الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( وله أن يعين ما يحرم به من الحج أو العمرة  ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج ، فإن أهل بنسك ونوى غيره انعقد ما نواه ; لأن [ ص: 238 ] النية بالقلب وله أن يحرم إحراما مبهما ، لما روى { أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف أهللت ؟ قال : قلت : لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أحسنت } وفي الأفضل قولان : ( قال في الأم ) التعيين أفضل ; لأنه إذا عين عرف ما دخل فيه ( والثاني ) أن الإبهام أفضل ; لأنه أحوط ، فإنه ربما عرض مرض أو إحصار فيصرفه إلى ما هو أسهل عليه . وإن عين انعقد ما عينه ، والأفضل أن لا يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص ، لما روى نافع قال : سئل ابن عمر أيسمي أحدنا حجا أو عمرة ؟ فقال : أتنبئون الله بما في قلوبكم ، إنما هي نية أحدكم ، ومن أصحابنا من قال : الأفضل أن ينطق به ، لما روى أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لبيك بحجة وعمرة } ولأنه إذا نطق به كان أبعد من السهو ، فإن أبهم الإحرام  جاز أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ، لأنه يصلح لهما فصرفه إلى ما شاء منهما ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية