الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : ( وَفَرْضُهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ ( أَحَدُهَا ) : أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ - تَعَالَى - ; لِمَا رَوَى جَابِرٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ثُمَّ يَقُولُ : إنَّ أَفْضَلَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ } . ( وَالثَّانِي ) : أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ . ( وَالثَّالِثُ ) : الْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ - تَعَالَى - لِحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْخُطْبَةِ الْمَوْعِظَةُ ; فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهَا ( وَالرَّابِعُ ) : أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ; وَلِأَنَّهُ أَحَدُ فَرْضَيْ الْجُمُعَةِ فَوَجَبَ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَالصَّلَاةِ وَيَجِبُ ذِكْرُ اللَّهِ وَذِكْرُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَصِيَّةُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ، وَفِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : يَجِبُ فِيهِمَا ; لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي إحْدَاهُمَا وَجَبَ فِيهِمَا كَذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَصِيَّةِ ( وَالثَّانِي ) : لَا تَجِبُ إلَّا فِي إحْدَاهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مِنْ آيَةٍ قَرَأَهَا فِي الْخُطْبَةِ وَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ ( ق ) ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الْخُطْبَةِ فَإِنْ قَرَأَ آيَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَنَزَلَ وَسَجَدَ جَازَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَهُ فَإِنْ فَعَلَ هَذَا وَطَالَ الْفَصْلُ فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ : يَبْنِي وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : يَسْتَأْنِفُ . وَهَلْ يَجِبُ الدُّعَاءُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : يَجِبُ ، رَوَاهُ الْمُزَنِيّ فِي أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْخُطْبَةِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : هُوَ مُسْتَحَبٌّ ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ فَلَا يُسْتَحَبُّ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إنَّهُ مُحْدَثٌ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْخُطْبَةُ تَذْكِيرًا ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ جَابِرٍ الْأَوَّلُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِكَمَالِهِ ، وَهُوَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ . وَقَوْلُهُ : أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ ، وَحَدِيثُ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ ( ق ) فِي الْخُطْبَةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الصَّحَابِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { مَا أَخَذْتُ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إذَا خَطَبَ النَّاسَ } وَحَدِيثُ نُزُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمِنْبَرِ وَسُجُودِهِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْخُطْبَةِ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ صَحِيحٌ ، ذَكَرَهُ فِي أَبْوَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَقَوْلُهُ ( وَفَعَلَهُ عُمَرُ ) هُوَ صَحِيحٌ عَنْهُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ : أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ ، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ . وَقَوْلُهُ ( وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ ذَلِكَ ) هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَاسْمُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَهُوَ إسْنَادٌ صَحِيحٌ إلَّا عَبْدَ الْمَجِيدِ فَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ . ( وَأَمَّا لُغَاتُ الْفَصْلِ ) فَقَوْلُهُ : ( يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ ) فِيهِ لُغَتَانِ كَسْرُ الْهَمْزَةِ مَعَ إسْكَانِ الثَّاءِ وَفَتْحُهُمَا ، قَوْلُهُ : ( وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ) هَذَا كُلُّهُ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْخُطْبَةِ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلُغُ فِي الْوَعْظِ . وَالْوَجْنَةُ : الْخَدُّ وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ ، فَتْحُ الْوَاوِ وَضَمُّهَا وَكَسْرُهَا وَالرَّابِعَةُ أُجْنَةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ قَوْلُهُ ( كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ ) مَعْنَاهُ يُنْذِرُ قَوْمَهُ وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ جَيْشٍ يَقْصِدُهُمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ ) هُوَ بِنَصْبِ السَّاعَةِ وَرَفْعِهَا ، النَّصْبُ عَلَى تَقْدِيرِ مَعَ ، وَهُوَ مَفْعُولٌ مَعَهُ ، وَالرَّفْعُ : عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ ، وَالْإِبْهَامُ مُؤَنَّثَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا ، وَسَبَقَ بَيَانُهَا وَاضِحًا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ " رُوِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَلَى وَجْهَيْنِ ، ضَمُّ الْهَاءِ مَعَ فَتْحِ الدَّالِ وَفَتْحُ الْهَاءِ مَعَ إسْكَانِ الدَّالِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فَمَنْ فَتَحَ فَمَعْنَاهُ الطَّرِيقَةُ وَالْأَخْلَاقُ ، وَمَنْ ضَمَّ مَعْنَاهُ الْإِرْشَادُ ، وَقَدْ بَسَطْتُ شَرْحَ الرِّوَايَتَيْنِ وَسَائِرِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ مُوَضَّحَةً فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " هَذَا مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ ; لِأَنَّ الْبِدْعَةَ كُلُّ مَا عُمِلَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَهِيَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : وَاجِبَةٌ وَمَنْدُوبَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمُبَاحَةٌ . وَقَدْ ذَكَرْت أَمْثِلَتَهَا وَاضِحَةً فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ . وَمِنْ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ تَعَلُّمُ أَدِلَّةِ الْكَلَامِ لِلرَّدِّ عَلَى مُبْتَدِعٍ أَوْ مُلْحِدٍ تَعَرَّضَ ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَمَا سَنُوضِحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي كِتَابِ السِّيَرِ . وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَنْدُوبَاتِ : بِنَاءُ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطُ وَتَصْنِيفُ الْعِلْمِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَالضَّيَاعُ - بِفَتْحِ الضَّادِ - الْعِيَالُ ، أَيْ مَنْ تَرَكَ عِيَالًا وَأَطْفَالًا يَضِيعُونَ بَعْدَهُ فَلِيَأْتُونِي لِأَقُومَ بِكِفَايَتِهِمْ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي دَيْنَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَخْلُفْ لَهُ وَفَاءً ، وَكَانَ هَذَا الْقَضَاءُ وَاجِبًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَحَبًّا ، وَلَا يَجِبُ الْيَوْمَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ . وَفِي وُجُوبِ قَضَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا كَانَ فِيهِ سَعَةٌ وَلَمْ يَضِقْ عَنْ أَهَمَّ مِنْ هَذَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، وَسَيَأْتِي كُلُّ هَذَا وَاضِحًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْخَصَائِصِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . قَوْلُهُ ( لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّوْمِ وَقَوْلُهُ ( الرَّسُولِ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْمُهَذَّبِ ، وَكَذَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ : قَالَ الرَّسُولُ ، بَلْ يُقَالُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ نَبِيُّ اللَّهِ . فَإِنْ قِيلَ فَفِي الْقُرْآنِ ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) فَالْجَوَابُ أَنَّ نِدَاءَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْرِيفٌ لَهُ وَتَبْجِيلٌ بِأَيِّ خِطَابٍ كَانَ بِخِلَافِ كَلَامِنَا . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ( رَوَاهُ الْمُزَنِيّ فِي أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْخُطْبَةِ ) مَعْنَاهُ نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْخُطْبَةِ فَجَعَلَهُ وَاجِبًا . ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : فُرُوضُ الْخُطْبَةِ خَمْسَةٌ ، ثَلَاثَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا ( أَحَدُهَا ) : حَمْدُ اللَّهِ - تَعَالَى - وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَمْدِ ، وَلَا يَقُومُ مَعْنَاهُ مَقَامَهُ بِالِاتِّفَاقِ . وَأَقَلُّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ ( الثَّانِي ) : الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الصَّلَاةِ ، وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَا يُوهِمُ أَنَّ لَفْظَيْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ لَا يَتَعَيَّنَانِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ وَجْهًا مَجْزُومًا بِهِ ، وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُمَا مُتَعَيِّنَانِ ( الثَّالِثُ ) : الْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ - تَعَالَى - ، وَهَلْ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( الصَّحِيحُ ) الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَالْجُمْهُورُ : لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَيُّ وَعْظٍ كَانَ ( وَالثَّانِي ) : حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَلَفْظِ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ لَفْظَ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ تَعَبَّدَنَا بِهِ فِي مَوَاضِعَ . وَأَمَّا لَفْظُ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِالْأَمْرِ بِهِ ، وَلَا بِتَعَيُّنِهِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّحْذِيرُ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِالدُّنْيَا وَزَخَارِفِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُو الشَّرَائِعِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَثِّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالْمَنْعِ مِنْ الْمَعَاصِي . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا يَجِبُ فِي الْمَوْعِظَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ، بَلْ لَوْ قَالَ : أَطِيعُوا اللَّهَ كَفَى ، وَأَبْدَى فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ احْتِمَالًا ، وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ وَوَافَقَهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى لَفْظَيْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ كَافٍ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ قَالَ : وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ أَوْ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ رَسُولِ اللَّهِ كَفَى ; وَلَوْ قَالَ : الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ أَوْ لِلرَّحِيمِ لَمْ يَكْفِ ، كَمَا لَوْ قَالَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَهَذِهِ الْأَرْكَانُ الثَّلَاثَةُ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا وَجْهًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكْفِي فِي إحْدَاهُمَا وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ . ( الرَّابِعُ ) : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( الصَّحِيحُ ) الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ تَجِبُ فِي إحْدَاهُمَا أَيَّتَهَا شَاءَ ( وَالثَّانِي ) : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ تَجِبُ فِي الْأُولَى وَلَا تُجْزِي فِي الثَّانِيَةِ ( وَالثَّالِثُ ) : تَجِبُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَهُوَ وَجْهٌ مَشْهُورٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : هُوَ غَلَطٌ ( وَالرَّابِعُ ) : لَا تَجِبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ قَوْلًا ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ : أَنَّهَا تَجِبُ فِي إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا . قَالُوا : وَيُسْتَحَبُّ جَعْلُهَا فِي الْأُولَى وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَقَلَّهَا آيَةٌ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ سَوَاءٌ كَانَتْ وَعْدًا أَوْ وَعِيدًا أَوْ حُكْمًا أَوْ قِصَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِشَطْرِ آيَةٍ طَوِيلَةً كَانَتْ أَوْ قَصِيرَةً ، وَالْمَشْهُورُ الْجَزْمُ بِاشْتِرَاطِ آيَةٍ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ : وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ ( ثُمَّ نَظَرَ ) لَمْ يَكْفِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُودَةً آيَةً ، بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مُفْهِمَةً . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْخُطْبَةِ سُورَةَ ( ق ) قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ : يُسْتَحَبُّ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى . وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا بِكَمَالِهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ وَلِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاعِظِ وَالْقَوَاعِدِ وَإِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَدَلَائِلِهِ وَالتَّرْهِيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ قَرَأَ سَجْدَةً نَزَلَ وَسَجَدَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ لَمْ يَنْزِلْ بَلْ يَسْجُدُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَكَانَ عَالِيًا وَهُوَ بَطِيءُ الْحَرَكَةِ بِحَيْثُ لَوْ نَزَلَ لَطَالَ الْفَصْلُ تَرَكَ السُّجُودَ وَلَمْ يَنْزِلْ . هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنَّهُ قَالَ : فَإِنْ قَرَأَ سَجْدَةً فَنَزَلَ فَسَجَدَ فَلَا بَأْسَ . وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الَّذِي أَسْتَحِبُّهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ الْخُطْبَةَ وَيَشْتَغِلَ بِالسُّجُودِ ; لِأَنَّ السُّجُودَ نَفْلٌ فَلَا يُشْتَغَلُ بِهِ عَنْ الْخُطْبَةِ ، وَهِيَ فَرْضٌ ، فَلَوْ نَزَلَ فَسَجَدَ وَعَادَ إلَى الْمِنْبَرِ - وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ - بَنَى عَلَى خُطْبَتِهِ بِلَا خِلَافٍ ، فَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ فَقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا وَسَبَقَ ذِكْرُهُمَا ( أَصَحُّهُمَا ) : وَهُوَ الْجَدِيدُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ وَاجِبَةٌ ; لِأَنَّ فَوَاتَهَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْوَعْظِ ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْخُطْبَةِ ( وَالثَّانِي ) : وَهُوَ الْقَدِيمُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَعَلَى هَذَا يُسْتَحَبُّ الِاسْتِئْنَافُ فَإِنْ بَنَى جَازَ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ قَرَأَ آيَةً فِيهَا مَوْعِظَةٌ وَقَصَدَ إيقَاعَهَا عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَعَنْ الْقِرَاءَةِ لَمْ تُحْسَبْ عَنْ الْجِهَتَيْنِ ، بَلْ تُحْسَبُ قِرَاءَةً وَلَا يُجْزِئُهُ الْإِتْيَانُ بِآيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَرْكَانِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى خُطْبَةً ، وَلَوْ أَتَى بِبَعْضِهَا فِي ضِمْنِ آيَةٍ جَازَ ( الْخَامِسُ ) : الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِيهِ قَوْلَانِ ، وَحَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ وَجْهَيْنِ ، وَالصَّوَابُ قَوْلَانِ . ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يَجِبُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَمَقْصُودُ الْخُطْبَةِ الْوَعْظُ ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ ، وَمِمَّنْ نَقَلَهُ عَنْ الْإِمْلَاءِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ . ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ وَاجِبٌ وَرُكْنٌ لَا تَصِحُّ الْخُطْبَةُ إلَّا بِهِ ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْأُمِّ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَصَحِّ ، فَرَجَّحَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ اسْتِحْبَابَهُ ، وَبِهِ قَطَعَ شَيْخُهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي مَوَاضِعَ مِنْ تَعْلِيقِهِ ، وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ ، وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا الْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ ، وَقَطَعَ بِهِ قَبْلَهُمْ ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ ، وَرَجَّحَ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وُجُوبَهُ ، وَقَطَعَ بِهِ شَيْخُهُمْ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ ، وَصَاحِبُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَاهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي ، وَقَطَعَ بِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْحَاوِي ، وَرَجَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِذَا قُلْنَا : يَجِبُ فَمَحِلُّهُ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرَيْ الْبُوَيْطِيِّ وَالْمُزَنِيِّ ، فَلَوْ دَعَا فِي الْأُولَى لَمْ يُجْزِئْهُ ، قَالُوا : يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : أَرَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ مُتَعَلِّقًا بِأُمُورِ الْآخِرَةِ . وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَخْصِيصِهِ بِالسَّامِعِينَ بِأَنْ يَقُولَ : رَحِمَكُمْ اللَّهُ ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ بِدْعَةٌ ، إمَّا مَكْرُوهٌ وَإِمَّا خِلَافُ الْأَوْلَى ، هَذَا إذَا دَعَا لَهُ بِعَيْنِهِ ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلِجُيُوشِ الْإِسْلَامِ فَمُسْتَحَبٌّ بِالِاتِّفَاقِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ بِعَيْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُجَازَفَةً فِي وَصْفِهِ وَنَحْوَهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية