الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          742 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ كَانَ فَرْضَهُ الصَّوْمُ ، فَقَطَعَ صَوْمَهُ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ، أَوْ أَيَّامُ الْأَضْحَى ، أَوْ مَا لَا يَحِلُّ صِيَامُهُ فَلَيْسَا مُتَتَابِعِينَ ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِهِمَا مُتَتَابِعِينَ ؟ وَقَالَ قَائِلٌ : يُجْزِئُهُ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا خِلَافُ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ كَوْنُهُ مَعْذُورًا فِي إفْطَارِهِ غَيْرَ آثِمٍ وَلَا مَلُومٍ بِمُجِيزٍ لَهُ مَا لَمْ يُجَوِّزْهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَدَمِ التَّتَابُعِ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ : مَنْ لَزِمَهُ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ فَمَرِضَ فَأَفْطَرَ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ صَوْمَهُمَا ؟ 743 - مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ اعْتَرَضَهُ فِيهِمَا يَوْمُ نَذْرٍ نَذَرَهُ : بَطَلَ النَّذْرُ وَسَقَطَ عَنْهُ ، وَتَمَادَى فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ ، وَكَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَوَاءٌ سَوَاءٌ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ } . فَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَلْتَزِمَ غَيْرَ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَنْ نَذَرَ مَا يَبْطُلُ بِهِ فَرْضَ اللَّهِ تَعَالَى : فَنَذْرُهُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ تَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ 744 - مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ بَدَأَ بِصَوْمِهِمَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ صَامَ إلَى أَنْ يَرَى الْهِلَالَ الثَّالِثَ وَلَا بُدَّ ، كَامِلَيْنِ كَانَا أَوْ نَاقِصَيْنِ ، أَوْ كَامِلًا وَنَاقِصًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ } فَمَنْ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا مِنْ جُمْلَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا الْمَذْكُورَةِ ؟ 745 - مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ بَدَأَ بِهِمَا فِي بَعْضِ الشَّهْرِ - وَلَوْ لَمْ يَمْضِ مِنْهُ إلَّا يَوْمٌ ، أَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا يَوْمٌ فَمَا بَيْنَ ذَلِكَ - : لَزِمَهُ صَوْمُ ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا لَا أَكْثَرَ . لِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آلَيْتُ شَهْرًا ، فَقَالَ : إنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ } . وَرُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ جِدًّا كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَجَبَلَةِ بْنِ سُحَيْمٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسَانِيدَ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ; فَإِذَا الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَيَكُونُ ثَلَاثِينَ ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَقِينُ ، وَهُوَ الْأَقَلُّ ؟ وَقَالَ قَائِلُونَ : عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَ سِتِّينَ يَوْمًا لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إتْمَامِ الشَّهْرَيْنِ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَلْزَمَهُ شَهْرَيْنِ ، وَلَمْ يَقُلْ كَامِلَيْنِ ، كُلُّ شَهْرٍ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَهْرَيْنِ ، وَاسْمُ شَهْرَيْنِ يَقَعُ بِنَصِّ كَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَالْفَرَائِضُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِنَصٍّ ، أَوْ إجْمَاعٍ ؟ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذَا مِنْ الْحَنَفِيِّينَ أَنْ يَقُولَ : لَا تُجْزِئُ - الرَّقَبَةُ إلَّا مُؤْمِنَةً ; لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْفَرْضَ فِي الرَّقَبَةِ ؟ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِهَذَا مِنْ الْمَالِكِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّينَ أَنْ يَقُولَ : لَا تُجْزِئُ إلَّا غَدَاءً وَعَشَاءً ، أَوْ غَدَاءً وَغَدَاءً ، أَوْ عَشَاءً وَعَشَاءً ، كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيُّونَ ، وَلَا يُجْزِئُ إلَّا صَاعٌ مِنْ شَعِيرِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ - : لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَدَاءِ فَرْضِ الْإِطْعَامِ ؟

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية