الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ : لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا } وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ ; لِأَنَّهُ فِعْلُ مُحْرِمٍ فِي الْإِحْرَامِ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ الْفِدْيَةُ كَالْحَالِقِ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ مِكْتَلًا ; لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ السِّتْرُ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَمَا لَا يُمْنَعُ الْمُحْدِثُ مِنْ حَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي عَيْبَةِ الْمَتَاعِ حِينَ لَمْ يَقْصِدْ حَمْلَ الْمُصْحَفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ فِي الْمَسْحِ فَعُفِيَ عَنْهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْقَمِيصِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ : { لَا يَلْبَس الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْخُفَّ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَيَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ } وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَحْظُورٌ فِي الْإِحْرَامِ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ الْفِدْيَةُ كَالْحَلْقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا يَلْبَسُهُ مِنْ الْخِرَقِ أَوْ الْجُلُودِ أَوْ اللُّبُودِ أَوْ الْوَرَقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَخِيطًا بِالْإِبْرَةِ أَوْ مُلْصَقًا بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَخِيطِ وَالْعَبَاءَةُ وَالدُّرَّاعَةُ كَالْقَمِيصِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَمِيصِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمَعْنَى وَالتُّبَّانُ وَالرَّانُ كَالسَّرَاوِيلِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّرَاوِيلِ وَإِنْ شَقَّ الْإِزَارَ وَجَعَلَ لَهُ ذَيْلَيْنِ وَشَدَّهُمَا عَلَى سَاقَيْهِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُمَا كَالسَّرَاوِيلِ وَمَا عَلَى السَّاقَيْنِ كَالْبَابكين وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ إزَارَهُ ; لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْقِدُ الرِّدَاءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَغْرِزَ طَرَفَيْهِ فِي إزَارِهِ وَإِنْ جَعَلَ لِإِزَارِهِ حُجْزَةً وَأَدْخَلَ فِيهَا التِّكَّةَ وَاتَّزَرَ بِهِ جَازَ وَإِنْ اتَّزَرَ وَشَدَّ فَوْقَهُ تِكَّةً جَازَ . قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ : وَإِنْ زَرَّهُ أَوْ خَاطَهُ أَوْ شَوَّكَهُ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمَخِيطِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا جَازَ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ } فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رِدَاءً لَمْ يَلْبَسْ الْقَمِيصَ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْتَدِيَ بِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِالسَّرَاوِيلِ فَإِنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ ثُمَّ وَجَدَ الْإِزَارَ لَزِمَهُ خَلْعُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ لِلْخَبَرِ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْحَلْقِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ لِلْخَبَرِ فَإِنْ لَبِسَ الْخُفَّ مَقْطُوعًا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبِ مَعَ وُجُودِ النَّعْلِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَجُوزُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ كَالنَّعْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَهَذَا خِلَافُ الْمَنْصُوصِ وَخِلَافُ السُّنَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَسْحِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنَّهُ يَتَرَفَّهُ بِهِ فِي دَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْأَذَى وَلِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالْخُفِّ الْمُخَرَّقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ ; لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ عَلَى قَدْرِ الْعُضْوِ فَأَشْبَهَ الْخُفَّ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ سَتْرُ الْوَجْهِ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ : وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ } فَخَصَّ الرَّأْسَ بِالنَّهْيِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ الْوَجْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْي النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنْ الثِّيَابِ } وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا اُخْتِيرَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصٍ أَوْ خُفٍّ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ قِيَاسًا عَلَى الْحَلْقِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَسْتُرَ مِنْ وَجْهِهَا مَا لَا يُمْكِنُ سَتْرُ الرَّأْسِ إلَّا بِسَتْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ سَتْرُ الرَّأْسِ إلَّا بِسَتْرِهِ فَعُفِيَ عَنْ سَتْرِهِ فَإِنْ أَرَادَتْ سَتْرَ وَجْهِهَا عَنْ النَّاسِ سَدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا شَيْئًا لَا يُبَاشِرُ الْوَجْهَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : { كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٍ فَإِذَا حَاذَوْنَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابِهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَا } وَلِأَنَّ الْوَجْهَ مِنْ الْمَرْأَةِ كَالرَّأْسِ مِنْ الرَّجُلِ ثُمَّ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ سَتْرُ الرَّأْسِ مِنْ الشَّمْسِ بِمَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فِي الْوَجْهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلِأَنَّ جَمِيعَ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ فَجَازَ لَهَا سَتْرُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَهَلْ يَجُوزُ لَهَا لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ عُضْوٌ يَجُوزُ لَهَا سَتْرُهُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ فَجَازَ لَهَا سَتْرُهُ بِالْمِخْيَطِ كَالرَّجُلِ ، ( وَالثَّانِي ) لَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْهَا فَتَعَلَّقَ بِهِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ فِي اللُّبْسِ كَالْوَجْهِ ) . . ( فَرْعٌ ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ عُذْرٌ فِي اللُّبْسِ فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ فَفِيهِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهُمَا ) إذَا احْتَاجَ إلَى سَتْرِ رَأْسِهِ أَوْ لُبْسِ الْمَخِيطِ لِعُذْرٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مُدَاوَاةٍ أَوْ احْتَاجَتْ الْمَرْأَةُ إلَى سَتْرِ الْوَجْهِ جَازَ السَّتْرُ وَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ } الْآيَةَ ( الثَّانِيَةُ ) إذَا لَمْ يَجِدْ رِدَاءً لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُ الْقَمِيصِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ نُظِرَ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ إزَارٌ لِصِغَرِهِ أَوْ لِعَدَمِ آلَةِ الْخِيَاطَةِ أَوْ لِخَوْفِ التَّخَلُّفِ عَنْ الْقَافِلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ لُبْسُهُ وَلَا فِدْيَةَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَإِنْ تَأَتَّى مِنْهُ إزَارٌ وَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا ضَرَرٍ فَهَلْ يَجُوزُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ عَلَى حَالِهِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : ( الْمَذْهَبُ ) جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ ( وَالثَّانِي ) حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) هَذَا ( وَالثَّانِي ) لَا يَجُوزُ بَلْ يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ إزَارًا فَإِنْ لَبِسَهُ سَرَاوِيلَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَوَجَّهَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَى السَّرَاوِيلِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ ; وَلِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ قَطْعِهِ مَشَقَّةً وَتَضْيِيعَ مَالٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِالسَّرَاوِيلِ عَلَى هَيْئَتِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ لَمْ يَجُزْ لُبْسُهُ عَلَى صِفَتِهِ فَإِنْ لَبِسَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلَّيْ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ فَقَدَ الرِّدَاءَ وَوَجَدَ الْقَمِيصَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ كَمَا سَبَقَ وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لُبْسَ السَّرَاوِيلِ لِعَدَمِ الْإِزَارِ فَلَبِسَهُ فَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ فَلَوْ وَجَدَ الْإِزَارَ لَزِمَهُ نَزْعُهُ فِي الْحَالِ فَإِنْ أَخَّرَ أَثِمَ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إنْ كَانَ عَالِمًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَجَدَ السَّرَاوِيلَ وَوَجَدَ إزَارًا يُبَاعُ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ أَوْ كَانَ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ جَازَ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ : وَلَوْ وُهِبَ لَهُ الْإِزَارُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ بَلْ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ لِمَشَقَّةِ الْمِنَّةِ فِي قَبُولِهِ وَكَذَا لَوْ وُهِبَ لَهُ ثَمَنُهُ فَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ وَلَدَهُ فَفِي وُجُوبِ قَبُولِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ لِبَذْلِ الْوَالِدِ الْمَالَ لِلْمَغْصُوبِ وَسَبَقَ فِي بَذْلِ ثَمَنِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ مِثْلُهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ : لَوْ أُعِيرَ إزَارًا لَمْ يَجُزْ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَقَدْ سَبَقَ فِي وُجُوبِ قَبُولِهِ عَارِيَّةَ الثَّوْبِ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ وَجْهَانِ : ( الصَّحِيحُ ) وُجُوبُهُ وَهُنَا أَوْلَى بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ كَطُولِ زَمَانِ لُبْسِهِ هُنَا فِي الْعَادَةِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ سَرَاوِيلُ قِيمَتُهُ قِيمَةُ إزَارٍ فَقَدْ أَطْلَقَ الدَّارِمِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ إزَارًا إذَا أَمْكَنَهُ وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ : إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُضِيِّ زَمَانٍ تَظْهَرُ فِيهِ عَوْرَتُهُ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( الثَّالِثَةُ ) إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ جَازَ لُبْسُ الْمَدَاسِ وَهُوَ الْمُكَعَّبُ وَلُبْسُ خُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ وَلَا فِدْيَةَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ لِفَقْدِ النَّعْلَيْنِ ثُمَّ وَجَدَ النَّعْلَيْنِ وَجَبَ نَزْعُهُ فِي الْحَالِ فَإِنْ أَخَّرَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ كَمَا قُلْنَا فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ بَعْدَ وُجُودِ الْإِزَارِ ( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ الْوَجْهُ السَّابِقُ فِي جَوَازِ لُبْسِ الْمَدَاسِ وَالْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى النَّعْلَيْنِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ تَخْصِيصُ الْإِبَاحَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمَسْحِ يُنْتَقَضُ بِالْخُفِّ الْمُخَرَّقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ مَعَ تَحْرِيمِ لُبْسِهِ وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيهِ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا جَازَ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ لَمْ يَضُرَّ اسْتِتَارُ ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ بِبَاقِيهِ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْمُرَادُ بِعَقْدِ الْإِزَارِ وَالْخُفِّ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ لِعَقْدِهِ أَوْ لِعَدَمِ بَذْلِ مَالِكِهِ أَوْ عَجْزٍ عَنْ ثَمَنِهِ وَأُجْرَتِهِ وَلَوْ بِيعَ بِغَبْنٍ أَوْ نَسِيئَةٍ أَوْ وُهِبَ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَم .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية