الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ الثَّابِتُ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّهُ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يَرُدُّهُ كَأَنَّ الظَّاهِرَةَ فِي التَّكْرَارِ عُرْفٌ نَعَمْ مَا وَرَدَ فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ يُتَّبَعُ كَهَلْ أَتَاك فِي الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ وَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ الْآتِيَةِ ( وَالذِّكْرُ ) وَالدُّعَاءُ ( بَعْدَهَا ) وَثَبَتَ فِيهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بَيَّنْتهَا مَعَ فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا لَمْ يُوجَدْ مِثْلَهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهِمَا إلَّا لِإِمَامٍ يُرِيدُ التَّعْلِيمَ وَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ إذَا سَلَّمَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ عَقِبَ سَلَامِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ نِسَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَالسُّنَّةُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَلَوْ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ عَلَى مُشَرِّفِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِمِحْرَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافُ مَا عُرِفَ مِنْهُ فَبَحْثُ اسْتِثْنَائِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ لَا سِيَّمَا مَعَ رِعَايَةِ أَنَّ سُلُوكَ الْأَدَبِ أَوْلَى مِنْ امْتِثَالِ الْأَمْرِ يَمِينُهُ لِلْمَأْمُومَيْنِ وَيَسَارُهُ لِلْمِحْرَابِ وَلَوْ فِي الدُّعَاءِ وَانْصِرَافُهُ لَا يُنَافِي نَدْبَ الذِّكْرِ لَهُ عَقِبَهَا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهَا أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ بِهَا كَمَالُهُ لَا غَيْرُ ( تَنْبِيهٌ ) كَثُرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ زَادَ عَلَى الْوَارِدِ كَأَنْ سَبَّحَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ وَأَيَّدَ بِأَنَّهُ دَوَاءٌ وَهُوَ إذَا زِيدَ فِيهِ عَلَى قَانُونِهِ يَصِيرُ دَاءً وَبِأَنَّهُ مِفْتَاحٌ وَهُوَ إذَا زِيدَ عَلَى أَسْنَانِهِ لَا يَفْتَحُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الزِّيَنِ الْعِرَاقِيِّ تَرْجِيحُهُ لِأَنَّهُ بِالْإِتْيَانِ بِالْأَصْلِ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهُ فَكَيْفَ يُبْطِلُهُ زِيَادَةٌ مِنْ جِنْسِهِ . وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَلْ بَالَغَ فَقَالَ لَا يَحِلُّ اعْتِقَادُ عَدَمِ حُصُولِ الثَّوَابِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ يَرُدُّهُ عُمُومُ { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } وَلَمْ يَعْثِرْ الْقَرَافِيُّ عَلَى سِرِّ هَذَا الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ تَسْبِيحُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَالْحَمْدُ كَذَلِكَ وَالتَّكْبِيرُ كَذَلِكَ بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ تَكْمِلَةُ الْمِائَةِ وَهُوَ أَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَهِيَ إمَّا ذَاتِيَّةٌ كَاَللَّهِ أَوْ جَلَالِيَّةٌ كَالْكَبِيرِ أَوْ جَمَالِيَّةٌ كَالْمُحْسِنِ فَجَعَلَ لِلْأَوَّلِ التَّسْبِيحَ لِأَنَّهُ تَنْزِيهٌ لِلذَّاتِ وَلِلثَّانِي التَّكْبِيرَ وَلِلثَّالِثِ التَّحْمِيدَ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي النِّعَمَ وَزِيدَ فِي الثَّالِثَةِ التَّكْبِيرُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَخْ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ تَمَامَ الْمِائَةِ فِي الْأَسْمَاءِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي أَسْمَاءِ الْجَلَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ نَقْلًا وَنَظَرًا ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا لَا إشْكَالَ فِيهِ بَلْ فِيهِ الدَّلَالَةُ لِلْمُدَّعِي وَهُوَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَاتٍ النَّقْصُ عَنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ كَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَعَشْرَةٍ وَثَلَاثٍ وَمَرَّةٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ فِي التَّسْبِيحِ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَعَشَرَةٍ وَمِائَةٍ فِي التَّحْمِيدِ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَعَشَرَةٍ وَمِائَةٍ فِي التَّكْبِيرِ وَمِائَةٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَعَشَرَةٍ فِي التَّهْلِيلِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ التَّعَبُّدِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّعَبُّدُ بِهِ وَاقِعٌ مَعَ ذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِإِحْدَى الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَتَى بِغَيْرِ الْوَارِدِ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتْ رِوَايَتَانِ سُنَّ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَخَتْمِ الْمِائَةِ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَخْ فَيَنْدُبُ أَنْ يَخْتِمَهَا بِهِمَا احْتِيَاطًا وَعَمَلًا بِالْوَارِدِ وَمَا أَمْكَنَ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ فِي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا فِي دُعَاءِ التَّشَهُّدِ رُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ وَرَدَّهُ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي بَحْثِ دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ نَوَى عِنْدَ انْتِهَاءِ الْعَدَدِ الْوَارِدِ امْتِثَالَ أَمْرٍ ثُمَّ زَادَ أُثِيبَ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا فَلَا وَأَوْجَهُ مِنْهُ تَفْصِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ زَادَ لِنَحْوِ شَكِّ عُذْرٍ أَوْ لِتَعَبُّدٍ فَلَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَدْرِكٌ عَلَى الشَّارِعِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا ) قُوَّةُ عِبَارَتِهِمْ وَظَاهِرُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ اخْتِصَاصُ طَلَبِ ذَلِكَ بِالْفَرِيضَةِ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَيَتَّجِهُ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ طَلَبُهُ بِهَا بَلْ يُطْلَبُ بَعْدَ النَّافِلَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ عَقِبَ سَلَامِهِ ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْأَذْكَارُ الَّتِي طُلِبَ الْإِتْيَانُ بِهَا قَبْلَ تَحَوُّلِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَعْنِي قِيَامَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الصُّبْحِ لِمَا صَحَّ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ } وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ مَنْ قَالَ دُبُرَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ قَالَ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَ رِجْلَيْهِ وَيَأْتِيَ مِثْلَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا ا هـ . ( قَوْلُهُ بِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَوَّلَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا فَحُشَ التَّطْوِيلُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الذِّكْرِ أَنَّهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَدْ يُقَالُ وُقُوعُهُ بَعْدَ تَوَابِعِهَا وَإِنْ طَالَتْ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَلَى الرَّاتِبَةِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية