الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى : ( ومن لا يقدر على الصوم  بحال ، وهو الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم ، والمريض الذي لا يرجى برؤه ، فإنه لا يجب عليهما الصوم ; لقوله عز وجل { وما جعل عليكم في الدين من حرج } وفي الفدية قولان : ( أحدهما ) لا تجب ; لأنه سقط عنهما فرض الصوم فلم تجب عليهما الفدية ، كالصبي والمجنون .

                                      ( والثاني ) يجب عليه كل يوم مد من طعام وهو الصحيح ; لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : " الشيخ الكبير يطعم عن كل يوم مسكينا " وعن أبي هريرة أنه قال " من أدركه الكبر فلم يستطع صيام رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح " . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : " إذا ضعفت عن الصوم أطعم عن كل يوم مدا " وروي أن أنسا رضي الله عنه " ضعف عن الصوم عاما قبل وفاته فأفطر وأطعم " وإن لم يقدر على الصوم لمرض يخاف زيادته ويرجو البرء لم يجب عليه الصوم ; للآية ، فإذا برئ وجب عليه القضاء ; لقوله عز وجل { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } وإن أصبح صائما وهو صحيح ، [ ص: 261 ] ثم مرض أفطر ، لأنه أبيح له الفطر للضرورة والضرورة موجودة فجاز له الفطر ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية