الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قَالَ : ) بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ } وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَكَانَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُونَ الشُّهُودُ لَيْسُوا بِشَرْطٍ فِي النِّكَاحِ إنَّمَا الشَّرْطُ الْإِعْلَانُ حَتَّى لَوْ أَعْلَنُوا بِحَضْرَةِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ صَحَّ النِّكَاحُ ، وَلَوْ أَمَرَ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنْ لَا يُظْهِرَا الْعَقْدَ لَا يَصِحُّ ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَلَوْ بِالدُّفِّ } { وَحَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمْلَاكَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَيْنَ شَاهِدُكُمْ فَأَتَى بِالدُّفِّ فَأَمَرَ بِأَنْ يُضْرَبَ عَلَى رَأْسِ الرَّجُلِ } ، وَكَانَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دُفٌّ تُعِيرُهُ لِلْأَنْكِحَةِ ، وَهَذَا لِأَنَّ حَرَامَ هَذَا الْفِعْلِ لَا يَكُونُ إلَّا سِرًّا فَالْحَلَالُ لَا يَكُونُ إلَّا ضِدَّهُ ، وَذَلِكَ بِالْإِعْلَانِ ; لِتَنْتَفِيَ التُّهَمُ ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ ; وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعَةٌ فَهُوَ سِفَاحٌ : خَاطِبٌ وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ . } ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ إلَّا رَجَمْته ; وَلِأَنَّ الشَّرْطَ لَمَّا كَانَ هُوَ الْإِظْهَارَ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا هُوَ طَرِيقُ الظُّهُورِ شَرْعًا ، وَذَلِكَ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنَّهُ مَعَ شَهَادَتِهِمَا لَا يَبْقَى سِرًّا قَالَ : الْقَائِلُ وَسِرُّك مَا كَانَ عِنْدَ امْرِئٍ وَسِرُّ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ الْخَفِيِّ ; وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ زِيَادَةِ شَيْءٍ فِي هَذَا الْعَقْدِ ; لِإِظْهَارِ خَطَرِ الْبُضْعِ فَهُوَ نَظِيرُ اشْتِرَاطِ زِيَادَةِ شَيْءٍ فِي إثْبَاتِ إتْلَافِ مَا يُمْلَكُ بِالنِّكَاحِ ، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْنَ سَائِرِ نَظَائِرِهِ بِزِيَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَكَذَلِكَ هَذَا التَّمْلِيكُ مُخْتَصٌّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ نَظَائِرِهِ بِزِيَادَةِ شَاهِدَيْنِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية