الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : ( إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ : ( قَالَ فِي الْقَدِيمِ ) لَا يَسْتَخْلِفُ ( وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ ) : يَسْتَخْلِفُ . وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْقَوْلَيْنِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ . ( فَإِنْ قُلْنَا ) : لَا يَسْتَخْلِفُ نَظَرْتَ فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ ; لِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الرَّكْعَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ . وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَفِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : يُتِمُّونَ الْجُمُعَةَ فُرَادَى ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِخْلَافُ بَقُوا عَلَى حُكْمِ الْجَمَاعَةِ فَجَازَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى . ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَةً صَلَّوْا الظُّهْرَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ صَلَّوْا رَكْعَةً أُخْرَى فُرَادَى كَالْمَسْبُوقِ إذَا لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً أَتَمَّ الظُّهْرَ ، وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَتَمَّ الْجُمُعَةَ . وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِهِ الْجَدِيدِ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ جَازَ . وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ مَنْ حَضَرَ كَمَّلَ بِالسَّمَاعِ فَانْعَقَدَتْ بِهِ الْجُمُعَةُ ، وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَمْ يُكَمِّلْ فَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ الْجُمُعَةُ وَلِهَذَا لَوْ خَطَبَ بِأَرْبَعِينَ فَقَامُوا وَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ جَازَ ، وَلَوْ حَضَرَ أَرْبَعُونَ لَمْ يَحْضُرُوا الْخُطْبَةَ فَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاسْتَخْلَفَ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ جَازَ لَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ ، وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى بِانْفِرَادِهِ الْجُمُعَةَ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ جَازَ وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّ فَرْضَهُ الظُّهْرُ ، وَفِي جَوَازِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَجُوزُ جَازَ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ تَعَمَّدَهُ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ سَبَقَهُ أَوْ بِرُعَافٍ أَوْ سَبَبٍ آخَرَ أَوْ بِلَا سَبَبٍ - فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ - فَفِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ قَوْلَانِ ( أَظْهَرُهُمَا ) ، وَهُوَ الْجَدِيدُ : جَوَازُهُ ، وَالْقَدِيمُ وَالْإِمْلَاءُ : مَنْعُهُ . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ بِتَفْرِيعِهِ . وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ . وَأَمَّا الِاسْتِخْلَافُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ ( أَظْهَرُهُمَا ) : الْجَوَازُ فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ نَظَرْتُ فَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِخْلَافُ ; لِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ كَالرَّكْعَتَيْنِ . فَكَمَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ لَكِنْ يُنَصِّبُونَ مَنْ يَسْتَأْنِفُ الْخُطْبَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ . وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَفِيمَا يَفْعَلُونَ قَوْلَانِ فِي الْقَدِيمِ ( الصَّحِيحُ ) : أَنَّهُ إنْ كَانَ حَدَثُهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَتَمَّ الْقَوْمُ صَلَاتَهُمْ ظُهْرًا . وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً فُرَادَى ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ لَا بِدُونِهَا . ( الثَّانِي ) : يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً فِي الْحَالَيْنِ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُمْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا فِي الْحَالَيْنِ . هَكَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ الْخِلَافَ فِي أَنَّهُمْ يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً أَمْ ظُهْرًا ؟ وَكَانَ يَنْبَغِي إذَا قُلْنَا : لَا يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً أَنْ يَسْتَأْنِفُوا جُمُعَةً إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ هَذَا كُلُّهُ إذَا مَنَعْنَا الِاسْتِخْلَافَ . فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ نُظِرَ - إنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ - لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْخَلِيفَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ . لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ افْتِتَاحُ جُمُعَةٍ بَعْدَ جُمُعَةٍ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ . وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَفِي صِحَّةِ ظُهْرِ هَذَا الْخَلِيفَةِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ هَلْ تَصِحُّ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَصِحُّ فَهَلْ تَبْطُلُ أَمْ تَبْقَى نَفْلًا ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ قَرِيبًا . فَإِنْ قُلْنَا : تَبْطُلُ فَاقْتَدَى بِهِ الْقَوْمُ عَالِمِينَ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ . وَإِنْ صَحَّحْنَاهَا - وَكَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى - فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْهَا رَكْعَةً وَفِي صِحَّةِ الظُّهْرِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الظُّهْرِ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، وَفِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ . وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ هَذَا اقْتِدَاءً طَارِئًا فِي أَثْنَاءِ صَلَاةِ مُنْفَرِدٍ ، وَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ . وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَفِيهِ شَيْءٌ آخَرُ ، وَهُوَ الِاقْتِدَاءُ فِي الْجُمُعَةِ بِمَنْ يُصَلِّي ظُهْرًا أَوْ نَافِلَةً ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ ، وَالْأَصَحُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْجَوَازُ . أَمَّا إذَا اسْتَخْلَفَ مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ فَيُنْظَرُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ ، كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : الْجَوَازُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَنَقَلَ الصَّيْدَلَانِيُّ هَذَا الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ : الْمَنْعُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَالْجَوَازُ عَنْ نَصِّهِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ حُضُورِ الْخُطْبَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُ لَهَا بِلَا خِلَافٍ ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، فَإِنْ كَانَ حَضَرَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهَا وَجَوَّزْنَا اسْتِخْلَافَهُ نُظِرَ - إنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى - جَازَ وَتَمَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى أَمْ فِي الثَّانِيَةِ . وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّ الْخَلِيفَةَ يُصَلِّي ظُهْرًا وَالْقَوْمَ جُمُعَةً ، وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَأَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ قَبْلَ حَدَثِهِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ لَمْ يَجُزْ اسْتِخْلَافُ هَذَا ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ : يَجُوزُ ، فَعَلَى هَذَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ . وَفِي الْخَلِيفَةِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : يُتِمُّهَا جُمُعَةً ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ ( وَالثَّانِي ) : ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : لَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَقَطَعَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرَّافِعِيُّ ، فَعَلَى هَذَا يُتِمُّهَا ظُهْرًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : يُتِمُّهَا ظُهْرًا ( وَالثَّانِي ) : لَا ، فَعَلَى هَذَا هَلْ تَبْطُلُ أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي مَوَاضِعَ ( أَصَحُّهُمَا ) : تَنْقَلِبُ نَفْلًا ، فَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا امْتَنَعَ اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ ، هَذَا إذَا اسْتَخْلَفَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ حَدَثِهِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ ، فَلَوْ اسْتَخْلَفَ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ مَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ الْحَدَثِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَفِي التَّنْبِيهِ ، وَحَكَاهُمَا غَيْرُهُ ( الصَّحِيحُ ) الْمَنْصُوصُ - وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ - جَوَازُهُ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَعَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ( وَالثَّانِي ) : مَنْعُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : سَبَبُ الْخِلَافِ أَنَّ فَرْضَهُ الظُّهْرُ ، وَفِي جَوَازِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَجْهَانِ - إنْ جَوَّزْنَاهَا جَازَ اسْتِخْلَافُهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِذَا جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ - وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُهَا وَالْخَلِيفَةُ مَسْبُوقٌ - لَزِمَهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَيَجْلِسُ إذَا صَلَّى رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ ، فَإِذَا بَلَغَ مَوْضِعَ السَّلَامِ أَشَارَ إلَى الْقَوْمِ وَقَامَ إلَى بَاقِي صَلَاتِهِ ، وَهُوَ رَكْعَةٌ إنْ جَعَلْنَاهُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ أَوْ ثَلَاثٌ إنْ قُلْنَا فَرْضُهُ الظُّهْرُ وَجَوَّزْنَا لَهُ الْبِنَاءَ عَلَيْهَا ، وَالْقَوْمُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا فَارَقُوهُ وَسَلَّمُوا وَإِنْ شَاءُوا ثَبَتُوا جَالِسِينَ يَنْتَظِرُونَهُ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ ، وَلَوْ دَخَلَ مَسْبُوقٌ وَاقْتَدَى بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي اسْتَخْلَفَ فِيهَا صَحَّتْ لَهُ الْجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ لِلْخَلِيفَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ . قَالَ الْأَصْحَابُ : هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ ، وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ لِلَّذِينَ أَدْرَكُوا مَعَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ رَكْعَةً بِكُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّهُمْ لَوْ انْفَرَدُوا بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَانُوا مُدْرِكِينَ لِلْجُمُعَةِ فَلَا يَضُرُّ اقْتِدَاؤُهُمْ فِيهَا بِمُصَلِّي الظُّهْرِ أَوْ النَّفْلِ . هَذَا كُلُّهُ إذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ; فَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ فَأَرَادَ اسْتِخْلَافَ مَنْ يُصَلِّي فَثَلَاثُ طُرُقٍ ( أَصَحُّهَا ) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ : إنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فِي الصَّلَاةِ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ، بَلْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ خَطَبَ بِهِمْ آخَرُ وَصَلَّى وَإِلَّا صَلَّوْا الظُّهْرَ . ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) : إنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فِي الصَّلَاةِ فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ ، وَإِذَا جَوَّزْنَاهُ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ سَمِعَ الْخُطْبَةَ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ; لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ مِنْ السَّامِعِينَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَعَقَدُوا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ انْعَقَدَتْ لَهُمْ ، وَلَوْ صَلَّاهَا غَيْرُهُمْ لَمْ تَنْعَقِدْ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهَيْنِ فِي صِحَّةِ اسْتِخْلَافِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَالْمُرَادُ بِسَمَاعِهَا حُضُورُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : إنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ جَازَ ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لَمْ يَجُزْ ، وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ، وَشَرْطُنَا الطَّهَارَةُ فِيهَا ; فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ ؟ إنْ مَنَعْنَا فِي الصَّلَاةِ فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ( الصَّحِيحُ ) : جَوَازُهُ كَالصَّلَاةِ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية