الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( السَّادِسُ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا ) أَوْ قَاعِدًا مَثَلًا كَمَا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا } وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ( مُطْمَئِنًّا ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا } وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا { فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك مِنْ الرُّكُوعِ فَأَقِمْ صُلْبَك حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا } وَفِي أُخْرَى صَحِيحَةٍ أَيْضًا لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيَجِبُ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِمَا وَلَوْ فِي النَّفْلِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فَاقْتِضَاءُ بَعْضِ كُتُبِهِ عَدَمَ وُجُوبِ ذَيْنِك فَضْلًا عَنْ طُمَأْنِينَتِهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ أَوْ ضَعِيفٌ خِلَافًا لِجَزْمِ الْأَنْوَارِ ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِذَلِكَ الِاقْتِضَاءِ غَفْلَةً عَنْ الصَّرِيحِ الْمَذْكُورِ فِي التَّحْقِيقِ كَمَا تَقَرَّرَ وَتَعْبِيرُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ ثُمَّ وَبِمُطْمَئِنًّا هُنَا تَفَنُّنٌ كَقَوْلِهِ فِي السُّجُودِ وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُطْمَئِنًّا ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ عَبَّرَ فِيهِ كَالِاعْتِدَالِ بِمُطْمَئِنًّا دُونَ الْآخَرِينَ إشَارَةٌ لِمُخَالَفَتِهِمَا لَهُمَا فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَبْعُدْ ( وَلَا يَقْصِدُ ) بِالْقِيَامِ إلَيْهِ ( غَيْرَهُ فَلَوْ رَفَعَ ) رَأْسَهُ ( فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرُّكُوعِ فَلْيَعُدْ إلَيْهِ ثُمَّ يَقُومُ وَخَرَجَ بِفَزَعًا مَا لَوْ شَكَّ رَاكِعًا فِي الْفَاتِحَةِ فَقَامَ لِيَقْرَأَهَا فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ هَذَا الْقِيَامُ عَنْ الِاعْتِدَالِ كَمَا مَرَّ . ( تَنْبِيهٌ ) ضَبَطَ شَارِحٌ فَزَعًا بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا أَيْ لِأَجْلِ الْفَزَعِ أَوْ حَالَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْفَتْحُ فَإِنَّ الْمُضِرَّ الرَّفْعُ لِأَجْلِ الْفَزَعِ وَحْدَهُ لَا الرَّفْعُ الْمُقَارِنُ لِلْفَزَعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الرَّفْعِ لِأَجْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ) لَوْ صَلَّى النَّفَلَ مُضْطَجِعًا فَجَلَسَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ رَكَعَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي اعْتِدَالِهِ عَوْدُهُ لِاضْطِجَاعِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ قِرَاءَتِهِ أَوْ يَكْفِي عَوْدُهُ لِلْجُلُوسِ لِأَنَّهُ أَيْضًا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَأَكْمَلَ مِنْ اضْطِجَاعِهِ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ غَفْلَةٌ إلَخْ ) الْجَزْمُ بِالْغَفْلَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَفْلَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا اخْتَارُوا الِاقْتِضَاءَ عَلَى الصَّرِيحِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ لِنَحْوِ ظُهُورِ الِاقْتِضَاءِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ قَدَّمَ الِاقْتِضَاءَ عَلَى الصَّرِيحِ فِي مَوَاضِعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِفَزَعًا ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ مَفْهُومُهُ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ أَيْضًا نَحْوَ مَا لَوْ رَفَعَ لِتَنَاوُلِ مُحْتَرَمٍ مِنْ الْهَوِيِّ يَتْلَفُ أَوْ يَضِيعُ إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هَذَا الرَّفْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية