الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      [ ص: 77 ] قال المصنف رحمه الله تعالى ( ومن أحدث حرمت عليه الصلاة  لقوله صلى الله عليه وسلم : " { لا يقبل الله صلاة بغير طهور } " ويحرم عليه الطواف ، لقوله : صلى الله عليه وسلم " { الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام } ويحرم عليه مس المصحف لقوله تعالى { لا يمسه إلا المطهرون } ولما روى حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " { لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر } " ويحرم عليه حمله في كمه ; لأنه إذا حرم مسه فلأن يحرم حمله وهو في الهتك أبلغ وأولى . ويجوز أن يتركه بين يديه ويتصفح أوراقه بخشبة ; لأنه غير مباشر له ولا حامل له . وهل يجوز للصبيان حمل الألواح وهم محدثون ؟ فيه وجهان : ( أحدهما ) لا يجوز كما لا يجوز لغيرهم .

                                      ( والثاني ) يجوز ; لأن طهارتهم لا تنحفظ وحاجتهم إلى ذلك ماسة ، وإن حمل رجل متاعا ، وفي جملته مصحف وهو محدث جاز ; لأن القصد نقل المتاع فعفي عما فيه من القرآن كما لو كتب كتابا إلى دار الشرك وفيه آيات من القرآن ، وإن حمل كتابا من كتب الفقه وفيه آيات من القرآن أو حمل الدراهم الأحدية أو الثياب التي طرزت بآيات من القرآن ففيه وجهان : ( أحدهما ) لا يجوز ; لأنه يحمل القرآن .

                                      ( والثاني ) يجوز ; لأن القصد منه غير القرآن ، وإن كان على موضع من بدنه نجاسة فمس المصحف بغيره جاز ، وقال القاضي أبو القاسم الصيمري رحمه الله : لا يجوز كما لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف بظهره ، وإن كانت الطهارة تجب في غيره وهذا لا يصح ; لأن حكم الحدث يتعدى وحكم النجاسة لا يتعدى محلها ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية