الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( شُرُوطُ الصَّلَاةِ ) جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ لُغَةً تَعْلِيقُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ بِمِثْلِهِ أَوْ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ وَبِفَتْحِهَا الْعَلَامَةُ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ هَذَا عَلَى بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ إذْ الشَّرْطُ مَا يَجِبُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَاسْتِمْرَارُهُ فِيهَا وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ بِخِلَافِ الرُّكْنِ ا هـ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَهَمِّيَّةِ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ عَلَى الْمَقْصُودِ بِطَرِيقِ الْوَسِيلَةِ وَبِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الْبُطْلَانَ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهَا الْفَصْلُ الْآتِي دَاخِلَةً فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إشَارَةً إلَى اتِّحَادِ الشَّرْطِ . وَالْمَانِعِ هُنَا وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَقْدِ هَذَا وَوُجُودِ ذَاكَ وَمِنْ ثَمَّ جُعِلَ انْتِفَاؤُهُ شَرْطًا حَقِيقَةً عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَتَجَوُّزًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا بِخِلَافِ الْمَوَانِعِ لِافْتِرَاقِ نَحْوِ النَّاسِي وَغَيْرِهِ هُنَا لِإِثْمٍ حَسُنَ تَأْخِيرُهُ فَإِنْ قُلْت لِمَ قَدَّمُوا بَحْثَ مَا عَدَا السِّتْرَ وَلَمْ يَنُصُّوا عَلَى شَرْطِيَّتِهِ إلَّا هُنَا مَا عَدَا الِاسْتِقْبَالَ قُلْت نَظَرُوا فِي الْبَحْثِ عَنْ حَقَائِقِهَا إلَى كَوْنِهَا وَسَائِلَ مُقَدَّمَةً أَمَامَ الْمَقْصُودِ وَعَنْ شَرْطِيَّتِهَا إلَى كَوْنِهَا تَابِعَةً لِلْمَقْصُودِ وَأَمَّا نَصُّهُمْ أَوَّلًا عَلَى شَرْطِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ فَوَقَعَ اسْتِطْرَادًا وَأَمَّا تَأْخِيرُهُمْ الْبَحْثَ عَنْ السِّتْرِ فَإِشَارَةٌ إلَى وُجُوبِهِ لِذَاتِهِ تَارَةً وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ شَرْطًا أُخْرَى فَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يُبْحَثْ عَنْهُ مَعَ الْبَقِيَّةِ أَوَّلًا وَلِكَوْنِهِ فِيهَا شَرْطًا أَدْرَجُوهُ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا الْمُتَكَلَّمِ عَلَيْهَا هُنَا إجْمَالًا مِنْ حَيْثُ الشَّرْطِيَّةُ مَعَ ذِكْرِ تَوَابِعِهَا فَتَأَمَّلْهُ ( خَمْسَةٌ ) وَلَا يَرِدُ الْإِسْلَامُ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ تَسْتَلْزِمُهُ وَلَا الْعِلْمُ بِالْفَرْضِيَّةِ وَبِالْكَيْفِيَّةِ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا مَعَ تَمْيِيزِ فُرُوضِهَا مِنْ سُنَنِهَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ الْعَامِّيُّ أَوْ الْعَالِمُ عَلَى الْأَوْجَهِ الْكُلَّ فَرْضًا صَحَّ أَوْ سُنَّةً فَلَا أَوْ الْبَعْضَ وَالْبَعْضَ صَحَّ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ وَلَا التَّمْيِيزَ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ دُخُولِ الْوَقْتِ تَسْتَلْزِمُهُ أَحَدُهَا ( مَعْرِفَةُ ) دُخُولِ ( الْوَقْتِ ) وَلَوْ ظَنًّا مَعَ دُخُولِهِ بَاطِنًا فَلَوْ صَلَّى غَيْرَ ظَانٍّ وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ أَوْ ظَانًّا وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ لَمْ تَنْعَقِدْ . حاشية ابن قاسم العبادي بَابٌ ) ( قَوْلُهُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ) بِالنَّظَرِ لِلتَّعْلِيقِ ( قَوْلُهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت : هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الرُّكْنَ قُلْت : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسْمًا الْمَقْصُودُ بِهِ تَمْيِيزُ الشَّرْطِ عَنْ بَعْضِ مَا عَدَاهُ كَالسَّبَبِ وَالْمَانِعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ كَالسَّيِّدِ وَيَجُوزُ أَنْ تُفَسَّرَ مَا بِخَارِجٍ بِقَرِينَةِ اشْتِهَارِ أَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُقَالُ الرُّكْنُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ مَا لَمْ يَبْطُلْ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَا يَجِبُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ ) وُجُوبُ تَقَدُّمِهِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ فَالِاسْتِقْبَالُ مَثَلًا يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَمَا بَعْدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ نَحْوُ الطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عَادَةً حُصُولُهَا مُقَارِنًا لِلتَّكْبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ عَلَيْهَا فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَسْأَلَةٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَرَائِضِ عَنْ النَّوَافِلِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي بَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ وَعَنْ الصَّلَاةِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِسَبَبٍ مَا كَالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ فَقَوْلُهُ كَالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ مُخَالِفٌ لِلْمُتَقَدِّمِ لَهُ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مُبْطِلٌ كَالشَّكِّ فِي النِّيَّةِ . ( الْجَوَابُ ) يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اخْتِلَافِ الصُّورَةِ فَالْإِبْطَالُ فِيمَا إذَا شَكَّ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا وَالصِّحَّةُ اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا وَشَكَّ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ وَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ ا هـ . وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ تَحْرِيرُ الْمُعْتَمَدِ فِي الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَتَحْرِيرُ تَصْوِيرِهَا ( قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ حَيْثِيَّاتِهَا فِعْلَهَا وَهِيَ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ ضَرُورَةَ أَنَّ فِعْلَهَا وَاجِبٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا وَيَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى بَيَانِهِ تَعَدُّدَ حَيْثِيَّاتِ التَّرْكِ وَبَيَانِهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَمْدًا وَسَهْوًا وَجَهْلًا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَوَانِعِ لِافْتِرَاقِ إلَخْ ) قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّ الْمَوَانِعَ الْمَذْكُورَةَ هُنَا لَيْسَتْ مَوَانِعَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي بَيَانُهُ كَكَوْنِ الْكَلَامِ عَمْدًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ لَا مُطْلَقًا فَجَعْلُ انْتِفَائِهَا شُرُوطًا حِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ لَيْسَ لَهَا حَالَةٌ تَخْرُجُ بِهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ ( قَوْلُهُ أَوْ الْبَعْضَ وَالْبَعْضَ إلَخْ ) صَنِيعُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا خَاصٌّ بِالْعَامِّيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ ( قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُهُ ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ دُخُولِ الْوَقْتِ مَا يُزِيلُ التَّمْيِيزَ ( فَإِنْ قِيلَ ) إذَا زَادَ التَّمْيِيزُ بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ مَعَ أَنَّهَا شَرْطٌ أَيْضًا ( قُلْت ) فَالْمُسْتَلْزَمُ هِيَ لَا هُوَ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ يُمْنَعُ فَإِنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ يُوَضِّئُهُ وَلِيُّهُ لِلطَّوَافِ فَقَدْ وُجِدَتْ الطَّهَارَةُ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية