الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى : ( ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين  ووجد ما يؤدي عنهم فاضلا عن النفقة ، فيجب على الأب والأم وعلى أبيهما وأمهما - وإن علوا - فطرة ولدهما وولد ولدهما - وإن سفلوا - وعلى الولد وولد الولد ( وإن سفلوا ) فطرة الأب والأم وأبيهما وأمهما - وإن علوا - إذا وجبت عليهم نفقتهم ، لما روى ابن عمر قال : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الكبير والصغير والحر والعبد ممن تمونون } ، فإن كان للولد أو للوالد عبد يحتاج إليه للخدمة ، وجبت عليه فطرته ; لأنه يجب عليه نفقته ، ويجب على السيد فطرة عبده وأمته ; لحديث ابن عمر ، وإن كان له عبد آبق ففيه طريقان ( أحدهما ) : تجب فطرته قولا واحدا ; لأن فطرته ( تجب ) لحق الملك ، والملك لا يزول بالإباق ، ومنهم من قال : [ ص: 68 ] فيه قولان كالزكاة في المال المغصوب ، ( قال ) : فإن كان عبد بين نفسين وجبت الفطرة عليهما ; لأن نفقته عليهما ، وإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا وجب على السيد نصف فطرته ، وعلى العبد نصف فطرته ; لأن النفقة عليهما نصفان فكذلك الفطرة . وإن كان له مكاتب لم تجب عليه فطرته ; لأنه لا يجب عليه نفقته ، وروى أبو ثور عن الشافعي قال : يجب عليه فطرته ; لأنه باق على ملكه ويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها ; لحديث ابن عمر ولأنه ملك تستحق به النفقة ، فجاز أن تستحق به الفطرة كملك اليمين في العبد والأمة ، فإن كانت ممن تخدم ، ولها مملوك يخدمها ، وجب عليه فطرته ; لأنه يجب عليه نفقته ( فلزمته فطرته ) ، فإن نشزت الزوجة لم يلزمه فطرتها ; لأنه لا يلزمه نفقتها ، ولا يجب عليه إلا فطرة مسلم ، فأما إذا كان المؤدى عنه كافرا فلا يجب عليه فطرته ; لحديث ابن عمر : { على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين } ; ولأن القصد بالفطرة تطهير المؤدى عنه ; لأن المؤدي قد طهر نفسه بالفطرة ، والكافر لا يلحقه تطهير ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية