الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ ) لِلْأَمْرِ بِهَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ ثِنْتَانِ مِنْهَا مُؤَكَّدَتَانِ ( وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهَا ثِنْتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ فَهِيَ كَالظُّهْرِ فِي الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ مِنْ مُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ فِي سُنَنِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ وَكَانَ عُذْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ النَّصُّ الصَّحِيحُ الْمُشْتَهِرُ إلَّا عَلَى هَذِهِ فَقَطْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمْعٌ : إنَّ مَا يُصَلَّى قَبْلَهَا بِدْعَةٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ { بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ } وَلِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِسُلَيْكٍ لَمَّا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَصَلَّيْت قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ قَالَ لَا قَالَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا } وَقَوْلُهُ { أَصَلَّيْت } إلَى آخِرِهِ يُمْنَعُ حَمْلُهُ عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَيْ وَحْدَهَا حَتَّى لَا يُنَافِيَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ لِنَدْبِهَا لِلدَّاخِلِ حَالَ الْخُطْبَةَ فَيَنْوِيَهَا مَعَ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا قَبْلُ وَيَنْوِي بِالْقَبْلِيَّةِ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ كَالْبَعْدِيَّةِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَقَعَ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ وُقُوعَهَا ، فَإِنْ لَمْ تَقَعْ لَمْ تَكْفِ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَكْفِي كَمَا يَجُوزُ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُهَا فَأَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَمْ يُمْكِنْ الْبِنَاءُ وَخَرَجَ بِظَنِّ وُقُوعِهَا الشَّكُّ فِيهِ فَلَا يَأْتِي بِشَيْءٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَنْوِي سُنَّةَ الْوَقْتِ وَلِمَنْ قَالَ يَنْوِي سُنَّةَ الظُّهْرِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : يُمْنَعُ حَمْلُهُ عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ) إذْ صَلَاتُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ الْمَسْجِدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّحِيَّةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَحْدَهَا حَتَّى لَا يُنَافِيَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ بِقَرِينَةِ - قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ - أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَدَارُكُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ وَمَا عَدَاهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيُشْكِلُ الِاسْتِدْلَال الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَقَعَ ) أَيْ الْجُمُعَةُ ( قَوْلُهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ ظَنُّ وُقُوعِهَا لَا يَكْفِي فِي وُقُوعِهَا فَلَا يُسَوِّغُ السُّنَّةَ الْبَعْدِيَّةَ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُهَا فَأَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ) لَا يُقَالُ لَيْسَ ثَمَّ بَعْضُ ظُهْرٍ سَابِقٍ حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ عَلَيْهِ لَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّهُ يَفْعَلُ بَعْضَ الظُّهْرِ بَعْدَ فَوَاتِ شَرْطِ الْجُمُعَةِ فَأَمْكَنَ أَنْ يَقَعَ الْمَجْمُوعُ ظُهْرًا وَفِي مَسْأَلَةِ السُّنَّةِ لَا يَأْتِي بِبَعْضِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بَعْدَ فَوَاتِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا بَلْ تَمَحَّضَ الْمَأْتِيُّ بِهِ لِسُنَّةِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَقَعْ عَنْ الظُّهْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الضَّمِيرُ فِي بَعْضِهَا لِلْجُمُعَةِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُ الْجُمُعَةِ فَقَطْ فَأَمْكَنَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهِ وَهُنَا وُجِدَ كُلُّ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ بِقَصْدِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ بِنَاءٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية