الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : ( وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ أَوْ الْقَرْيَةِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ } وَالِاعْتِبَارُ فِي سَمَاعِ النِّدَاءِ أَنْ يَقِفَ الْمُؤَذِّنُ فِي طَرَفِ الْبَلَدِ وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةٌ ، وَالرِّيحُ سَاكِنَةٌ ، وَهُوَ مُسْتَمِعٌ فَإِذَا سَمِعَ لَزِمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لَمْ يَلْزَمْهُ ) فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إذَا كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ وَنَقَصَ عَدَدُهُمْ عَنْ أَرْبَعِينَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُهَا عَلَى مَنْ بَلَغَهُ نِدَاءُ الْبَلَدِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَمْرِو بْنُ الْعَاصِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَةُ وَالْحَسَنُ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ : تَجِبُ عَلَى مَنْ يُمْكِنُهُ إذَا فَعَلَهَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ فَيَبِيتَ فِيهِمْ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : تَجِبُ عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَلَدِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ . وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ : ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَرَبِيعَةُ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَهْلِ الرَّأْيِ ، لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ هُوَ خَارِجُ الْبَلَدِ سَوَاءٌ سَمِعَ النِّدَاءَ أَمْ لَا . وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ . وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِحَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ } وَاحْتُجَّ لِابْنِ عُمَرَ وَمُوَافِقِيهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إلَى أَهْلِهِ } دَلِيلُنَا : حَدِيثُ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ . ، وَأَمَّا حَدِيثُ { لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ } فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ( وَالثَّانِي ) : لَوْ صَحَّ لَكَانَ مَعْنَاهُ لَا تَصِحُّ إلَّا فِي مِصْرٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَضَعِيفٌ جِدًّا ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَآخَرُ مَجْهُولٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ . .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية