الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِذَا أَتَى مِنًى بَدَأَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَهُوَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ ، لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } " وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَرْمِيَ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِضَعَفَةِ أَهْلِهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ } وَإِنْ رَمَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَفَاضَتْ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا } وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، وَأَنْ يَكُونَ رَاكِبًا وَأَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ لِمَا رَوَتْ أَمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ رَاكِبٌ وَهُوَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ } وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْوَنُ عَلَى الرَّمْيِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ لِمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةَ } وَلِأَنَّ التَّلْبِيَةَ لِلْإِحْرَامِ ، فَإِذَا رَمَى فَقَدْ شَرَعَ فِي التَّحَلُّلِ فَلَا مَعْنَى لِلتَّلْبِيَةِ وَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ إلَّا بِالْحَجَرِ ، فَإِنْ رَمَى بِغَيْرِهِ مِنْ مَدَرٍ أَوْ خَزَفٍ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَجَرِ . وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ، وَهُوَ بِقَدْرِ الْبَاقِلَّا ، لِمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَغَدَاةَ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا : عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ } فَإِنْ رَمَى بِحَجَرٍ كَبِيرٍ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَجَرِ وَلَا يَرْمِي بِحَجَرٍ قَدْ رُمِيَ بِهِ ، لِأَنَّ مَا قُبِلَ مِنْهَا يُرْفَعُ وَمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهَا يُتْرَكُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ { قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذِهِ الْجِمَارَ تُرْمَى كُلَّ عَامٍ فَنَحْسَبُ أَنَّهَا تَنْقُصُ . قَالَ : أَمَا إنَّهُ مَا يُقْبَلُ مِنْهَا يُرْفَعُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتَهَا مِثْلَ الْجِبَالِ } فَإِنْ رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَيَجِبُ أَنْ يَرْمِيَ فَإِنْ أَخَذَ الْحَصَاةَ وَتَرَكَهَا فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ وَيَجِبُ أَنْ يَرْمِيَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً ، { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَقَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } وَيَجِبُ أَنْ يَقْصِدَ بِالرَّمْيِ إلَى الْمَرْمَى فَإِنْ رَمَى حَصَاةً فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ إلَى الْمَرْمَى ، وَإِنْ رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ عَلَى أُخْرَى وَوَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ رَمْيَ الثَّانِيَةِ . وَإِنْ رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ عَلَى مَحْمَلٍ أَوْ أَرْضٍ فَازْدَلَفَتْ وَوَقَعَتْ عَلَى الْمَرْمَى أَجْزَأَهُ ، لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ ، وَإِنْ رَمَى فَوْقَ الْمَرْمَى فَتَدَحْرَجَ لِتَصْوِيبِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي حُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى فِعْلٌ غَيْرُهُ ( وَالثَّانِي ) لَا يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ ، وَإِنَّمَا أَعَانَ عَلَيْهِ تَصْوِيبُ الْمَكَانِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي ثَوْبِ رَجُلٍ فَنَفَضَهُ حَتَّى وَقَعَ فِي الْمَرْمَى ) . المجموع الشَّرْحُ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَحِيحٌ ، رَوَاهُ بِلَفْظِهِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي إرْسَالِ أَمِّ سَلَمَةَ فَصَحِيحٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : لِمَا رَوَتْ أَمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي } إلَى آخِرِهِ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ } هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَجَمِيعُ أَصْحَابِ كُتُبِ الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُمِّهِ ، وَيُقَالُ لَهَا أُمُّ جُنْدُبٍ الْأَزْدِيَّةُ ، وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ أُمُّ سَلَمَةَ ، وَفِي بَعْضِهَا أُمُّ سُلَيْمٍ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَتَصْحِيفٌ ظَاهِرٌ . ( وَالصَّوَابُ ) أُمُّ سُلَيْمَانَ - بِالنُّونِ - أَوْ أُمُّ جُنْدُبٍ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَإِسْنَادُ حَدِيثِهَا هَذَا ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْجَمْرَةَ يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ ، وَهِيَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ( وَأَمَّا ) الْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْ الْفَضْلِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَغَدَاةَ جَمْعٍ حِينَ دَفَعُوا عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ } فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ { عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ } وَفِي الْمُهَذَّبِ : " بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ " . ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي رَفْعِ الْجِمَارِ . فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ظَاهِرُ الضَّعْفِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ . ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَمَى وَاحِدَةً وَاحِدَةً } فَصَحِيحٌ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْتُهُ قَبْلَ حَدِيثِ الْفَضْلِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ { يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ } صَرِيحٌ بِأَنَّهُ رَمَى وَاحِدَةً وَاحِدَةً . ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَوَّلُهَا فَضْلُ الطَّوَافِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَأَمَّا لُغَاتُ الْفَصْلِ وَأَلْفَاظُهُ ) فَمِنْهَا مِنًى ، وَسَبَقَ بَيَانُ ضَبْطِهَا وَاشْتِقَاقِهَا فِي فَصْلِ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ ذِكْرُ حَدِّهَا ( قَوْلُهُ ) بِضَعَفَةِ أَهْلِهِ هُوَ - بِفَتْحِ الضَّادِ وَالْعَيْنِ - جَمْعُ ضَعِيفٍ ، وَالْمُرَادُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَنَحْوُهُ ( قَوْلُهُ ) يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ هُوَ - بِضَمِّ أَوَّلِ يُرَى وَالْإِبْطُ - سَاكِنَةُ الْبَاءِ وَيُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ لُغَتَانِ وَالتَّذْكِيرُ أَفْصَحُ - وَفِي الْبَاقِلَّا لُغَتَانِ سَبَقَتَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ ، وَالْمَحْمِلُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ( وَقَوْلُهُ ) التَّصْوِيتُ الْمَكَانُ أَيْ لِكَوْنِهِ فِي حُدُورٍ وَنُزُولٍ . ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ : إحْدَاهَا ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ يَسْلُكُ إلَى مِنًى الطَّرِيقَ الْوُسْطَى وَشِعَارُهُ الذِّكْرُ وَالتَّلْبِيَةُ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ فَإِذَا وَصَلَ مِنًى بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَتُسَمَّى الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى ، وَلَا يُعَرِّجُ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَهَا ، وَهِيَ تَحِيَّةُ مِنًى ، فَلَا يَبْدَأ قَبْلَهَا بِشَيْءٍ ، بَلْ يَرْمِيهَا قَبْلَ نُزُولِهِ وَحَطِّ رَحْلِهِ وَهِيَ عَلَى يَمِينِ مُسْتَقْبِلِ الْكَعْبَةِ إذَا وَقَفَ فِي الْجَادَّةِ ، وَالْمَرْمَى مُرْتَفَعٌ قَلِيلٌ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَعْمَالَ الْمَشْرُوعَةَ لِلْحَاجِّ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ وُصُولِهِ مِنًى أَرْبَعَةٌ ، وَهِيَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ ذَبْحُ الْهَدْيِ ، ثُمَّ الْحَلْقُ ، ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ، وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ هَكَذَا سُنَّةٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَلَوْ طَافَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ ذَبَحَ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَازَ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ فَاتَهُ الْأَفْضَلُ ، وَلَوْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الرَّمْيُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ نُسُكٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ، حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ، وَسَأُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ وَاضِحَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الْحَلْقِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ ، ثُمَّ يَذْبَحُ ثُمَّ يَحْلِقُ ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، فَيَقَعُ الطَّوَافُ ضَحْوَةً ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ، بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِحَالٍ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَدْخُلُ أَيْضًا وَقْتُ الْحَلْقِ بِنِصْفِ اللَّيْلَةِ ، إنْ قُلْنَا : نُسُكٌ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ بَلْ يَمْتَدُّ وَقْتُهُمَا مَا دَامَ حَيًّا ، وَإِنْ مَضَى سُنُونَ مُتَطَاوِلَةٌ . وَكَذَلِكَ السَّعْيُ ، فَفِي آخِرِ وَقْتِهِ وَجْهَانِ سَنَذْكُرُهُمَا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِرُكْنٍ . فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى فَاتَ وَقْتُهُ صَحَّ حَجُّهُ وَلَزِمَهُ الدَّمُ

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية