الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      [ ص: 240 ] قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( فإن تصرف في المبيع تصرفا يفتقر إلى الملك  كالعتق والوطء والهبة والبيع وما أشبهها - نظرت ، فإن كان ذلك من البائع - كان ذلك اختيارا للفسخ . لأنه تصرف يفتقر إلى الملك فجعل اختيارا للفسخ والرد إلى الملك ، وإن كان ذلك من المشتري ففيه وجهان ( قال ) أبو إسحاق : إن كان ذلك عتقا كان اختيارا للإمضاء ، وإن كان غيره لم يكن ذلك اختيارا ، لأن العتق لو وجد قبل العلم بالعيب منع الرد فأسقط خيار المجلس ، وخيار الشرط وما سواه لو وجد قبل العلم بالعيب لم يمنع الرد بالعيب ، فلم يسقط خيار المجلس وخيار الشرط ، ( وقال ) أبو سعيد الإصطخري : الجميع اختيار للإمضاء ، وهو الصحيح لأن الجميع يفتقر إلى الملك ، فكان الجميع اختيارا للملك ، ولأن في حق البائع الجميع واحد فكذلك في حق المشتري . فإن وطئها المشتري بحضرة البائع وهو ساكت ، فهل ينقطع خيار البائع بذلك ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) ينقطع لأنه أمكنه أن يمنعه ، فإذا سكت كان ذلك رضاء بالبيع ( والثاني ) لا ينقطع لأنه سكوت عن التصرف في ملكه ، فلا يسقط عليه حكم التصرف ، كما لو رأى رجلا يخرق ثوبه ، فسكت عنه ، والله أعلم )

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية