الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَمَنْ أَجْنَبَ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ ، لِأَنَّا دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ ، فَلَأَنْ يَحْرُمَ عَلَى الْجُنُبِ أَوْلَى ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ } " [ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ] وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْعُبُورُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } وَأَرَادَ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ . وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ : وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " { يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ } " قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ : وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَ أَوْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ تَوَضَّأَ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِهَا وَيُؤَثِّرُ فِي حَدَثِ الْجَنَابَةِ ، لِأَنَّهُ يُخَفِّفُهُ وَيُزِيلُهُ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ) . وَلَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالْأَعْجَمِيَّةِ سَوَاءٌ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ خَارِجَهَا ، وَتَجُوزُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ وَلَا تَجُوزُ بِالشَّوَاذِّ ، وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ ، سَوَاءٌ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ خَارِجَهَا ، وَإِذَا قَرَأَ سُورَةً قَرَأَ بَعْدَهَا الَّتِي تَلِيهَا ، لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ لِحِكْمَةٍ فَلَا يَتْرُكْهَا إلَّا فِيمَا وَرَدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِالتَّفْرِيقِ كَصَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ب ( الم ) وَ ( هَلْ أَتَى ) وَصَلَاةِ الْعِيدِ بِ ( ق ) ( وَاقْتَرَبَتْ ) وَنَظَائِرُ ذَلِكَ ، فَلَوْ فَرَّقَ أَوْ عَكَسَ جَازَ وَتَرَكَ الْأَفْضَلَ . وَأَمَّا قِرَاءَةُ السُّورَةِ مِنْ آخِرِهَا إلَى أَوَّلِهَا ; فَمُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ وَذَمِّهِ ; لِأَنَّهُ يُذْهِبُ بَعْضَ أَنْوَاعِ الْإِعْجَازِ وَيُزِيلُ حِكْمَةَ التَّرْتِيبِ ، وَأَمَّا تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ مِنْ آخِرِ الْخَتْمَةِ إلَى أَوَّلِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي أَيَّامٍ

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية