الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الْقُرْآنِ ( أَتَى بِذِكْرٍ ) مُتَنَوِّعٍ إلَى سَبْعَةِ أَنْوَاعٍ لِيَقُومَ كُلُّ نَوْعٍ مَكَانَ آيَةٍ وَلِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَإِنْ ضَعُفَ { أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي مِنْ الْقُرْآنِ } وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ { مَا يَجْزِينِي فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ } أَشَارَ فِيهِ إلَى السَّبْعَةِ بِذِكْرِ خَمْسَةٍ مِنْهَا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الْآخَرِينَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِفْظُهُ لِلْبَسْمَلَةِ وَشَيْءٌ مِنْ الدُّعَاءِ وَلَمَّا كَانَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَعْضَ آيَةٍ وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ لَمْ يَجِبْ تَعْقِيبُهُ لِلْبَسْمَلَةِ أَوْ قَدْرِهَا إنْ لَمْ يَحْفَظْهَا وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَارِدِ وَيُجْزِئُ الدُّعَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْآخِرَةِ أَيْ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهُ وَإِنْ حَفِظَ ذِكْرًا غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا أَجْزَأَهُ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( أَتَى بِذِكْرٍ ) وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقُرْآنِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الْوُقُوفِ أَنَّهُ يَأْتِي بِذِكْرٍ أَيْضًا بَدَلَ السُّورَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُتَنَوِّعٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِالْإِدْغَامِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَشَارَ إلَى وَلَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ ( قَوْلُهُ قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَنْ يَعْتَبِرُ بَعْضَ الْآيَةِ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَيْ كَالنِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ مِنْهَا وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَقَلُّ مِنْ الْبَسْمَلَةِ ، فَإِنْ قِيلَ الشَّرْطُ فِي الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ سَبْعَ آيَاتٍ أَوْ أَنْوَاعٍ مِنْ الذِّكْرِ يَبْلُغُ مَجْمُوعُ حُرُوفِهَا قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حُرُوفُ كُلِّ آيَةٍ أَوْ نَوْعٍ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرَ حُرُوفِ كُلِّ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَنْ حُرُوفِ الْبَسْمَلَةِ قُلْت يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَبَدَلِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ بَدَلِ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا يَحْصُلُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا قَدْرُ حُرُوفِ الْبَسْمَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم . وَأَجَابَ النِّهَايَةُ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِمَا لَا يَشْفِي الْعَلِيلَ ( قَوْلُهُ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ) زَادَ شَيْخُنَا مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ يُكَرِّرُ ذَلِكَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ يَنْقُصُ عَنْهَا ا هـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ زَادَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ الْعِلِّيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ كَذَا وَرْد انْتَهَى ا هـ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ إلَخْ ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ وَيُضِيفُ إلَيْهِ كَلِمَتَيْنِ أَيْ نَوْعَيْنِ آخَرَيْنِ مِنْ الذِّكْرِ نَحْوَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ لِتَصِيرَ السَّبْعَةُ أَنْوَاعٍ مَقَامَ سَبْعِ آيَاتٍ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي التَّنْبِيهِ وَقِيلَ يَكْفِي هَذِهِ الْخَمْسَةُ أَنْوَاعٍ لِذِكْرِهَا فِي الْحَدِيثِ وَسُكُوتِهِ عَلَيْهَا وَرُدَّ بِأَنَّ سُكُوتَهُ لَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَفِظَ ذِكْرًا إلَخْ ) لَكِنَّ الْأَوْلَى الذِّكْرُ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ غَيْرَهُ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ ) وَبَحَثَ الشَّوْبَرِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ التَّرْجَمَةِ بِالْأُخْرَوِيِّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَالدُّعَاءُ كَالذِّكْرِ لَكِنْ يَجِبُ تَقْدِيمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَمِنْهُ : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي زَوْجَةً حَسْنَاءَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا كَاَللَّهُمِ اُرْزُقْنِي دِينَارًا ا هـ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية