الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالْإِمَامُ ) يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْنُتَ ( بِلَفْظِ الْجَمْعِ ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ وَلَا يَأْتِي فِي الْمُنْفَرِدِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْإِمَامِ لِلنَّهْيِ عَنْ تَخْصِيصِهِ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ فَقَدْ خَانَهُمْ سَنَدُهُ حَسَنٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ سَائِرَ الْأَدْعِيَةِ كَذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ إمَامٌ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَهُوَ كَثِيرٌ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ إنَّ أَدْعِيَتَهُ كُلَّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى اخْتِصَاصِ الْجَمْعِ بِالْقُنُوتِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْكُلَّ مَأْمُورُونَ بِالدُّعَاءِ إلَّا فِيهِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَمِّنُ فَقَطْ ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وَيَجْتَمِعُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَالْخَبَرُ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَرَعَ دَعْوَةً كُرِهَ لَهُ الْإِفْرَادُ وَهَذَا هُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ وَحَيْثُ أَتَى بِمَأْثُورٍ اُتُّبِعَ لَفْظُهُ ( وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَهُ ) لِصِحَّتِهِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ زِيَادَةِ فَاءٍ فِي إنَّك وَوَاوٍ فِي إنَّهُ بِلَفْظِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَقِيسَ بِهِ قُنُوتُ الصُّبْحِ وَخَرَجَ بِآخِرِهِ أَوَّلُهُ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا تُسَنُّ أَوَّلَ الدُّعَاءِ لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى رِعَايَةً لِلْوَارِدِ فِيهِ وَيُسَنُّ أَيْضًا السَّلَامُ وَذِكْرُ الْآلِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَاسَ بِهِمْ الصَّحْبُ لِقَوْلِهِمْ يُسْتَفَادُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مِنْ سَنِّهَا عَلَى الْآلِ لِأَنَّهَا إذَا سُنَّتْ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ مَنْ لَيْسُوا صَحَابَةً فَعَلَى الصَّحَابَةِ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ إطْبَاقُهُمْ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمْ ثَمَّ اقْتَصَرُوا عَلَى الْوَارِدِ وَهُنَا لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ بَلْ زَادُوا ذِكْرَ الْآلُ بَحْثًا فَقِسْنَا بِهِمْ الْأَصْحَابَ لِمَا عَلِمْت وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ مُقَابَلَةَ الْآلِ بِآلِ إبْرَاهِيمَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ثَمَّ تَقْتَضِي عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِغَيْرِهِمْ وَهُنَا لَا مُقْتَضَى لِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يُسَنَّ ذِكْرُ الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ دُعَاءٍ فَنَاسَبَ خَتْمُهُ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِخِلَافِ ذَاكَ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي أَوْ سَمِعَ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تُسْتَحَبَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُطَوِّلَ الْقُنُوتَ فَإِنْ طَوَّلَهُ فَسَيَأْتِي قَرِيبًا . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَأَتَّى إلَخْ ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ الْمَحْضُ وَلَا سِيَّمَا بِأُمُورِ الدُّنْيَا فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَمْجِيدٍ وَدُعَاءٍ ا هـ . وَالْأَوْجُهُ الْأَوَّلُ فَيَكْفِي الدُّعَاءُ فَقَطْ لَكِنْ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ أَوْ أُمُورِ الدُّنْيَا ا هـ . مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ وَافَقَ الْأَذْرَعِيَّ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي بَدَلِ الْقُنُوتِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ اعْتِبَارُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْآيَةِ الَّتِي عَبَّرُوا فِيهَا بِقَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَيُجْزِئُهُ أَيْ لِلْقُنُوتِ آيَةٌ فِيهَا مَعْنَى الدُّعَاءِ إنْ قَصَدَهُ بِهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي إلَخْ ) وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةً فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَقْرَبِ بِالضَّمِيرِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَسْمَعَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَتَرْجِيحُ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ قَوْلُ الْعِجْلِيّ يُسَنُّ إلَخْ ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية