الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي ) فَرْضًا مُؤَدَّى غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا وَغَيْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ شِدَّتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ اُحْتُمِلَ الْمُبْطِلُ فِيهَا لِلْحَاجَةِ فَلَا يُكَرِّرُ وَغَيْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ نَعَمْ لَوْ أَعَادَهَا صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَأَنَّ وَجْهُ خُرُوجِهَا عَنْ نَظَائِرِهَا أَنَّ الْإِعَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ التَّوْسِعَةُ فِي حُصُولِ نَفْعِ الْمَيِّتِ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مَقْصُورَةً أَعَادَهَا تَامَّةً سَفَرًا أَوْ بَعْدَ إقَامَتِهِ وَزَعْمُ أَنَّهُ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَقْصُورَةً مَعَ مَنْ يَقْصُرُ ؛ لِأَنَّهَا حَاكِيَةٌ لِلْأُولَى بَعِيدٌ وَنَظِيرُهُ إعَادَةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ ، وَمَغْرِبًا عَلَى الْجَدِيدِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا عَلَيْهِ يَسَعُ تَكْرَارَهَا مَرَّتَيْنِ بَلْ أَكْثَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيهِ ، وَجُمُعَةً حَيْثُ سَافَرَ لِبَلَدٍ أُخْرَى أَوْ جَازَ تَعَدُّدُهَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يَصِحُّ وَفَرْضًا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ وَظُهْرَ مَعْذُورٌ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِمَا . وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأُولَى إنْ قُلْنَا بِمَنْعِ النَّفْلِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا قُلْنَا لَهُ النَّفَلُ تَوْسِعَةً فِي تَحْصِيلِ الثَّوَابِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْإِعَادَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَدْبُهَا لِذَلِكَ أَوْ نَفْلًا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَكُسُوفٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَوِتْرِ رَمَضَانَ ( وَحْدَهُ وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ ) ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَأَفْضَلَ ظَاهِرٌ مِنْ الثَّانِيَةِ ( إعَادَتُهَا ) قِيلَ الْمُرَادُ هُنَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ لَا الْأُصُولِيُّ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى مِنْ فَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ أَوْ عُذْرٍ كَالثَّوَابِ فَتَصِحُّ إرَادَةُ مَعْنَاهَا الْأُصُولِيِّ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ فَعَلَهَا ثَانِيًا رَجَاءَ الثَّوَابِ ( مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا ) زِيَادَةُ إيضَاحٍ أَوْ الْمُرَادُ يُدْرِكُ فَضْلَهَا فَتَخْرُجُ الْجَمَاعَةُ الْمَكْرُوهَةُ كَمَا يَأْتِي وَيَدْخُلُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةِ لَا أَقَلَّ إذْ لَا تَنْعَقِدُ جُمُعَةً وَدُونُهَا فِي غَيْرِهَا مِنْ آخِرِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مِنْ أَوَّلِهَا ، وَإِنْ فَارَقَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَوْ أَعَادَ الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ اُحْتُمِلَ الْبُطْلَانُ هُنَا لِإِيقَاعِهِ نَافِلَةً فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ . ، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا صَحِيحٌ وَهِيَ صَلَاةٌ ذَاتُ سَبَبٍ فَلَا يُؤَثِّرُ الِانْفِرَادُ فِي إبْطَالِهَا ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ وَقَعَ فِي الدَّوَامِ . ا هـ . أَوْ مَعَ وَاحِدٍ مَرَّةً كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لَا أَزِيدُ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ يَرَهُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا خَارِجَهُ أَيْ بِأَنْ يَقَعَ تَحَرُّمُهَا فِيهِ وَلَوْ وَقَعَ بَاقِيهَا خَارِجَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَوَقَعَ بَاقِيهَا فِي شَوَّالٍ كَانَتْ كَالْوَاقِعَةِ كُلِّهَا فِي رَمَضَانَ ثَوَابًا وَغَيْرَهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ قِسْمٌ مِنْ الْأَدَاءِ أَخَصُّ مِنْهُ وَأَنَّ الْبَيْضَاوِيَّ فِي مِنْهَاجِهِ وَتَبِعَهُ التَّفْتَازَانِيُّ عَلَى أَنَّهَا قَسِيمٌ لَهُ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا قِسْمًا مِنْ الْأَدَاءِ أَيْ وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّهَا تُطْلَبُ وَتَكُونُ إعَادَةً اصْطِلَاحِيَّةً عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً . ا هـ . وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْته إلَّا أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ فِي تَعْرِيفِ الْأَدَاءِ وَلَا كَلَامَ الْفُقَهَاءِ مِنْ اشْتِرَاطِ رَكْعَةٍ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُوَافِقُ الْأَوَّلَ بَحْثُ اشْتِرَاطِ وُقُوعِهَا كُلِّهَا فِي الْوَقْتِ لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ عَلَى مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْفُقَهَاءِ لَا الْأُصُولِيِّينَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ يُؤَيِّدُ اشْتِرَاطَ الْكُلِّ وَلَوْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ رَأَى رَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَقَالَ إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةً } وَصَلَّيْتُمَا يَصْدُقُ بِالِانْفِرَادِ ، وَالْجَمَاعَةِ وَخَبَرُ { مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَلْيُصَلِّ إلَّا الْفَجْرَ ، وَالْعَصْرَ } أُعِلَّ بِالْوَقْفِ وَرُدَّ بِأَنَّ ثِقَةً وَصَلَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَرِّحَ بِالْجَوَازِ فِي الْوَقْتَيْنِ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ ، وَالْخَبَرُ الْآخَرُ وَهُوَ { أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ أَيْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ } كَمَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ نَدْبُ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى مَعَ الدَّاخِلِ وَنَدْبُ شَفَاعَةِ مَنْ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ مَعَهُ إلَى مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ لَا تُكْرَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ هُنَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَأَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَجَوَّزَ شَارِحٌ الْإِعَادَةَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ ، وَإِنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَرَّةِ لَمْ يَعْتَمِدْهُ سِوَى الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ . ا هـ . وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَقَالَ لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاعْتَمَدَهُ آخَرُونَ غَيْرُ ذَيْنِك فَبَطَلَ مَا ذَكَرَهُ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ بِحَيْثُ إنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ إذَا حَضَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْأُولَى وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِغْرَاقُ الْوَقْتِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ لَا اسْتِغْرَاقَ إذْ لَا تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ إلَّا مَرَّةً وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ كَالْإِعَادَةِ مُنْفَرِدًا أَيْ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْأُولَى فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْقَاضِي صَرِيحًا فِيهِ وَهُوَ لَوْ ذَكَرَ فِي مُؤَدَّاهُ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً أَتَمَّ ثُمَّ صَلَّى الْفَائِتَةَ ثُمَّ أَعَادَ الْحَاضِرَةَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ . وَكَأَنَّ شَيْخَنَا اعْتَمَدَ هَذَا الْبَحْثَ حَيْثُ قَالَ فِيمَنْ صَلَّيَا فَرِيضَةً مُنْفَرِدَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِأَحَدِهِمَا الِاقْتِدَاءُ بِالْآخَرِ فِي إعَادَتِهَا فَلَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ ، وَإِنْ شَمَلَهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِمْ إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ لِغَيْرِ مَنْ الِانْفِرَادُ لَهُ أَفْضَلُ . ا هـ . وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ لِقَوْلِهِمْ إلَى آخِرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ لَا شَاهِدَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ أَصْلًا لِمَنْعِ أَنَّ الِانْفِرَادَ هُنَا أَفْضَلُ بَلْ الْأَفْضَلُ الِاقْتِدَاءُ حَيْثُ لَا مَانِعَ ، وَإِنَّمَا شَاهِدُهُ ذَلِكَ الْبَحْثُ لَكِنْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُلَازَمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ، وَبَحَثَ جَمْعٌ اشْتِرَاطَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ بَلْ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَنْوِهَا تَكُونُ صَلَاتُهُ فُرَادَى وَهِيَ لَا تَنْعَقِدُ كَمَا تَقَرَّرَ ، فَإِنْ قُلْت قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةٌ لَكِنْ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَبِهِ يُرَدُّ أَنَّهَا انْعَقَدَتْ لَهُ فُرَادَى . قُلْت يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ عِبَارَتِهِ بِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِينَ دُونَهُ وَإِلَّا لَانْعَقَدَتْ الْجُمُعَةُ حِينَئِذٍ اكْتِفَاءً بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَكْرُوهَةَ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ يُكْتَفَى بِهَا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ كَوْنِهَا شَرْطًا لِصِحَّتِهَا كَمَا أَنَّهَا هُنَا كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا حَاصِلُهُ إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُ وَإِلَّا أَعَادَهَا ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ثُمَّ تَرَدَّدَ فِيمَا لَوْ رَأَى مُنْفَرِدًا صَلَّى مَعَ قُرْبِ قِيَامِ الْجَمَاعَةِ هَلْ يُصَلِّي مَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ أَوْ إنْ عُذِرَ أَوْ يَنْتَظِرُ إقَامَتَهَا . ا هـ . ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفِسْقِ وَالْبِدْعَةِ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ حِرْمَانُ الْفَضِيلَةِ مَوْجُودَةٌ فِي الْكُلِّ إذْ كُلٌّ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ يَمْنَعُ فَضْلَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً صُورَةً يَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ بَلْ وَيُكْتَفَى بِهَا فِي الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهَا ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا تَرَدَّدَ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا وَلَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ لَمْ يَأْذَنْ لَا يُصَلِّي مَعَهُ مُطْلَقًا لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامِهِ وَإِلَّا صَلَّى مَعَهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَحَلَّ سَنِّ الْإِعَادَةِ مَعَ جَمَاعَةٍ إذَا كَانُوا بِغَيْرِ مَسْجِدٍ تُكْرَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ثَانِيًا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا رَجَّحْته وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهَا مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهَا أَوْ نَدْبَهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا نَحْوُ الْعُرَاةِ . فَإِنْ سُنَّتْ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَحَلَّ سَنِّهَا مَا لَمْ يُعَارِضْهَا مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَحْرُمُ وَقَدْ تُكْرَهُ وَقَدْ تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى . ا هـ . وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ لِمَنْ لَمْ تُشْرَعْ لَهُ الْجَمَاعَةُ ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ فَلَا يُنَافِي مَشْرُوعِيَّةَ الْجَمَاعَةِ وَفَضْلَهَا . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ ) فَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ الْمَنْذُورَةِ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ ) يَشْمَلُ نَحْوَ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ ، وَالْمُتَّجَهُ سَنُّ إعَادَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَسْنُونَةٌ بِدُونِ نَذْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِنَذْرِهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الْمُبْطِلَ فِيهَا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الْأَمْنِ عَلَى صِفَتِهَا حَالَ الْأَمْنِ سُنَّتْ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْإِعَادَةَ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا فِيهِ ، وَالتَّوْسِعَةُ خَبَرُ كَأَنَّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَقْصُورَةً ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ فَرْضًا ( قَوْلُهُ : وَنَظِيرُهُ إعَادَةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَيْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ . ا هـ . مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الِانْجِلَاءِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يُطْلَبُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْوَقْتِ فِي الْإِعَادَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمَغْرِبًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ مَقْصُورًا وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَفَرْضًا ( قَوْلُهُ : وَفَرْضًا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ ) هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ ، وَالْإِعَادَةُ تَنَفُّلٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّنَفُّلُ م ر ( قَوْلُهُ : وَظُهْرَ مَعْذُورٍ فِي الْجُمُعَةِ ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّتْ لَهُ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ . ا هـ . وَقَدْ يَكُونُ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ لَا تَصِحُّ ظُهْرُهُ فَلَا تَتَأَتَّى إعَادَتُهَا جُمُعَةً كَأَنْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ فَيَصِحُّ ظُهْرُهُ ثُمَّ يُسَافِرُ لِبَلَدٍ أُخْرَى وَيُدْرِكُ جُمُعَتَهَا فَهَلْ يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا مَعَهُمْ إعَادَةً وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا تَعَدَّدَتْ وَجَوَّزْنَاهُ سُنَّ فِعْلُ الظُّهْرِ بَعْدَهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ . ( فَرْعٌ ) هَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الرَّوَاتِبِ أَيْ فُرَادَى أَمَّا الْقَبْلِيَّةَ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا عَدَمُ إعَادَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي مَحَلِّهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبَ اللَّهُ - مَا شَاءَ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ سَنُّ إعَادَتِهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَسِبَ اللَّهُ لَهُ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْأُولَى وَاقِعًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَلَا تَكُونُ بَعْدِيَّةً لَهَا ( قَوْلُهُ : تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ) خَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ كَالرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ فِيهِ الْإِعَادَةُ وَهَلْ تَنْعَقِدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ . ( قَوْلُهُ : كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ قَبْلَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَوِتْرِ رَمَضَانَ ) اعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ خَبَرِ { لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ } وَخَبَرِ الْإِعَادَةِ كَحَدِيثِ { إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا } عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ وَتَعَارُضًا فِي إعَادَةِ الْوِتْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ يُرَجَّحُ الْإِعَادَةُ . ( قَوْلُهُ : رَجَاءَ الثَّوَابِ ) بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : زِيَادَةُ إيضَاحٍ ) أَيْ قَوْلُهُ يُدْرِكُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَدُونَهَا ) أَيْ دُونَ رَكْعَةٍ ( تَنْبِيهٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَا يَكْفِي وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِيهَا مِنْ الْقُدْوَةِ أَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَصِحَّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ عُدَّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ وَأَنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ م ر وَكَلَامُ الشَّارِحِ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ لَحِقَ الْإِمَامَ سَهْوٌ فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَيُتَّجَهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ الْمُعِيدِ أَنْ يَسْجُدَ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ م ر وَلَوْ شَكَّ الْمُعِيدُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلِانْفِرَادِ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَالِانْفِرَادُ فِي الْمُعَادَةِ مُمْتَنِعٌ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَدَمَ تَرْكِ شَيْءٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ م ر . ( قَوْلُهُ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ جَمَاعَةٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْوَقْتِ ) أَيْ بِأَنْ تَقَعَ أَدَاءً بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً قَضَاهَا وَلَمْ تُسْتَحَبَّ إعَادَتُهَا م ر ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ ) هَلْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ ( قَوْلُهُ : فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ ) أَيْ لِتَكُونَ أَدَاءً وَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ ، وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَهَا وَمَدَّ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ جَازَ الْمَدُّ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ إلَّا أَنَّهُ هُنَا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ أَدَاءً وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ رَكْعَةٍ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ م ر وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِعَادَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِهِ ش م ر . ( قَوْلُهُ : مَعَ الدَّاخِلِ ) مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ ش ( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ ) جَرَى عَلَى الدَّفْعِ م ر - . قَوْلُهُ : فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ إلَخْ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ) هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّدْبِ عِنْدَ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ كَالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ كَكَوْنِهَا فِي الْحَمَّامِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَالْكَرَاهَةِ الْمُصَاحِبَةِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي سَنُّ الْإِعَادَةِ ، وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ قُلْنَا بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِعَادَةِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ سَنَّ الْإِعَادَةِ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي سَنَّ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ يُنَافِي كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلنَّهْيِ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ مَالَ إلَيْهِ م ر ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ رَأْسًا أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إلَّا مَا خَرَجَ لِدَلِيلٍ كَإِعَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِلْمُنْفَرِدِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ قَبُولُ الْأُولَى وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ الدُّعَاءُ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكْرَارِهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ سَنِّ الشَّيْءِ وَحُصُولِ فَضِيلَتِهِ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ الشَّيْءُ وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ الْإِعَادَةُ هُنَا دُونَ مَسْأَلَةِ الْعُرَاةِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا ، فَإِنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ مَطْلُوبَةٌ ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِدْعَتِهِ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُ وَإِلَّا ) أَيْ كَأَنْ كَانَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ ( قَوْلُهُ : ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ) أَيْ فِي عَدَمِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : يَمْنَعُ فَضْلَهَا ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَلَا يُنَافِي إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ) شَامِلٌ لِإِقَامَتِهَا بَعْدَ إقَامَةِ إمَامِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهَا قَدْحًا فِيهِ وَفِي جَمَاعَتِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ ) هَلَّا كَفَى عَوْدُهَا عَلَى الْمَأْمُومِ ، وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهَا بَلْ نَدْبُهَا خَلْفَ مِنْ لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَهَا لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ ) هَذَا يَشْمَلُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَكْرُوهَةَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا ) بَعْدَ الْوَقْتِ وَهِيَ غَيْرُ مَنْدُوبَةٍ لَهُمْ لَمْ تَنْعَقِدْ . ا هـ . م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي ) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا تَقَرَّرَ فَمَا مَفْعُولُ يُنَافِي ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فِسْقِ الْإِمَامِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْضًا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ كَفِسْقِ الْإِمَامِ وَبِدْعَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية