الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ ) مَثَلًا ( بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ ) يَعْنِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ عَلِمَ بَقَاءَهَا إلَى آخِرِهِ وَمِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ الرِّيحِ لِمُسَافِرِي الْبَحْرِ وَخُرُوجُ الرُّفْقَةِ لِمَنْ يُرِدْ السَّفَرَ مَعَهُمْ إنْ خَرَجُوا وَإِلَّا فَوَحْدَهُ ( قَصَرَ ) يَعْنِي تَرَخَّصَ إذْ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ سَائِرَ رُخَصِ السَّفَرِ وَلَا يُسْتَثْنَى سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَا صَلَاةُ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالسَّيْرِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا ( ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) كَامِلَةً غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ ، وَالْخُرُوجِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقَامَهَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ } حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يَنْظُرْ لِابْنِ جُدْعَانَ أَحَدِ رُوَاتِهِ ، وَإِنْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ تَجْبُرُهُ وَصَحَّتْ رِوَايَةُ عِشْرِينَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ عِشْرِينَ عَلَى عَدِّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ ، وَالْخُرُوجِ وَتِسْعَةَ عَشَرَ عَلَى عَدِّ أَحَدِهِمَا وَسَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهَا عَلَى أَنَّهُ بِحَسَبِ عِلْمِ الرَّاوِي وَغَيْرِهِ زَادَ عَلَيْهِ فَقُدِّمَ ( وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ ) لَا أَزْيَدُ عَلَيْهَا أَيْ وَلَا مُسَاوِيهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْصٍ عَنْهَا لِأَنَّ نِيَّةَ إقَامَتِهَا تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ فَإِقَامَتُهَا أَوْلَى ( وَفِي قَوْلِ أَبَدًا ) وَحُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ دَامَتْ الْحَاجَةُ لَدَامَ الْقَصْرُ ( وَقِيلَ الْخِلَافُ ) فِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ ( فِي خَائِفِ الْقِتَالِ لَا التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ ) فَلَا يَقْصُرُ أَنَّ فِيمَا فَوْقَهَا إذْ الْوَارِدُ إنَّمَا كَانَ فِي الْقِتَالِ وَالْمُقَاتِلُ أَحْوَجُ لِلتَّرَخُّصِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَخِّصَ إنَّمَا هُوَ وَصْفُ السَّفَرِ ، وَالْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ ( وَلَوْ عَلِمَ بَقَاءَهَا ) أَيْ حَاجَتِهِ أَوْ أُكْرِهَ وَعَلِمَ بَقَاءَ إكْرَاهِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَنْ بَحَثَ جَوَازَ التَّرَخُّصِ لَهُ مُطْلَقًا فَقَدْ أَبْعَدَ أَوْ سَهَا ( مُدَّةً طَوِيلَةً ) بِأَنْ زَادَتْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ( فَلَا قَصْرَ ) أَيْ لَا تَرَخُّصَ لَهُ بِقَصْرٍ وَلَا غَيْرِهِ ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) لِبُعْدِهِ عَنْ هَيْئَةِ الْمُسَافِرِينَ وَإِجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ غَلَطًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَتَعَيَّنَ رُجُوعُ ضَمِيرِ عَلِمَ لِخَائِفِ الْقِتَالِ حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( كُلَّ وَقْتٍ ) يَعْنِي مُدَّةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ لَحْظَةٍ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : يَعْنِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا جَوَّزَ حُصُولَ الْحَاجَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ وَتَأَخَّرَ حُصُولُهَا عَنْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ سم ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُخْرِجُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَنْقَضِي حَاجَتُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِ أَوْ بَعْدَهَا فَيَشْمَلُهُ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ سم عَلَى حَجّ . ا هـ . ع ش وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مُدَّعَى الشَّارِحِ تَفْسِيرُ كُلِّ وَقْتٍ بِمَا ذُكِرَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ الرِّيحِ إلَخْ ) وَلَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ ثُمَّ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إلَيْهِ فَأَقَامَ فِيهِ اسْتَأْنَفَ الْمُدَّةَ ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ فِيهِ إقَامَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا تُضَمُّ إلَى الْأُولَى بَلْ تُعْتَبَرُ مُدَّتُهَا وَحْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَوَحْدَهُ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يَخْرُجُوا رَجَعَ فَلَا قَصْرَ لَهُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش ثُمَّ إذَا جَاءَتْ الرُّفْقَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا قَصْرَ لَهُ بِمُجَرَّدِ مَجِيئِهِمْ بَلْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ مَحَلِّهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ مَحْكُومٌ بِإِقَامَتِهِمْ مَا دَامُوا بِمَحَلِّهِمْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِابْنِ جُدْعَانَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ضَعَّفَهُ ) أَيْ ابْنُ جُدْعَانَ ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ إلَخْ ) أَيْ فَهُوَ حَسَنٌ بِالْغَيْرِ لَا بِالذَّاتِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهَا ) أَيْ رِوَايَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ رَاوِي هَذَيْنِ يَعْنِي رَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ نِيَّةَ إقَامَتِهَا ) أَيْ الْأَرْبَعَةَ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَإِقَامَتُهَا أَوْلَى ) أَيْ لِأَنَّ الْفِعْلَ أَبْلَغُ مِنْ النِّيَّةِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَوْ دَامَتْ الْحَاجَةُ إلَخْ ) أَيْ لَوْ زَادَتْ حَاجَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَقَصَرَ فِي الزَّائِدِ أَيْضًا مُغْنِي ( قَوْلُهُ : فِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ الْأَنْسَبُ بِمَا قَدَّمَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ فَمَا فَوْقَهَا . ا هـ . قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَنَحْوُهُ ) أَيْ كَالْمُتَّفِقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مُرِيدُ الْفِقْهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِقَصْدِ السُّؤَالِ عَنْ حُكْمٍ فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ مَثَلًا ، وَإِذَا تَعَلَّمَهَا رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ عَلِمَ بَقَاءَ الْإِكْرَاهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ قَوْلُهُ ( مُدَّةً طَوِيلَةً ) وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ فَمَا فَوْقَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهِيَ أَنْسَبُ مِنْ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ بَصْرِيٌّ . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ زَادَتْ عَلَى أَرْبَعَةٍ إلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الصِّحَاحِ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ لَا أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الصِّحَاحِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم . ( قَوْلُهُ : وَإِجْرَاءُ الْخِلَافِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ : الَّذِي اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ ) أَيْ إذْ ظَاهِرُهُ رُجُوعُ ضَمِيرِ عَلِمَ لِمُطْلَقِ الْمُسَافِرِ . ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ) أَيْ كَمَا ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِ غَلَطٌ بَلْ الْمَعْرُوفُ فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِ الْجَزْمُ بِالْمَنْعِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَتَعَيَّنَ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ التَّعْيِينُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي لِصِحَّةِ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ حِكَايَةُ طَرِيقَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ غَلِطَتْ حِكَايَةُ إحْدَاهُمَا وَلِذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِ بِالْمَذْهَبِ مَعَ تَغْلِيطِهِ حِكَايَةَ الْقَوْلَيْنِ حَيْثُ قَالَ : وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَارِبٍ كَالْمُتَفَقِّهِ ، وَالتَّاجِرِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ أَبَدًا وَقِيلَ هُوَ كَالْمُحَارِبِ وَهُوَ غَلَطٌ . ا هـ . فَلَوْلَا أَنَّهُ يَكْفِي لِصِحَّةِ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ مَا ذُكِرَ مَا عَبَّرَ بِهِ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِالتَّغْلِيطِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ سُلِّمَ فَيَجُوزُ تَعْمِيمُ الضَّمِيرِ لِأَنَّهُ الْأَفْيَدُ وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ بِنَاءً عَلَى التَّغْلِيبِ وَكَوْنِهِ فِي مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية