الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَكَفُّ شَعْرِهِ ) بِنَحْوِ عَقْصِهِ أَوْ رَدِّهِ تَحْتَ عِمَامَتِهِ ( أَوْ ثَوْبِهِ ) بِنَحْوِ تَشْمِيرٍ لِكُمِّهِ أَوْ ذَيْلِهِ أَوْ شَدِّ وَسَطِهِ أَوْ غَرْزِ عَذَبَتِهِ أَوْ دُخُولٍ فِيهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَهُ لِشُغْلٍ أَوْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا } وَحِكْمَتُهُ مَنْعُ ذَلِكَ مِنْ السُّجُودِ مَعَهُ أَيْ غَالِبًا فَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مَعَ كَوْنِهِ هَيْئَةً تُنَافِي الْخُشُوعَ وَالتَّوَاضُعَ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ كَشْفُ الرَّأْسِ أَوْ الْمَنْكِبِ وَالِاضْطِبَاعُ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ الْقَمِيصِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِمَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ أَنْ يَحُلَّهُ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ ، وَفِي الْإِحْيَاءِ لَا يَرُدُّ رِدَاءَهُ إذَا سَقَطَ أَيْ إلَّا لِعُذْرٍ وَمِثْلُهُ الْعِمَامَةُ وَنَحْوُهَا ( وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ ) لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ وَلِمُنَافَاتِهِ لِهَيْئَةِ الْخُشُوعِ وَإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ ( بِلَا حَاجَةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذِكْرِهِ لَهُ هُنَا أَنَّ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَالرَّاجِحُ فِي الْقَيْدِ الْمُتَوَسِّطِ أَنَّهُ يُرَجَّحُ لِلْكُلِّ وَإِلَّا كَتَثَاؤُبٍ سُنَّ لَهُ وَضْعُهَا لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ قَالَ شَارِحٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضَعُ الْيُسْرَى لِأَنَّهُ لِتَنْحِيَةِ الْأَذَى وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ مَا أَطْلَقُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذْ لَيْسَ هُنَا أَذًى حِسِّيٌّ إذْ الْمَدَارُ فِيمَا يَفْعَلُ بِالْيَمِينِ وَالْيَسَارِ عَلَيْهِ وُجُودًا وَعَدَمًا دُونَ الْمَعْنَوِيِّ عَلَى أَنَّهَا هُنَا لَيْسَتْ لِتَنْحِيَةِ أَذًى مَعْنَوِيٍّ أَيْضًا بَلْ هِيَ لِرَدِّ الشَّيْطَانِ كَمَا فِي الْخَبَرِ إذَا رَآهَا عَلَى الْفَمِ لَا يَقْرَبُهُ فَأَيُّ أَذًى نَحَّاهُ بِهَا وَفِي الْحَدِيثِ { التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ وَالْعُطَاسُ وَالْبُصَاقُ وَالْمُخَاطُ مِنْ الشَّيْطَانِ } قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى وَمَسْحِ الْجَبْهَةِ مِنْ أَثَرِ التُّرَابِ وَالنَّفْخِ وَتَفْقِيعِ الْأَصَابِعِ وَتَشْبِيكِهَا وَالسَّدْلِ وَتَغْطِيَةِ الْفَمِ وَالْأُذُنِ وَتَغْمِيضِ الْعَيْنِ وَالتَّمَطِّي } ا هـ . وَجَزْمُهُ بِالنَّهْيِ عَنْ تَغْمِيضِ الْعَيْنِ مَعَ كَوْنِهِ ضَعِيفًا كَمَا مَرَّ يَدُلُّ عَلَى تَسَاهُلِهِ فِي جَزْمِهِ بِقَوْلِهِ نَهَى إلَى آخِرِهِ ( وَالْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ ) بِأَنْ يَرْفَعَ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ تَكَلُّفٌ يُنَافِي الْخُشُوعَ نَعَمْ لَا يُكْرَهُ لِحَاجَةٍ وَلَا الِاعْتِمَادُ عَلَى إحْدَاهُمَا مَعَ وَضْعِ الْأُخْرَى عَلَى الْأَرْضِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَكَفُّ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ لِلطَّائِفِ أَيْضًا نَظَرًا لِقَوْلِهِ الْآتِي مَعَ كَوْنِهِ هَيْئَةً تُنَافِي الْخُشُوعَ وَالتَّوَاضُعَ وَإِنْ تَخَلَّفَ فِيهِ مَعْنَى السُّجُودِ مَعَهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حِكْمَةٌ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْرِجَ حِكْمَةً أُخْرَى تَطَّرِدُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا شَعْرًا ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُهُ فِي الشَّعْرِ بِالرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِي الْأَمْرِ بِنَقْضِهَا الضَّفَائِرَ مَشَقَّةٌ وَتَغْيِيرٌ لِهَيْئَتِهَا الْمُنَافِيَةِ لِلتَّجَمُّلِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِهَا م ر ( قَوْلُهُ أَنْ يَحُلَّهُ ) فَلَوْ حَلَّهُ فَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ وَضَاعَ أَوْ تَلِفَ ضَمِنَهُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي جَرِّهِ آخَرَ مِنْ الصَّفِّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رَقِيقٌ م ر ( قَوْلُهُ بَلْ الظَّاهِرُ إلَخْ ) الْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ وَأَنَّ الْأَوْلَى الْيَسَارُ ( قَوْلُهُ دُونَ الْمَعْنَوِيِّ ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ نَظِيرُهُ مِنْ الرِّجْلِ حَيْثُ طَلَبُ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى فِي دُخُولِ مَا لَهُ شَرَفٌ مَعْنَوِيٌّ كَالْمَسَاجِدِ وَالْيَسَارِ فِي دُخُولِ مَا لَهُ خَبَثٌ مَعْنَوِيٌّ كَالْأَسْوَاقِ وَمَحَالِّ الْمَعَاصِي ( قَوْلُهُ لَيْسَتْ لِتَنْحِيَةِ أَذًى ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا لِتَنْحِيَةِ أَذًى مَعْنَوِيٍّ أَنَّهَا لِدَفْعِ دُخُولِ الشَّيْطَانِ إلَى الْفَمِ الَّذِي هُوَ أَعْنِي دُخُولَهُ أَذًى مَعْنَوِيٌّ ( قَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى تَسَاهُلِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ ) أَيْ كَوَجَعِ الْأُخْرَى .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية