الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) ثَانِيهَا عِلْمُ مَقْصِدِهِ فَحِينَئِذٍ ( يُشْتَرَطُ قَصْدُ مَوْضِعٍ ) مَعْلُومٍ وَلَوْ غَيْرَ ( مُعَيَّنٍ ) وَقَدْ يُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمَعْلُومُ فَلَا اعْتِرَاضَ ( أَوْ لَا ) لِيُعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ فَيُقْصَرَ فِيهِ نَعَمْ لَوْ سَافَرَ مَتْبُوعٌ بِتَابِعِهِ كَأَسِيرٍ وَقِنِّ وَزَوْجَةٍ وَجَيْشٍ وَلَا يُعْرَفُ مَقْصِدُهُ قَصَرَ بَعْدَ الْمَرْحَلَتَيْنِ لِتَحَقُّقِ طُولِ سَفَرِهِ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي عِبَارَتِهِ مَا لَوْ قَصَدَ كَافِرٌ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَثْنَاءَهُمَا ، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا بَقِيَ لِقَصْدِهِ أَوَّلًا مَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ فِيهِ لَوْ تَأَهَّلَ لِلصَّلَاةِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَاصٍ تَابَ فِي الْأَثْنَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلتَّرَخُّصِ مَعَ تَأَهُّلِهِ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يُحْسَبْ لَهُ مَا قَطَعَهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ ( فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ ) وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ سَلَكَ طَرِيقًا أَمْ لَا وَهَذَا يُسَمَّى رَاكِبَ التَّعَاسِيفِ أَيْ الطُّرُقِ الْمَائِلَةِ الَّتِي يَضِلُّ سَالِكُهَا مِنْ تَعَسَّفَ مَالَ أَوْ عَسَّفَهُ تَعْسِيفًا أَتْعَبَهُ ( وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ ) وَبَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ؛ لِأَنَّهُ عَابِثٌ فَلَا يَلِيقُ بِهِ التَّرَخُّصُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِهِ حَرَامٌ فَلِذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا وَبَعْضُهُمْ ثَمَّ فَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌوَمِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ الْآتِي لَوْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ فِيهِمَا ( وَلَا طَالِبُ غَرِيمٍ وَ ) وَلَا طَالِبُ ( آبِقٍ ) عَقَدَ سَفَرَهُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ ( يَرْجِعُ مَتَى وَجَدَهُ ) أَيْ مَطْلُوبَهُ مِنْهُمَا ( وَلَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ ) ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى سَفَرٍ طَوِيلٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْقَاهُ إلَّا بَعْدَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ فِيهِمَا . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا إذْ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ حِينَئِذٍ . ا هـ . وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا مِثَالٌ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ قَبْلَ عَشْرِ مَرَاحِلَ قَصَرَ فِي الْعَشْرِ فَقَطْ وَقَوْلُ أَصْلِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِقَطْعِهِ أَيْ الطَّوِيلِ فِي الِابْتِدَاءِ يَشْمَلُ هَذَا ، وَالْهَائِمُ إذَا قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَقْصُرُ فِيمَا قَصَدَهُ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ الْعَزْمُ بَعْدَ قَصْدِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا وَمُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ بِوُصُولِهِ فَيَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَجِدَهُ ( وَلَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ ) بِكَسْرِ الصَّادِ كَمَا بِخَطِّهِ ( طَرِيقَانِ ) طَرِيقٌ ( طَوِيلٌ ) أَيْ مَرْحَلَتَانِ ( وَ ) طَرِيقٌ ( قَصِيرٌ ) أَيْ دُونَهُمَا ( فَسَلَكَ الطَّوِيلَ لِغَرَضٍ كَسُهُولَةٍ أَوْ أَمْنٍ ) أَوْ زِيَادَةٍ ، وَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِبَاحَةَ الْقَصْرِ وَكَذَا لِمُجَرَّدِ تَنَزُّهٍ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَضٌ مَقْصُودٌ إذْ هُوَ إزَالَةُ الْكُدُورَةِ النَّفْسِيَّةِ بِرُؤْيَةِ مُسْتَحْسَنٍ يَشْغَلُهَا بِهِ عَنْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَ لِأَجْلِهِ قَصَرَ أَيْضًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ ابْتِدَاءً أَوْ عِنْدَ الْعُدُولِ لِأَنَّهُ غَرَضٌ فَاسِدٌ ، وَلُزُومُ التَّنَزُّهِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ ( قَصَرَ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَكَذَا إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْقَصْرَ فَقَطْ كَمَا بِأَصْلِهِ وَكَلَامُهُ قَدْ يَشْمَلُهُ ( فَلَا ) يَقْصُرُ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّهُ طَوَّلَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ فَأَشْبَهَ مَنْ سَلَكَ قَصِيرًا وَطَوَّلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّرَدُّدِ فِيهِ حَتَّى بَلَغَ قَدْرَ مَرْحَلَتَيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُتَعَمِّدِ ذَلِكَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْغَالِطِ ، وَالْجَاهِلِ بِالْأَقْرَبِ ، فَإِنَّ الْأَوْجَهَ قَصْرُهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا غَرَضٌ فِي سُلُوكِهِ أَمَّا لَوْ كَانَا طَوِيلَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ مُطْلَقًا قَطْعًا وَنَظَرَ فِيمَا إذَا سَلَكَ الْأَطْوَلَ لِغَرَضِ الْقَصْرِ فَقَطْ بِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ بِلَا غَرَضٍ حَرَامٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا بِتَسْلِيمِهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْقَصْرِ لِبَقَاءِ أَصْلِ السَّفَرِ عَلَى إبَاحَتِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَا لَهُ طَرِيقَانِ طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ تُعْتَبَرُ الطَّرِيقُ الْمَسْلُوكَةُ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ فِي نَحْوِ قَرْنِ الْمِيقَاتِ أَنَّهَا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ مَعَ أَنَّ لَهَا طَرِيقَيْنِ طَوِيلًا وَقَصِيرًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ هَلْ يُعَدُّ سَاكِنُهَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ أَوْ مَكَّةَ وَحَيْثُ كَانَ بَيْنَهُمَا مَرْحَلَتَانِ وَلَوْ مِنْ إحْدَى الطُّرُقِ لَا يُعَدُّ مِنْ حَاضِرِي ذَلِكَ وَهُنَا عَلَى مَشَقَّةِ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِالطَّرِيقِ الْمَسْلُوكَةِ وَأَيْضًا فَالْقَصِيرَةُ ثَمَّ وَعِرَةٌ جِدًّا فَعَدَمُ اعْتِبَارِهِمْ لَهَا ثَمَّ لَعَلَّهُ لِذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَحَلٍّ طَرِيقَانِ إلَى بَلَدِ الْقَاضِي أَحَدُهُمَا مَسَافَةُ الْعَدَوِيِّ ، وَالْآخَرُ دُونَهَا اُعْتُبِرَ الْأَبْعَدُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ بُعْدُ مَحَلِّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : مَعْلُومٌ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ قَدْرُ مَسَافَتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَإِلَّا سَاوَى الْعَيْنَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعُدُولِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ الْمُعَيَّنُ مِنْ حَيْثُ قَدْرُ الْمَسَافَةِ فَلَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَعْرِفُ مَقْصِدَهُ ) أَيْ وَلَا يَعْرِفُ التَّابِعُ مَقْصِدَ الْمَتْبُوعِ ش ( قَوْلُهُ : قَصَرَ بَعْدَ الْمَرْحَلَتَيْنِ ) أَيْ حَتَّى مَا فَاتَهُ فِي الْمَرْحَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ قَصَدَ كَافِرٌ ) أَيْ فِي غَيْرِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ وَفِي الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ ، وَإِنْ نَوَى الْكَافِرُ أَوْ الصَّبِيُّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا قَصَرَ فِي الْبَقِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الصَّبِيِّ نُقِلَ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَصْرُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالصَّوَابُ صِحَّتُهُ مِنْهُ وَقَدْ قَالُوا لَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا ثُمَّ بَلَغَ ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَتِهَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ نَبَّهَ عَلَى غَيْرِهِ فَقَالَ مَا ذُكِرَ فِي الصَّبِيِّ مُتَّجَهٌ إنْ بَعَثَهُ وَلِيُّهُ ، فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا أَثَرَ لِمَا قَطَعَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ فَيُتَّجَهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ مِنْ التَّابِعِينَ ( قَوْلُهُ : : وَهَذَا ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا ش . ( قَوْلُهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ ) كَذَا م ر قَوْلُهُ : أَيْ مَطْلُوبُهُ مِنْهُمَا ) يَجُوزُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ بِجَعْلِ جُمْلَةِ يَرْجِعُ إلَخْ صِفَةً لِأَحَدِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ مِنْ غَرِيمٍ وَآبِقٍ حُذِفَ نَظِيرُهَا مِنْ الْآخَرِ بِقَرِينَتِهَا وَالشَّارِحُ أَشَارَ إلَى جَعْلِهَا لِطَالِبٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَاحْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِ الضَّمِيرِ وَيَرُدُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ الصِّفَةَ حِينَئِذٍ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ الْوَاجِبُ إبْرَازَ ضَمِيرِ يَرْجِعُ وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ الْمُجَوِّزِينَ عَدَمَ الْإِبْرَازِ عِنْدَ أَمْنِ اللَّبْسِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا وَاضِحٌ لَا لَبْسَ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ . ( قَوْلُهُ : قَصَرَ فِيهِمَا ) ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ اسْتِمْرَارُ التَّرَخُّصِ وَلَوْ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ شَرْحُ م ر . ( قَوْلُهُ : لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا أَيْضًا إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ سَفَرُهُ وَلَا يَضُرُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ مَعْلُومِيَّةِ الْمَقْصِدِ إنَّمَا هُوَ لِيَعْلَمَ طُولَ السَّفَرِ ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ فَقَدْ عَلِمَ طُولَهُ ، فَإِذَا شَرَعَ فِيهِ انْعَقَدَ وَجَازَ التَّرَخُّصُ إلَى انْقِطَاعِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْهَائِمِ إذَا قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَفِي مَسْأَلَةِ طَرَيَان الْعَزْمِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَمْتَنِعُ تَرَخُّصُهُ بِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى السَّفَرِ بَعْدَ الْوُجُودِ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الْقَصْرَ ( قَوْلُهُ : فَيَقْصُرُ فِيمَا قَصَدَهُ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ إتْعَابُ نَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ بِلَا غَرَضٍ إتْعَابًا لَهُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ) أَيْ انْضَمَّ لَهُ مَا ذُكِرَ وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ إنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْحَامِلَ عَلَى السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَكِنَّهُ سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِلتَّنَزُّهِ فِيهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِيمَا يَأْتِي ، فَإِنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْحَامِلَ عَلَيْهِ كَانَ كَالتَّنَزُّهِ هُنَا أَوْ كَانَ التَّنَزُّهُ هُوَ الْحَامِلَ عَلَيْهِ كَانَ كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِي تِلْكَ . ا هـ . وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّنَزُّهَ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَانَ غَرَضًا صَحِيحًا دَاخِلًا فِيمَا قَدَّمَهُ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ كَسُهُولَةٍ أَوْ أَمْنٍ ) أَيْ وَكَفِرَارٍ مِنْ الْمَكَّاسِينَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَشْغَلُهَا ) أَيْ النَّفْسَ بِهِ أَيْ الْمُسْتَحْسَنِ عَنْهَا أَيْ الْكُدُورَةِ ش ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ ) دَخَلَ مَا لَوْ سَلَكَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْقَصْرَ فَقَطْ ) يُفَارِقُ جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ لِقَصْدِ سُقُوطِ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ وَبِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَشْرُوعَةٌ سَفَرًا وَحَضَرًا بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَكَانَتْ أَهَمَّ مِنْهُ وَبِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ شَطْرِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ : وَنَظَرَ فِيمَا إذَا سَلَكَ الْأَطْوَلَ ) أَيْ مِنْ الطَّوِيلَيْنِ بِدَلِيلٍ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْقَصْرِ إذْ لَا قَصْرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ إلَّا عَلَى الْمُقَابِلِ . ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا بِتَسْلِيمِهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْقَصْرِ ) هَذَا قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَسَيُعْلَمُ إلَى فَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ إلَخْ لِدَلَالَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ فِي الْجُمْلَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِتْعَابَ وَانْتِفَاءَ الْغَرَضِ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُدُولِ دُونَ أَصْلِ السَّفَرِ عَلَى أَنَّ الْإِتْعَابَ غَيْرُ لَازِمٍ لِجَوَازِ سَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا تَعَبَ مَعَهُ لَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِدَابَّتِهِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية