الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير الاعتكاف   " لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف ولم ينقل أنه غير شيئا من ملابسه " ولو فعل ذلك لنقل ، ويجوز أن يتطيب ; لأنه لو حرم عليه الطيب لحرم ترجيل الشعر كالإحرام وقد روت عائشة { أنها كانت ترجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف } فدل على أنه لا يحرم عليه التطيب ، ويجوز أن يتزوج ويزوج ; لأنه عبادة لا تحرم التطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ، ويجوز أن يقرأ القرآن ويقرئ غيره ويدرس العلم ويدرس غيره ، لأن ذلك كله زيادة خير لا يترك به شرط من شروط الاعتكاف ، ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله وصنعته ويبيع [ ويبتاع ] ولكنه لا يكثر منه ; لأن المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعا للبيع والشراء ، فإن أكثر من ذلك كره لأجل المسجد ولم يبطل به الاعتكاف . وقال في القديم : إن فعل ذلك في اعتكاف منذور رأيت أن يستقبله ، ووجهه أن الاعتكاف هو حبس النفس على الله عز وجل ، فإذا أكثر من البيع والشراء صار قعوده في المسجد للبيع والشراء لا للاعتكاف - والصحيح أنه لا يبطل - والأول مرجوع [ ص: 559 ] عنه لأن ما لا يبطل قليله الاعتكاف لم يبطل كثيره كالقراءة والذكر ، ويجوز أن يأكل في المسجد ; لأنه عمل قليل لا بد منه ، ويجوز أن يضع فيه المائدة ; لأن ذلك أنظف للمسجد ويغسل فيه اليد وإن غسل في الطست فهو أحسن )

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية