الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسَنُّ ) لِلْمُصَلِّي الْحَاضِرَةَ وَلَوْ إمَامًا لَكِنْ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَإِنْ نَازَعَ فِي اعْتِبَارِهَا هُنَا الْأَذْرَعِيُّ ( لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالٌ ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا ( الْمُفَصَّلُ ) نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا نَقْصُ الظُّهْرِ عَنْ الصُّبْحِ بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا قَرِيبَ طِوَالِهِ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ النَّشَاطَ فِيهَا أَكْثَرُ ( وَلِلْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ وَلِلْمَغْرِبِ قِصَارُهُ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ وَحِكْمَتُهُ طُولُ وَقْتِ الصُّبْحِ مَعَ قِصَرِهَا فَجُبِرَتْ بِالتَّطْوِيلِ وَقِصَرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَفِعْلُهَا فَجُبِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ ، وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ طَوِيلَةٌ وَقْتًا وَفِعْلًا فَجُبِرَتْ بِالتَّوَسُّطِ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَبِمَا مَرَّ فِيهِ وَفَارَقَهُمَا بِأَنَّهُ لِقُرْبِهِ مِنْ الصُّبْحِ النَّشَاطُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيهِمَا وَتَرَاخَى عَنْهُ لِقِلَّةِ النَّشَاطِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَهُوَ مَرْتَبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الصُّبْحِ وَبَيْنَ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ وَطِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ فَأَوْسَاطُهُ إلَى الضُّحَى فَقِصَارُهُ إلَى الْآخِرِ عَلَى مَا اشْتَهَرَ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ الْحَاضِرَةَ ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِالشُّرُوطِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لِلْمُنْفَرِدِ إلَخْ إلَى أَنَّ طِوَالَهُ ، وَكَذَا أَوْسَاطُهُ لَا تُسَنُّ إلَّا لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَحْصُورِينَ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ وَإِنْ قَلَّ حُضُورُهُ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَكَانُوا أَحْرَارًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُتَزَوِّجَاتٌ وَلَا أُجَرَاءُ عَيْنٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ نَدَبَ الِاقْتِصَارُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عَلَى قِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَيُكْرَهُ خِلَافًا لِمَا ابْتَدَعَهُ جَهَلَةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ التَّطْوِيلِ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي سَائِرِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ فَلَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُهَا عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ فِيهَا إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَإِلَّا كُرِهَ ا هـ . ( قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إلَخْ ) أَيْ فِي زِيَادَةِ الْإِمَامِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( طِوَالُ الْمُفَصَّلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الطِّوَالِ وَالْأَوْسَاطِ إذَا انْفَرَدَ الْمُصَلِّي أَوْ آثَرَ الْمَحْصُورُونَ التَّطْوِيلَ وَإِلَّا خَفَّفَ ا هـ سم وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُمَا ( قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْحِكْمَةَ الْمَذْكُورَةَ تَامَّةٌ فِي الصُّبْحِ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَمَّا فِي الْمَغْرِبِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ كَالثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا وُجِدَ فِيهَا مُقْتَضٍ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَمُقْتَضٍ لِلتَّطْوِيلِ وَهُوَ قَصْرُ الْفِعْلِ فَاسْتُحِبَّ التَّوَسُّطُ كَمَا أَنَّ تِلْكَ وَجَدَ فِيهَا مُقْتَضٍ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ طُولُ الْفِعْلِ وَمُقْتَضٍ لِلتَّطْوِيلِ وَهُوَ طُولُ الْوَقْتِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُفَرَّقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَنَّ مُقْتَضَى التَّخْفِيفِ هُنَا أَقْوَى مِنْهُ فِي الثَّلَاثَةِ وَمُقْتَضَى التَّطْوِيلِ بِعَكْسِ ذَلِكَ ثُمَّ قَوْلُهُ الْأَخِيرَةُ حَقُّهُ الْمُتَوَسِّطَةُ ( قَوْلُهُ وَفِعْلهَا ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَجُبِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى كَوْنِ التَّخْفِيفِ جَبْرًا لِلْقَصْرِ سم يَعْنِي قَصْرَ الْفِعْلِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسَبَةُ بِالنِّسْبَةِ لِقَصْرِ الْوَقْتِ ظَاهِرَةٌ ( قَوْلُهُ وَبِمَا مَرَّ ) أَيْ بِقَرِيبِ الطِّوَالِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الظُّهْرِ . ( قَوْلُهُ وَفَارَقَهُمَا ) أَيْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ ( قَوْلُهُ لِقِلَّةِ النَّشَاطِ فِيهِ إلَخْ ) وَلِطُولِ فِعْلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْمُقْتَضِي لِلتَّخْفِيفِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَهِيَ مَرْتَبَةٌ إلَخْ ) وَبَقِيَ حِكْمَةُ الْجَهْرِ مَا هِيَ وَلَعَلَّهَا أَنَّهَا لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ مَحَلَّ الْخَلْوَةِ وَيَطِيبُ فِيهِ السَّمَرُ شُرِعَ الْجَهْرُ فِيهِ إظْهَارًا لِلَذَّةِ مُنَاجَاةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَخُصَّ بِالْأُولَيَيْنِ لِنَشَاطِ الْمُصَلِّي فِيهِمَا وَالنَّهَارُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ الشَّوَاغِلِ وَالِاخْتِلَاطِ بِالنَّاسِ طُلِبَ فِيهِ الْإِسْرَارُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّفَرُّغِ لِلْمُنَاجَاةِ وَأُلْحِقَ الصُّبْحُ بِالصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ لِأَنَّ وَقْتُهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّوَاغِلِ عَادَةً كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ إلَى عَمَّ إلَخْ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَطِوَالُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ كَقَافٍ وَالْمُرْسَلَاتِ وَأَوْسَاطُهُ كَالْجُمُعَةِ وَقِصَارُهُ كَالْعَصْرِ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَطِوَالُهُ كَالْحُجُرَاتِ وَاقْتَرَبَتْ وَالرَّحْمَنُ وَأَوْسَاطُهُ كَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى وَقِصَارُهُ كَالْعَصْرِ وَالْإِخْلَاصِ وَقِيلَ طِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ وَمِنْهَا إلَى الضُّحَى أَوْسَاطُهُ وَمِنْهَا إلَى الْآخِرِ قِصَارُهُ ا هـ سَيِّدُ عُمَرَ وَفِي شَرْحِ بَافَضْلٍ مِثْلُ مَا فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ قَالَ ابْنُ مَعْنٍ وَطِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمَنْقُولُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّ طِوَالَهُ كَقَافٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ ) . ( فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقُرْآنُ يَنْقَسِمُ إلَى فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَتَبَّتْ فَالْأَوَّلُ كَلَامُ اللَّهِ فِي اللَّهِ وَالثَّانِي كَلَامُ اللَّهِ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاضِلِ وَيَتْرُكَ الْمَفْضُولُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى هِجْرَانِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَنِسْيَانِهِ مُغْنِي

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية