الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويستحب أن يكثر من التلبية  ، ويلبي عند اجتماع الرفاق ، وفي كل صعود وهبوط ، وفي أدبار الصلوات وإقبال الليل والنهار ، لما روى جابر رضي الله عنه قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي إذا رأى ركبا أو صعد أكمة أو هبط واديا ، وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل } ولأن في هذه المواضع ترتفع الأصوات ويكثر الضجيج ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : { أفضل الحج العج والثج } ويستحب في مسجد مكة ومنى وعرفات ، وفيما عداها من المساجد ، ( قال ) في القديم : لا يلبي ، ( وقال ) في الجديد : يلبي لأنه مسجد بني للصلاة فاستحب فيه التلبية كالمساجد الثلاثة . وفي حال الطواف ( قال ) في القديم : يلبي ويخفض صوته ( وقال ) في الجديد : لا يلبي ; لأن للطواف ذكرا يختص به ، فكان الاشتغال به أولى ، ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية لما روى زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " { جاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فإنها من شعائر الحاج } " وإن كانت امرأة لم ترفع الصوت بالتلبية ; لأنه يخاف عليها الافتتان . [ ص: 254 ] والتلبية أن يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ، { أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك } قال الشافعي - رحمه الله - : فإن زاد على هذا فلا بأس ، لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يزيد فيها : " لبيك وسعديك ، والخير كله بيديك ، والرغبة إليك والعمل " وإذا رأى شيئا يعجبه قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة . لما روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هم فيه فقال : لبيك إن العيش عيش الآخرة } والمستحب إذا فرغ من التلبية  أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه موضع شرع فيه ذكر الله - سبحانه وتعالى - ، فشرع فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالأذان ، ثم يسأل الله - تعالى - رضوانه والجنة ، ويستعيذ برحمته من النار ، لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله - تعالى - رضوانه والجنة ، واستعاذ برحمته من النار ، ثم يدعو بما أحب } ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية