الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسَنُّ ) السُّجُودُ ( لِلْقَارِئِ ) وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَمُحْدِثًا تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ وَخَطِيبًا أَمْكَنَهُ بِلَا كُلْفَةٍ عَلَى مِنْبَرِهِ وَأَسْفَلَهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ ( وَالْمُسْتَمِعُ ) لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَقِرَاءَةِ مُمَيِّزٍ وَمَلَكٍ وَجِنِّيٍّ وَمُحْدِثٍ وَكَافِرٍ أَيْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَامْرَأَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ . قِيلَ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ مَشْرُوعٌ لِذَاتِهِ وَاقْتِرَانُ الْحُرْمَةِ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِعُرُوضِ الشَّهْوَةِ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا سُجُودَ لِلْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ قِيَامِ الصَّلَاةِ لِكَرَاهَتِهَا وَلَا لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ لِحُرْمَتِهَا فَالْوَجْهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْمَدَارَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ عَلَى حِلِّ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ أَيْ عَدَمِ كَرَاهَتِهِمَا بِخِلَافِهَا بِرَفْعِ صَوْتٍ بِحَضْرَةِ أَجَانِبَ وَبِخِلَافِهِ مَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ أَوْ تَلَذُّذٍ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ فِي ذَيْنِكَ لِذَاتِ كَوْنِهَا قِرَاءَةً بِخِلَافِ مَا فِي الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا فَإِنَّ حُرْمَتَهَا كَالسَّمَاعِ لِعَارِضٍ دُونَ جُنُبٍ وَسَاهٍ وَنَائِمٍ وَسَكْرَانَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ كَمَجْنُونٍ وَطَيْرٍ وَمَنْ بِخَلَاءٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ كُرِهَتْ قِرَاءَتُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا قِرَاءَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا فِي التِّبْيَانِ فِي السَّكْرَانِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى سَكْرَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَفِي الْجُنُبِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى جُنُبٍ حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ لَكِنْ يَخْدِشُهُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْمُفَسِّرِ ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ صَارِفًا ، وَلَوْ قَرَأَ آيَتَهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا عَقِبَ سَلَامِهِ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَالْأَوْجَهُ فِي مُسْتَمِعٍ لَهَا قَبْلَ صَلَاتِهِ التَّحِيَّةَ أَنَّهُ يَسْجُدُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ لِعُذْرٍ وَهُوَ لَا يُفَوِّتُهَا . ( تَنْبِيهٌ ) مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَعَ الْآيَةَ مِنْ قَارِئَيْنِ كُلٍّ لِنِصْفِهَا مَثَلًا سَجَدَ اعْتِبَارًا بِالسَّمَاعِ دُونَ الْمَسْمُوعِ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ لَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ فِي حَقِّهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّلْفِيقِ وَتَصْوِيرُ الْمَجْمُوعِ قَدْ يَقْتَضِيهِ وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ ثُمَّ رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا ذَكَرُوا فِيمَا إذَا تَرَكَّبَ السَّبَبُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ أَنَّ الْحُكْمَ هَلْ يُضَافُ لِلْأَخِيرِ أَوْ لِلْمَجْمُوعِ فُرُوعًا بَعْضُهَا يَقْتَضِي الْأَوَّلَ كَمَا لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَلَمْ يُزْمِنْهُ وَرَمَى إلَيْهِ آخَرُ فَأَزْمَنَهُ فَفِي مَنْ يَمْلِكُ الصَّيْدَ مِنْهُمَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لِلثَّانِي لِكَوْنِ الْإِزْمَانِ عَقِبَ فِعْلِهِ ، وَقِيلَ لَهُمَا إذْ لَوْلَا فِعْلُ الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ الْإِزْمَانُ ، وَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَقَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتَنِي ثَلَاثًا فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا تِلْكَ الطَّلْقَةَ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ لِإِسْنَادِ الْبَيْنُونَةِ لَهَا ، وَقِيلَ ثُلُثَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا تَقَدُّمُ ثِنْتَيْنِ قَبْلَهَا لَمْ يَحْصُلْ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ وَمَا شَابَهَهُمَا يُؤَيِّدُ أَوْ يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْتُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا إذْ إضَافَةُ الْحُكْمِ لِسَمَاعِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذَيْنِ يَمْنَعُ اعْتِبَارَ السَّمَاعِ الْأَوَّلِ وَيُوجِبُ اشْتِرَاطَ سَمَاعِ جَمِيعِ الْآيَةِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ . وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا عِلَّةُ الْحُكْمِ إذَا زَالَتْ وَخَلَفَتْهَا عِلَّةٌ أُخْرَى أُضِيفَ لِلثَّانِيَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ إضَافَتِهِ هُنَا لِلسَّمَاعِ الثَّانِي وَحْدَهُ عَدَمُ السُّجُودِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي أَوَّلَ الْبَيْعِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذِكْرِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ السُّجُودِ فِي نَحْوِ السَّاهِي بِعَدَمِ الْقَصْدِ اشْتِرَاطُ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ فِي الذَّاكِرِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَكُونُ الْقُرْآنُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ مَحَلُّهُ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ صَارِفَةٍ لَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ نَدْبِهَا لِلْمُفَسِّرِ أَيْ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ صَارِفٌ لِلْقِرَاءَةِ عَنْ مَوْضُوعِهَا وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ السُّبْكِيُّ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى أَنَّ التِّلْمِيذَ إذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ لَا يَسْجُدُ فَإِنْ صَحَّ مَا قَالُوهُ فَحَدِيثُ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ } حُجَّةٌ لَهُمْ ا هـ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَمْ يَسْجُدْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ { قَوْلُ زَيْدٍ قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَسْجُدْ } وَسَبَبُهُ بَيَانُ جَوَازِ تَرْكِ السُّجُودِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّتُنَا فَتَرْكُ زَيْدٍ لِلسُّجُودِ إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَدَعْوَى الْعَكْسِ الْمَنْقُولِ عَنْ أَبِي دَاوُد عَجِيبَةٌ فَإِنْ قَالَ الْقُرَّاءُ إنَّ التِّلْمِيذَ لَا يَسْجُدُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ الشَّيْخُ كَذَلِكَ قُلْنَا لَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ تَرْكَ زَيْدٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِتَجْوِيزِهِ النَّسْخَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلتَّرْكِ مُطْلَقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْ الشَّيْخِ وَالتِّلْمِيذِ وَأَنَّ تَرْكَ أَحَدِهِمَا لَهُ لَا يَقْتَضِي تَرْكَ الْآخَرِ لَهُ ( وَيَتَأَكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارِئِ ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَى طَلَبِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَجَرَيَانُ وَجْهٍ بِعَدَمِهِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ . وَإِذَا سَجَدَ مَعَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ ( قُلْتُ وَيُسَنُّ لِلسَّامِعِ ) لِجَمِيعِ الْآيَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَمَا ذُكِرَ وَهُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ السَّمَاعَ وَيَتَأَكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارِئِ لَكِنْ دُونَ تَأَكُّدِهَا لِلْمُسْتَمِعِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِمَا صَحَّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَيَسْجُدُ وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُهُمْ مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ } ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ أَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ أَوْ سَجَدَ الْمُصَلِّي لِغَيْرِ سَجْدَةِ إمَامِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ حَرُمَ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ ، وَكَلَامُ التِّبْيَانِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سُجُودٍ فِيهَا إلَّا لِسَبَبٍ كَمَا أَنَّ الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا لِسَبَبٍ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِيهِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ قِرَاءَةُ { الم تَنْزِيلُ } السَّجْدَةُ فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ لِيَسْجُدَ مَرْدُودٌ كَمَا بَسَطَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا اتِّبَاعُ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالسُّجُودُ لَهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ تَجْرِيدِ قَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عِبَادَةً لَا مَانِعَ مِنْهَا هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ فِيمَا مَرَّ فِي الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ قَطْعُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السُّجُودُ فِيهَا بِذَلِكَ الْقَصْدِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فَيَحْرُمُ حَتَّى فِي النَّفْلِ كَمَا أَنَّهُ يُبْطِلُهُ وَخَرَجَ بِالسَّامِعِ غَيْرُهُ . وَإِنْ عَلِمَ بِرُؤْيَةِ السُّجُودِ وَزَعَمَ دُخُولَهُ فِي { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ } يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ وَصَحَّ عَنْ جَمْعِ صَحَابَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ أَيْ سَمِعَ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( لِلْقَارِئِ ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ شَرْحُ م ر وَلَوْ صَرَفَ الْقَارِئُ قِرَاءَتَهُ عَنْ الْقُرْآنِ كَأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ هَلْ يَنْتَفِي طَلَبُ السُّجُودِ عَنْهُ وَعَنْ سَامِعِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ الِانْتِفَاءِ وَأَنْكَرَ هَذَا النَّقْلَ م ر ا هـ سم وَمَا قَدَّمَهُ عَنْ النِّهَايَةِ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ بِخَلَاءٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ إلَى دُونَ جُنُبٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ كَمَجْنُونٍ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا ) أَيْ مُمَيِّزًا نِهَايَةٌ وَسَمِّ أَيْ وَلَوْ جُنُبًا لِعَدَمِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَسَمِّ وَالْحَلَبِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ وَامْرَأَةً ) أَيْ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ إذْ حُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ إنَّمَا هُوَ لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ شَرْحُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَمُحْدِثًا إلَخْ ) أَيْ أَوْ مُصَلِّيًا إنْ قَرَأَ فِي قِيَامٍ نِهَايَةٌ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا ثَمَّ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ كَأَنْ قَرَأَهَا فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ لَمْ يَسْجُدْ بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَكَذَا إنْ قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَخَطِيبًا ) أَيْ وَلِسَامِعِهِ الْحَاضِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَأْتِي فِيهِ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَلَا إعْرَاضَ فِي السُّجُودِ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا سَجَدَ الْخَطِيبُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْجُدْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ حِينَئِذٍ كَسُجُودِهِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ الْخَطِيبِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ بَحَثَ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَدَمَ حُرْمَتِهِ كَمَا يَأْتِي وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَبْعُدُ حِلُّ الثَّلَاثَةِ أَيْ الطَّوَافِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إذْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْخَطِيبِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يُسَمَّى صَلَاةً حَقِيقَةً انْتَهَتْ وَبَحَثَ م ر امْتِنَاعَ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ عَلَى سَامِعِ الْخَطِيبِ وَإِنْ سَجَدَ هُوَ لِمَظِنَّةِ الْإِعْرَاضِ ، وَقَدْ يَسْبِقُهُ الْخَطِيبُ أَوْ يَقْطَعُ السُّجُودَ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ الْوَجْهَ تَحْرِيمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالصَّلَاةِ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْحِفْنِيِّ اعْتِمَادُ مَا بَحَثَهُ م ر . ( قَوْلُهُ بِلَا كُلْفَةٍ ) أَيْ وَالْأَسَنُّ تَرْكُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْمُسْتَمِعِ ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِ الْآيَةِ كَأَنْ سَمِعَ بَعْضَهَا وَاشْتَغَلَ بِكَلَامٍ عَنْ اسْتِمَاعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَلَكِنْ سَمِعَ الْبَاقِيَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ السَّمَاعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ كَأَنْ قَرَأَ حَنَفِيٌّ جُنُبٌ اغْتَسَلَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَسَمِعَهَا شَافِعِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ إذْ لَا ارْتِبَاطَ بَيْنَهُمَا ع ش وَقَوْلُهُ وَسَمِعَهَا شَافِعِيٌّ أَيْ أَخْبَرَهُ الْقَارِئُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيَسْجُدُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا تَجَنُّبًا لِلظَّنِّ ( قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ إلَخْ ) وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ الْإِطْلَاقَ وَأَفْتَى بِهِ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَكَافِرٍ أَيْ وَلَوْ جُنُبًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ حَيْثُ حَلَّتْ م ر ا هـ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ ) أَيْ تَعْلِيلُ الْقِيلِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ عَدَمُ كَرَاهَتِهِمَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبَا شَرْحُ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا ) أَيْ قِرَاءَةِ الْمَرْأَةِ وَ ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِهِ ) أَيْ السَّمَاعِ مِنْ الْمَرْأَةِ . ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَ الزِّيَادِيُّ كَمَا مَرَّ آنِفًا ( قَوْلُهُ فِي ذَيْنِكَ ) أَيْ قِرَاءَةِ الْمُصَلِّي فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَقِرَاءَةِ الْجُنُبِ ( قَوْلُهُ وَسَاهٍ وَنَائِمٍ ) أَيْ لِعَدَمِ قَصْدِهِمَا التِّلَاوَةَ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَسَكْرَانَ إلَخْ ) أَيْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَطَيْرٍ ) كَدُرَّةٍ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمَنْ بِخَلَاءٍ ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْخَلَاءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ سم ( قَوْلُهُ حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ ) وَفِي هَامِشٍ بِلَا عَزْوٍ بِأَنْ نَسِيَ كَوْنَهُ جُنُبًا وَقَصَدَ الْقِرَاءَةَ ا هـ . ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَخْدِشُهُ إلَخْ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجُنُبِ الَّذِي حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْقُرْآنَ أَوْ مَنْ أَطْلَقَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ صَارِفَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ قِرَاءَتُهُ سم أَقُولُ وَبِالْحَمْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْهَامِشِ يَنْدَفِعُ الْخَدْشُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ مُسْتَمِعٍ إلَخْ ) أَيْ أَوْ سَامِعٍ وَقَارِئٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ إلَخْ ) هَلْ يُغْتَفَرُ تَقْدِيمُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا قَبْلَ التَّحِيَّةِ أَوْ يُفَرَّقُ م ر بِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ إنَّمَا قُدِّمَتْ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا سم وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ لِلتَّعْلِيلِ الْآتِي . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ إلَخْ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لِآيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ قَارِئٍ أَوْ أَكْثَرَ اُحْتُمِلَ أَنْ يَسْجُدَ لِمَا لَا تَفُوتُ مَعَهُ التَّحِيَّةُ وَيَتْرُكُ لِمَا زَادَ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ السُّجُودِ وَإِنْ فَاتَتْ بِهِ التَّحِيَّةُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر الْآتِي فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ السُّجُودِ وَالتَّحِيَّةِ فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ لِاخْتِلَافٍ فِي وُجُوبِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ كُلٍّ لِنِصْفِهَا ) الْأَوْلَى مِنْ كُلٍّ نِصْفَهَا ( قَوْلُهُ سَجَدَ اعْتِبَارًا بِالسَّمَاعِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ الْمُتَّجَهُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ) اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ قَوْلُهُ لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ أَيْ مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ فِي حَجّ فَلَا يَسْجُدُ إذَا سَمِعَهَا مِنْ قَارِئَيْنِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَهَا وَيَسْمَعَ الْآخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا وَأَنْ يَسْمَعَ السَّامِعُ كَذَلِكَ أَوْ لَا ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيُّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ ا هـ . ( قَوْلُهُ قَدْ يَقْتَضِيهِ إلَخْ ) أَيْ الْمَنْعَ . ( قَوْلُهُ فُرُوعًا ) مَفْعُولُ ذَكَرُوا ( وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ ) أَيْ الْإِضَافَةُ لِلْجُزْءِ الْأَخِيرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ رَمَى إلَخْ ( قَوْلُهُ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ ) أَيْ تَصْحِيحِ أَنَّ الصَّيْدَ لِلثَّانِي فِي مَسْأَلَتِهِ وَتَصْحِيحِ اسْتِحْقَاقِ الْأَلْفِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْتُهُ إلَخْ ) أَيْ مِنْ تَرْجِيحِ الْمَنْعِ ( قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ إذْ إضَافَةُ الْحُكْمِ ) وَهُوَ طَلَبُ السُّجُودِ ( قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ ) نَعْتُ الْإِضَافَةِ ( قَوْلُهُ وَيُوجِبُ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ وَيُدَّعَى أَخْذًا مِنْ الْفَرْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنَّهُ يُوجِبُ إنْ كَانَ الْكُلُّ سُمِعَ مِنْ الثَّانِي ( قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْمَنْعِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا عِلَّةُ الْحُكْمِ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ كَوْنُ ذَاكَ مِنْ هَذَا بَلْ هُمَا جُزْآ عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ عِلَّةَ السُّجُودِ سَمَاعُ آيَةِ السَّجْدَةِ لَا بَعْضِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ بَلْ سَبَقَ فِي كَلَامِهِ آنِفًا مَا يُؤَيِّدُ هَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا تَرَكَّبَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ هَذَا يَظْهَرُ مَا فِيهِ مِنْ التَّدَافُعِ بَصْرِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ إلَخْ ) فِيهِ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ بِذِكْرِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى ) أَيْ قَوْلِهِ إذَا تَرَكَّبَ السَّبَبُ إلَخْ ( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ السَّاهِي ) أَيْ كَالنَّائِمِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ مَحَلُّهُ إلَخْ ) خَبَرُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ ) أَيْ تَقْيِيدَ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ بِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ ( قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ نَدْبِهَا إلَخْ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ ) وَافَقَهُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ ) أَيْ التِّلْمِيذُ ( قَوْلُهُ مَا قَالُوهُ ) أَيْ الْقُرَّاءُ ( قَوْلُهُ وَسَبَبُهُ ) أَيْ عَدَمِ سُجُودِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ لِحَدِيثِ زَيْدٍ وَكَذَا مَرْجِعُ ضَمِيرِ فِيهِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) يَعْنِي لَا لِلشَّيْخِ وَلَا لِلتِّلْمِيذِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ ) إلَى قَوْلِهِ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ اقْتَدَى إلَى حَرُمَ وَقَوْلَهُ وَكَلَامُ التِّبْيَانِ إلَى لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ وَإِذَا سَجَدَ مَعَهُ ) أَيْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ ) فَلَوْ فَعَلَ كَانَ جَائِزًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي جَوَازُ عَكْسِهِ أَيْضًا بِأَنْ يَقْتَدِيَ الْقَارِئُ بِالْمُسْتَمِعِ وَكَذَا بِالسَّامِعِ سم و ع ش ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ السَّامِعُ . ( قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ إلَخْ ) دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ إلَى هُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم أَقُولُ صَرَّحَ بِتَقْيِيدِ الْبُطْلَانِ بِفِعْلِ السُّجُودِ مَتْنُ بَافَضْلٍ وَشَرْحُهُ وَالْمُغْنِي و ع ش وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إلَخْ صَرِيحٌ فِيهِ ( قَوْلُهُ أَوْ سُورَتَهَا إلَخْ ) أَيْ غَيْرَ { الم تَنْزِيلُ } فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا قَدْ يُفِيدُ خِلَافَهُ ( قَوْلُهُ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا قَصَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا ا هـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمَّ إلَى قَصْدِ السُّجُودِ قَصْدًا صَحِيحًا مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بُطْلَانَ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ حِينَئِذٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ ) أَيْ بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ ع ش وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ إلَخْ يَنْبَغِي حُصُولُ الْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْهَوِيِّ الْمُخْرِجِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْهَوِيِّ لِلسُّجُودِ زِيَادَةٌ يُبْطِلُ تَعَمُّدُهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ ( فَرْعٌ ) لَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِمَّا يَخْفَى لَا يَبْعُدُ نَعَمْ سم ( قَوْلُهُ وَتَعَمَّدَ ) أَيْ السُّجُودَ شَرْحُ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ ( قَوْلُهُ كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ إلَخْ ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ ) وَافَقَ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ الْبُلْقِينِيُّ ( فَرْعٌ ) لَوْ قَرَأَ { هَلْ أَتَى } فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ { الم تَنْزِيلُ } فِي الثَّانِيَةِ وَيَتَّجِهُ سَنُّ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ السُّجُودُ وَإِنْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِخُصُوصِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ غَيْرَ { الم تَنْزِيلُ } بِقَصْدِ السُّجُودِ فَيَضُرُّ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر ا هـ سم أَيْ وَخِلَافًا لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي رَدِّ اعْتِرَاضِ الْبُلْقِينِيِّ الْمُفِيدِ أَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالسُّجُودِ فِيمَا إذَا قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ مُطْلَقًا حَتَّى بِ { الم تَنْزِيلُ } فِي أَوَّلِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَلَا فَرْقَ فِي الْحُرْمَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ بَيْنَ { الم تَنْزِيلُ } وَغَيْرِهَا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى فِي النِّهَايَةِ { الم تَنْزِيلُ } فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَسَمِّ كَمَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ إلَخْ ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ وَقَدْ يُفَرَّقُ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَإِذَا قَرَأَهَا فِي غَيْرِ هَذَيْنِ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ يَسْجُدُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التُّحْفَةِ وَظَاهِرُ الْإِمْدَادِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَفِي الْإِيعَابِ لَا يُسَنُّ السُّجُودُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَهِيَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْأَسْنَى وَأَقَرَّهُ الزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ وَافَقَهُ م ر ا هـ أَقُولُ وَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ التَّأْثِيرِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا عِنْدَنَا وَفِي كَرَاهَتِهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يُكْرَهْ أَيْ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ ا هـ . ( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ إلَخْ ) أَيْ السُّجُودُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَا أَنَّهُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ وَصَحَّ إلَخْ ) لَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِيمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ عَنْ جَمْعِ صَحَابَةٍ ) بِالْإِضَافَةِ وَيَجُوزُ التَّوْصِيفُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية