الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ تَبِعَ الْعَبْدُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْجُنْدِيُّ ) أَوْ الْأَسِيرُ ( مَالِكَ أَمْرِهِ ) وَهُوَ السَّيِّدُ ، وَالزَّوْجُ ، وَالْأَمِيرُ وَالْآسِرُ ( فِي السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُ ) كُلٌّ مِنْهُمْ ( مَقْصِدَهُ فَلَا قَصْرَ ) قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ بَلْ بَعْدَهُمَا كَمَا مَرَّ وَكَذَا قَبْلَهُمَا إنْ عَلِمُوا أَنَّ سَفَرَهُ يَبْلُغُهُمَا لِوُجُودِ الشَّرْطِ نَعَمْ مَنْ نَوَى مِنْهُمْ الْهَرَبَ إنْ وَجَدَ فُرْصَةً أَوْ الرُّجُوعَ إنْ زَالَ مَانِعُهُ لَمْ يَتَرَخَّصْ إلَّا بَعْدَهُمَا عَلَى الْأَوْجُهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَجَدَ سَبَبَ تَرَخُّصِهِ يَقِينًا فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ قَصْدُهُ قَطْعَهُ قَبْلَ وُجُودِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُمَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَلَا تَحَقُّقُ نِيَّةُ مَتْبُوعِهِ فَأَثَّرَتْ نِيَّتُهُ لِلْقَاطِعِ لِضَعْفِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ وَبِهَذَا اتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ قُبَيْلُ وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ نِيَّتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ مُقْتَضَى نِيَّةِ الْمَتْبُوعِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى وَهُنَا نِيَّةُ التَّابِعِ وَفِعْلُ الْمَتْبُوعِ فَلَا تَعَارُضَ وَعِنْدَ عَدَمِهِ يُنْظَرُ لِقُوَّةِ السَّبَبِ وَضَعْفِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَالْأَوْجَهُ أَيْضًا أَنَّ رُؤْيَةَ قَصْرِ الْمَتْبُوعِ الْعَالِمِ بِشُرُوطِ الْقَصْرِ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَتِهِ لِمَحَلِّهِ كَعِلْمِ مَقْصِدِهِ بِخِلَافِ إعْدَادِهِ عُدَّةً كَثِيرَةً لَا تَكُونُ إلَّا لِسَفَرٍ طَوِيلٍ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ تَيَقُّنَ سَفَرٍ طَوِيلٍ لِاحْتِمَالِهِ مَعَ ذَلِكَ لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِمَفَازَةٍ قَرِيبَةٍ زَمَنًا طَوِيلًا أَمَّا إذَا عَرَفَ مَقْصِدَ مَتْبُوعِهِ وَأَنَّهُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ فَيَقْصُرُ وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى مَتْبُوعِهِ الْقَصْرُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ ( فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ ) وَحْدَهُمْ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ أَوْ جَهِلُوا ( قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَقَهْرِهِ بِخِلَافِهِمَا كَالْأَسِيرِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي جُنْدِيٍّ مُتَطَوِّعٍ بِالسَّفَرِ مَعَ أَمِيرِ الْجَيْشِ فَهُوَ مَالِكُ أَمْرِهِ بِاعْتِبَارِ تَطَوُّعِهِ بِالسَّفَرِ مَعَهُ مُفَوِّضًا أَمْرَهُ إلَيْهِ وَلَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَهُ مُفَارَقَتَهُ وَلَيْسَ لِلْأَمِيرِ إجْبَارُهُ عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ أَوَّلًا مَالِكُ أَمْرِهِ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِشَارِحٍ هُنَا أَمَّا جُنْدِيٌّ مُثْبَتٌ فِي الدِّيوَانِ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ وَكَذَا جَمِيعُ الْجَيْشِ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَقَهْرِهِ إذْ لَهُ إجْبَارُهُمْ لِأَنَّهُمْ كَالْأُجَرَاءِ تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ أَجِيرَ الْعَيْنِ تَابِعٌ لِمُسْتَأْجِرِهِ كَالزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : أَوْ الْأَسِيرُ ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ فِي النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَوْ تَبِعَ الْعَبْدُ إلَخْ ) ، وَالْمُبَعَّضُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَكَالْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَتْ فَفِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْعَبْدِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَافَرَ فِي نَوْبَتِهِ ثُمَّ دَخَلَتْ نَوْبَةُ السَّيِّدِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَقَامَ فِي مَحَلِّهِ إنْ أَمْكَنَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَافَرَ وَتَرَخَّصَ لِعَدَمِ عِصْيَانِهِ بِالسَّفَرِ حِينَئِذٍ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَافَرَتْ الْمَرْأَةُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا ثُمَّ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي الطَّرِيقِ ، فَإِنَّهَا يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي سَافَرَتْ مِنْهُ أَوْ الْإِقَامَةُ بِمَحَلِّهَا إنْ لَمْ يَتَّفِقْ عَوْدُهَا ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَتَمَّتْ السَّفَرَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِيهِ ع ش ( قَوْلُهُ : لِفَقْدِ الشَّرْطِ ) وَهُوَ عِلْمُهُ بِطُولِ السَّفَرِ ( قَوْلُهُ : بَلْ بَعْدَهُمَا ) أَيْ حَتَّى مَا فَاتَهُ فِي الْمَرْحَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ طَوِيلٍ سم وَنِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي ، وَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ الْمَتْبُوعُونَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمُوا إلَخْ ) أَيْ كَأَنْ أَخْبَرَ نَحْوُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ بِأَنَّ سَفَرَهُ طَوِيلٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعًا مُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الشَّرْطِ ) أَيْ لِتَبَيُّنِ طُولِ سَفَرِهِمْ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : نَعَمْ مَنْ نَوَى إلَخْ ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ سَفَرَهُ يَبْلُغُهُمَا ثُمَّ بَعْدَ شُرُوعِهِمْ فِي السَّفَرِ مَعَهُ نَوَوْا ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ قَصَدَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ الْإِقَامَةَ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ إقَامَةً مُؤَثِّرَةً ، فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَيْهِ تَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ : مِنْهُمْ إلَخْ ) أَيْ مِنْ التَّابِعِينَ الْعَالِمِينَ بِطُولِ سَفَرِ الْمَتْبُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكُرْدِيٌّ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا تَحَقُّقَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَرَخَّصْ إلَّا بَعْدَهُمَا إلَخْ ) وَوَجْهُ جَوَازِ تَرَخُّصِهِ حِينَئِذٍ مَعَ عَدَمِ جَزْمِهِ كَوْنُهُ تَابِعًا لِمَنْ هُوَ جَازِمٌ وَيَقْصُرُ بَعْدَهُمَا مَا فَاتَهُ قَبْلَهُمَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم ( قَوْلُهُ : سَبَبُ تَرَخُّصِهِ إلَخْ ) وَهُوَ السَّفَرُ الطَّوِيلُ الْمُبَاحُ ( قَوْلُهُ : قَطْعَهُ ) مَفْعُولُ قَصْدِهِ ( وَقَوْلُهُ : قَبْلَ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَصْدِهِ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا ) أَيْ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَجَدَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : هُنَاكَ ) أَيْ فِيمَا مَرَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : نِيَّتَيْنِ ) أَيْ لِلتَّابِعِ وَمَتْبُوعِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ . ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ إلَخْ ) الْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ ظَنَّ بِهَذِهِ الْقَرِينَةِ طُولَ السَّفَرِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ كَافٍ هُنَا ، وَالتَّيَقُّنُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم و ع ش ( قَوْلُهُ : فَيَقْصُرُ ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى مَتْبُوعِهِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْقَصْرُ عَلَى الْمَتْبُوعِ لِكَوْنِ سَفَرِهِ مَعْصِيَةً لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى التَّابِعِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَصَدَ قَطْعَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِصْيَانِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّفَرِ عِصْيَانُ التَّابِعِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِسَفَرِهِ مَا قَصَدَهُ الْمَتْبُوعُ بِهِ وَلَا قَصَدَ مُعَاوَنَةَ الْمَتْبُوعِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ سم عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ : وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى مَتْبُوعِهِ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ غَرَضٍ أَوْ عِصْيَانٍ لِعَدَمِ سَرَيَانِ مَعْصِيَتِهِ عَلَى التَّابِعِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَحْدَهُمْ ) إلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَالْأَجْزَاءِ فِي النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : وَحْدَهُمْ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ إلَخْ ) قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ الْبَغَوِيّ أَوْ نَوَى الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ الْإِقَامَةَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا لِلْعَبْدِ ، وَالْمَرْأَةِ بَلْ لَهُمَا التَّرَخُّصُ . ا هـ . كَلَامُ الْمُحَقِّقِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عِلْمِهِمَا بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ الْإِقَامَةَ وَجَهْلِهِمَا بِذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْ انْعَقَدَ سَفَرُهُ لَا يَقْطَعُهُ إلَّا نِيَّتُهُ الْإِقَامَةَ أَوْ إقَامَتَهُ دُونَ نِيَّةٍ وَإِقَامَةَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ التَّابِعِ عِنْدَ نِيَّةِ مَتْبُوعِهِ مَاكِثًا وَكَوْنُهُ سَائِرًا وَيُوَجَّهُ بِمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ أَيْ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مُشْكِلٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى إقَامَةَ الْحَدِّ الْقَاطِعِ وَنَوَى تَابِعُهُ السَّفَرَ يَقْصُرُ التَّابِعُ وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْمَتْبُوعُ الْإِقَامَةَ وَهُوَ مَاكِثٌ ، وَالتَّابِعُ سَائِرٌ فَلَا تُؤَثِّرُ نِيَّةُ الْمَتْبُوعِ فِي حَقِّ التَّابِعِ حِينَئِذٍ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَقَدْ يُرَدُّ عَلَى قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي إلَخْ أَنَّ نِيَّةَ التَّابِعِ وَحْدَهُ السَّيْرَ لَا يُؤَثِّرُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ إلَخْ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ ، وَالْأَثْنَاءِ بَعِيدٌ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الْبُعْدَ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِمَا ) أَيْ فَنِيَّتُهُمَا وَكَالْعَدَمِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْمُثْبَتُ فِي الدِّيوَانِ فَهُوَ مِثْلُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَمِثْلُهُ الْجَيْشُ إذْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ كَالْآحَادِ لِعِظَمِ الْفَسَادِ . ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَالِكُ أَمْرِهِ لَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْجُنْدِيِّ غَيْرِ الْمُثْبَتِ ؛ لِأَنَّ الْأَمِيرَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ لَا يُبَالِي بِانْفِرَادِهِ عَنْهُ وَمُخَالَفَتُهُ لَهُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْجَيْشِ أَيْ وَالْمُثْبَتِ فِي الدِّيوَانِ إذْ يَخْتَلِفُ بِهَا نِظَامُهُ . ا هـ . وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا جَمِيعُ الْجَيْشِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَطَوِّعًا وَفِيهِ نَظَرٌ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا مَا يَنْدَفِعُ بِهِ النَّظَرُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ كَالْأُجَرَاءِ ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُتَطَوِّعِ سم وَيَتَّضِحُ النَّظَرُ مَعَ جَوَابِهِ بِكَلَامِ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ هَذَا أَيْ مَسْأَلَةِ الْجَيْشِ وَمَا تَقَرَّرَ فِي الْجُنْدِيِّ إذْ قِيلَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْجَيْشُ تَحْتَ أَمْرِ الْأَمِيرِ وَطَاعَتِهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ الْجَيْشَ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ وَأَمَّرَ أَمِيرًا عَلَيْهِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ شَرْعًا كَمَا تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ طَاعَةُ سَيِّدِهِ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجُنْدِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَأْجَرًا وَلَا مُؤَمَّرًا عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا أَيْ مُؤَمَّرًا عَلَيْهِ فَلَهُ حُكْمُ الْعَبْدِ وَلَا يَسْتَقِيمُ حَمْلُهُ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُؤَمَّرٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَالَفَ أَمْرَ الْأَمِيرِ وَسَافَرَ يَكُونُ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً فَلَا يَقْصُرُ أَصْلًا أَوْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي مَسْأَلَتِنَا فِيمَا إذَا نَوَى جَمِيعُ الْجَيْشِ فَنِيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ التَّخَلُّفُ عَنْ الْأَمِيرِ ، وَالْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْجُنْدِيِّ الْوَاحِدِ مِنْ الْجَيْشِ ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَتَهُ الْجَيْشَ مُمْكِنَةٌ فَاعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ وَلِذَا عَبَّرَ هُنَا بِالْجَيْشِ وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الْأَخِيرِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ وَمَالِكُ أَمْرِهِ لَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْجُنْدِيِّ ؛ لِأَنَّ الْأَمِيرَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ لَا يُبَالِي بِانْفِرَادِهِ وَمُخَالَفَتُهُ لَهُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْجَيْشِ إذْ يَخْتَلُّ بِهَا نِظَامُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاحِدَ ، وَالْجَيْشَ مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا يَخْتَلُّ بِهِ نِظَامُهُ لَوْ خَالَفَهُ وَمَا لَا يَخْتَلُّ بِذَلِكَ ا هـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُعْظَمُ الْجَيْشِ أَوْ مَعْرُوفًا بِالشَّجَاعَةِ بِحَيْثُ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِمُخَالَفَتِهِ وَلَوْ وَاحِدًا وَإِلَّا كَانَ كَالْمُثْبَتِ فَالْمَدَارُ عَلَى اخْتِلَالِ النِّظَامِ فَمَنْ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَمَنْ لَا يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ ، وَإِنْ أُثْبِتَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَالزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا ) وَكَذَا الصَّبِيُّ مَعَ وَلِيِّهِ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْد أَنْ قَرَّرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ قَصَدَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذُكِرَ فِي الصَّبِيِّ مُتَّجَهٌ إنْ بَعَثَهُ وَلِيُّهُ ، فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا أَثَرَ لِمَا قَطَعَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ فَيُتَّجَهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى . ا هـ . سم .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية