الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُكْرَهُ ) لِلْإِمَامِ ( التَّطْوِيلُ ) ، وَإِنْ كَانَ ( لِيَلْحَقَ ) هـ ( آخَرُونَ ) لِإِضْرَارِهِ بِالْحَاضِرِينَ مَعَ تَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِعَدَمِ الْمُبَادَرَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ بِمَحَلٍّ عَادَتُهُمْ يَأْتُونَهُ أَفْوَاجًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيلُ الْأُولَى لِيُدْرِكَهَا النَّاسُ } قِيلَ فَلْتُسْتَثْنَ الْأُولَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ مَا لَمْ يُبَالِغْ فِي تَطْوِيلِهَا . ا هـ . وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ نَدْبُ تَطْوِيلِهَا عَلَى الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ بَلْ لِكَوْنِ النَّشَاطِ فِيهَا أَكْثَرَ وَالْوَسْوَسَةِ أَقَلَّ ، وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ مِنْ حِكْمَةِ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ أَنْ يُدْرِكَهَا قَاصِدُ الْجَمَاعَةِ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ فَوَائِدِهَا لَا أَنَّهُ يَقْصِدُ تَطْوِيلَهَا لِذَلِكَ وَقَوْلُ الرَّاوِي { كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ } تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ لَا عَنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ ذَلِكَ فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ قِيلَ إنَّمَا جَزَمُوا هُنَا بِالْكَرَاهَةِ وَحَكَوْا الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَقِبَهَا ؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَنْ دَخَلَ وَعَرَفَ بِهِ الْإِمَامُ بِخِلَافِ هَذِهِ . ا هـ . وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ مَعْرِفَتُهُ إنْ أُرِيدَ بِهَا مَعْرِفَةُ ذَاتِهِ تَقْتَضِي زِيَادَةَ الْكَرَاهَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَكْثَرُونَ عَلَيْهَا فِيمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَشْرِيكًا وَلَوْ قَصَدَ بِهِ التَّوَدُّدَ إلَيْهِ كَانَ حَرَامًا عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ الْإِحْسَاسُ بِدُخُولِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا فِي الْفَرْقِ فَالْوَجْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الدَّاخِلَ ثَمَّ تَأَكَّدَ حَقُّهُ بِلُحُوقِهِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ انْتِظَارُهُ فِيهِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ فَعُذِرَ بِانْتِظَارِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ( وَلَوْ أَحَسَّ ) الْإِمَامُ إذْ الْخِلَافُ ، وَالتَّفْصِيلُ الْآتِي إنَّمَا يَأْتِي فِيهِ ، وَأَمَّا مُنْفَرِدٌ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَيَنْتَظِرُهُ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِتَطْوِيلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الرَّاضِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْمَذْكُورَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ لَا بُدَّ هُنَا أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ أَيْضًا ( فِي الرُّكُوعِ ) الَّذِي تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ ( أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِدَاخِلٍ ) إلَى مَحَلِّ الصَّلَاةِ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ انْتِظَارُهُ فِي الْأَظْهَرِ لِعُذْرِهِ بِإِدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ أَوْ الْجَمَاعَةَ وَخَرَجَ بِفَرْضِهِ الْكَلَامَ فِي انْتِظَارِهِ فِي الصَّلَاةِ انْتِظَارُهُ قَبْلَهَا بِأَنْ أُقِيمَتْ ، فَإِنَّ الِانْتِظَارَ حِينَئِذٍ يَحْرُمُ اتِّفَاقًا كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُمَا عَبَّرَا بِلَمْ يَحِلَّ وَظَاهِرُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ لَمْ يَحِلَّ عَلَى نَفْيِ الْحِلِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ . هَذَا ( إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ ) أَيْ الِانْتِظَارِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ لَهُ أَثَرٌ مَحْسُوسٌ فِي كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ كُرِهَ وَلَوْ لَحِقَ آخَرُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ رُكُوعٍ آخَرَ وَانْتِظَارُهُ وَحْدَهُ لَا مُبَالَغَةَ فِيهِ بَلْ مَعَ ضَمِّهِ لِلْأَوَّلِ كُرِهَ أَيْضًا عِنْدَ الْإِمَامِ ( وَلَمْ يَفْرُقْ ) بِضَمِّ الرَّاءِ ( بَيْنَ الدَّاخِلِينَ ) بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِنَحْوِ مُلَازَمَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقَةٍ دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى بِنَفْعِ الْآدَمِيِّ ، فَإِنْ مَيَّزَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ عِلْمٍ أَوْ شَرَفٍ وَأُبُوَّةٍ أَوْ انْتَظَرَهُمْ كُلَّهُمْ لَا لِلَّهِ بَلْ لِلتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ كُرِهَ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ يَحْرُمُ لِلتَّوَدُّدِ وَفِي الْكِفَايَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ الْآتِي إنْ قَصَدَ بِانْتِظَارِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ كَانَ يُمَيِّزُ فِي انْتِظَارِهِ بَيْنَ دَاخِلٍ وَدَاخِلٍ لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ لَمْ يُسْتَحَبَّ إلَى لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ حَكَى بَعْدُ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلَيْنِ وَخَرَجَ بِدَاخِلٍ مَنْ أَحَسَّ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّخُولِ فَلَا يَنْتَظِرُهُ ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إنْ كَانَتْ التَّطْوِيلَ انْتَقَضَ بِخَارِجٍ قَرِيبٍ مَعَ صِغَرِ الْمَسْجِدِ وَدَاخِلٍ بَعِيدٍ مَعَ سَعَتِهِ . ( قُلْت الْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ ) لَكِنْ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُغْنِ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ عَنْ الْقَضَاءِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ نَعَمْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِمْ شَرْطُ التَّطْوِيلِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِخَبَرِأَبِي دَاوُد { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُ مَا دَامَ يَسْمَعُ وَقْعَ نَعْلٍ } وَلِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى خَيْرٍ مِنْ إدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ أَوْ الْجَمَاعَةَ ، نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ وَتَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ إلَى الرُّكُوعِ سُنَّ عَدَمُهُ زَجْرًا لَهُ أَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ حَرُمَ فِي الْجُمُعَةِ وَكَذَا فِي غَيْرِهَا إنْ كَانَ شَرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مَا لَا يَسَعُهَا لِامْتِنَاعِ الْمَدِّ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ أَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ أَوْ الْجَمَاعَةِ بِالتَّشَهُّدِ كُرِهَ كَالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الِانْتِظَارِ لِلْمَأْمُومِ وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُ هُنَا كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَخْتَصُّ بِقَصْدِ لُحُوقِ الْآخَرِينَ بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ مُطْلَقًا إلَّا إنْ رَضِيَ الْمَحْصُورُونَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَعَمْ التَّطْوِيلُ لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ بِمَنْ يَلْحَقُهُ مَكْرُوهٌ وَإِنْ رَضِيَ الْحَاضِرُونَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَالتَّطْوِيلُ لَا بِقَصْدِ التَّكْثِيرِ مَكْرُوهٌ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمَحْصُورُونَ فَيُنْدَبُ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِقَصْدِهِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ طَوَّلَ لِلُحُوقِ الْآخَرِينَ لَا لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِإِعَانَتِهِمْ عَلَى إدْرَاكِ الِاقْتِدَاءِ وَصَرِيحُ الْمَتْنِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ وَسَيَأْتِي كَرَاهَةُ انْتِظَارِ غَيْرِ الدَّاخِلِ وَلَوْ فِيهِمَا نَعَمْ عَلَّلَ الشَّارِحِ الْكَرَاهَةَ هُنَا بِقَوْلِهِ لِإِضْرَارِ الْحَاضِرِينَ مَعَ تَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَضِيَّتُهُ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ إذَا رَضِيَ الْحَاضِرُونَ الْمَحْصُورُونَ فَلْيُرَاجَعْ ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَتْنِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ ) يَشْمَلُ التَّطْوِيلَ لَا لِيَلْحَقَ آخَرُونَ وَلَا بِقَصْدِ تَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ مَعَ رِضَا الْمَحْصُورِينَ مَعَ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ بَلْ وَمَعَ اسْتِحْبَابِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ فَيُنْدَبُ لَهُ التَّطْوِيلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : قِيلَ فَلْتُسْتَثْنَ الْأُولَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَتَبِعَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ وَفِيمَا أَطْلَقُوهُ فِي الْأُولَى نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ إطَالَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يُدْرِكُهَا قَاصِدُ الْجَمَاعَةِ وَصَحَّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ } فَالْمُخْتَارُ دَلِيلًا عَدَمِ الْكَرَاهَةِ أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى تَطْوِيلٍ زَائِدٍ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ هَيْئَاتِهَا انْتَهَى . وَفِي قَوْلِهِ فَالْأُولَى إلَخْ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ إلَى أَنْ قَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ لِي رَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِكَوْنِ قَاصِدِ الْجَمَاعَةِ يُدْرِكُهَا قَصَدَ الْإِمَامُ بِتَطْوِيلِهِ ذَلِكَ فَقَصْدُهُ لَهُ مَكْرُوهٌ فِي الْأُولَى وَغَيْرِهَا ، وَإِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَا الْمَأْمُومِينَ بِالتَّطْوِيلِ ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ كَمَا عَلِمْته عَنْ الْمَجْمُوعِ . فَالْوَجْهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ بِهَذَا الْقَصْدِ سَوَاءٌ أَزَادَ بِهِ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ رَضُوا بِهِ أَمْ لَا . وَسَوَاءٌ قُلْنَا يُطَوِّلُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَيُنْدَبُ لَهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ وَقَسِيمَاهُ أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ عَلَّلَ كَرَاهَةَ انْتِظَارِهِمْ بِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِالتَّأْخِيرِ وَبِأَنَّ فِي عَدَمِهِ حَثًّا لَهُمْ عَلَى مُسَارَعَةِ إدْرَاكِ التَّحَرُّمِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّطْوِيلَ لَا بِقَصْدِ تَكْثِيرٍ أَيْ لِلْجَمَاعَةِ وَلَا انْتِظَارٍ أَيْ لِذِي مَنْصِبٍ لَا يُكْرَهُ بَلْ هُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ فَقَطْ لَكِنْ أَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ كَرَاهَتَهُ وَنَقَلَهَا فِي التَّحْقِيقِ عَنْ النَّصِّ وَمُرَادُهُمْ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ إلَخْ انْتَهَى وَإِثْبَاتُ الْكَرَاهَةِ أَوْ خِلَافِ الْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ رَاضِينَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ لِلْعِبَادَةِ بِلَا مَحْذُورٍ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ رَاضِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ فَوَائِدِهَا لَا أَنَّهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الظَّاهِرُ عَدَمُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقْصِدَ بِالتَّطْوِيلِ مَا هُوَ مِنْ فَوَائِدِهِ فَتَأَمَّلْ ، فَإِنَّهُ حَسَنٌ وَاضِحٌ فَفِي إنْتَاجِ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالُوهُ فِيهِ مَا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى نَبِيهٍ ( قَوْلُهُ : تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ لَا عَنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ ذَلِكَ ) فِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ هُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ ذَلِكَ فَالْإِثْبَاتُ فِي قَوْلِهِ تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ ، وَالنَّفْيُ فِي قَوْلِهِ لَا عَنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ ذَلِكَ مُتَنَاقِضَانِ فَتَأَمَّلْهُ ، فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ ( قَوْلُهُ فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ وَهُوَ أَنَّهُ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ إدْرَاكَ النَّاسِ فَمَنَعُوهُ أَوْ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ صَادِقٌ بِذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالْحَقِّ مَا قَالُوهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ : فَيَنْتَظِرُهُ ) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ أَيْضًا غَيْرَ الدَّاخِلِ لَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ لِتَحْصُلَ الْجَمَاعَةُ وَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ بِوُجُودِ أَصْلِهَا ثَمَّ لَا هُنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ ) اعْتَمَدَهُم ر أَيْضًا ( قَوْلُهُ : حَمْلُ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ ) جَرَى عَلَى هَذَا الْحَمْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : كُرِهَ ) عَلَّلُوهُ بِضَرَرِ الْحَاضِرِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحَسَّ الْمُنْفَرِدُ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ سُنَّ لَهُ انْتِظَارُهُ ، وَإِنْ طَالَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنْ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ) أَيْ الْكَوْنِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَعَدَمِ الْمُبَالَغَةِ وَعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تُغْنِ إلَخْ ) جَرَى عَلَيْهِ م ر ( قَوْلُهُ : لَا يَتَأَتَّى فِيهِمْ شَرْطُ التَّطْوِيلِ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ عَدَمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الِانْتِظَارِ ( قَوْلُهُ : يَنْتَظِرُ مَا دَامَ يَسْمَعُ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ يُفِيدُ أَنَّ السَّمَاعَ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ أَوْ يُنَافِيهِ أَوْ لَا يُفِيدُهُ وَلَا يُنَافِيهِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية