الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ ، وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَلَى دَارٍ فَطَلَبَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فَسَلَّمَهَا الْأَبُ لَهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى مَعْلُومٍ بِمَهْرِ مِثْلِهَا ، أَوْ بِقِيمَةِ الدَّارِ فَهَذَا بَيْعٌ وَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ بِالتَّسْلِيمِ فِيهِ إلَى الشَّفِيعِ سَمْحًا بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِمَنْزِلَةِ الشَّفِيعِ الْمُبْتَدِئِ وَلِلْأَبِ وِلَايَةُ الْبَيْعِ فِي دَارِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ ، وَهُوَ بَيْعٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ مُسَمًّى مَعْلُومًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الِابْنَةُ كَبِيرَةً فَسَلَّمَتْ ، فَهُوَ بَيْعٌ وَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِبَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ فِيهَا وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلِبَقَاءِ حَقِّهِ فِي اسْتِرْدَادِهَا . وَوُجُوبُ الشُّفْعَةِ بِغَيْرِ انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ عَنْ الدَّارِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا فَبِيعَتْ دَارٌ إلَى جَنْبِهَا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ ; لِأَنَّهُ مَلَكهَا بِالْقَبْضِ ، فَهُوَ جَارٌ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ حِينَ بِيعَتْ بِمِلْكِ هَذِهِ الدَّارِ وَقِيَامُ حَقِّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ هَذِهِ الشُّفْعَةِ لَهَا كَقِيَامِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الشُّفْعَةِ لِلرَّاهِنِ إذَا بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى رَدَّ هَذِهِ الدَّارَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فِي تِلْكَ الدَّارِ ; لِأَنَّهُ زَالَ جِوَارُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَقِيَامُ السَّبَبِ لَهُ إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ لَهُ بِالْأَخْذِ ، وَلَا شُفْعَةَ لِلْبَائِعِ فِيهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَارًا حِينَ بِيعَتْ هَذِهِ الدَّارُ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ دَارِهِ الَّتِي يَطْلُبُ بِهَا الشُّفْعَةَ قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَبِيعَةَ بِالشُّفْعَةِ ; لِأَنَّهُ زَالَ جِوَارُهُ ، وَلَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ ; لِأَنَّ جِوَارَهُ حَادِثٌ بَعْدَ مِلْكِهِ الدَّارَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية