الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : ( وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مَغْرِبًا صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً [ وَبِالْأُخْرَى ] رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْأَفْضَلِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ : الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى لَيْلَةَ الْهَرِيرِ هَكَذَا وَقَالَ فِي الْأُمِّ : ( الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ ; لِأَنَّهُ تَتَشَهَّدُ كُلُّ طَائِفَةٍ تَشَهُّدَيْنِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ تَتَشَهَّدُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ ثَلَاثَ تَشَهُّدَاتٍ ، فَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ فَارَقَتْهُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الْقِيَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ قِيَامِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِهِ فِي الْأُمِّ فَارَقَتْهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِهَا ، وَكَيْفَ يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا حَتَّى يُدْرِكُوا مَعَهُ الْقِيَامَ مِنْ أَوَّلِ الرَّكْعَةِ [ لِأَنَّهُ ] إذَا انْتَظَرَهُمْ قَائِمًا فَاتَهُمْ مَعَهُ بَعْضُ الْقِيَامِ وَقَالَ فِي الْأُمِّ : ( إنْ انْتَظَرَهُمْ قَائِمًا فَحَسَنٌ وَإِنْ انْتَظَرَهُمْ جَالِسًا فَجَائِزٌ ) فَجَعَلَ الِانْتِظَارَ قَائِمًا أَفْضَلَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِنْ الْقُعُودِ ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ } ) المجموع ( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ { صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ ، وَلَيْلَةُ الْهَرِيرِ - بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ - لَيْلَةٌ مِنْ لَيَالِي صِفِّينَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانَ لَهُمْ هَرِيرٌ عِنْدَ حَمْلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَهَذَا الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِغَيْرِ إسْنَادٍ وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ فَقَالَ : " وَيُذْكَرُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى الْمَغْرِبَ صَلَاةَ الْخَوْفِ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ " ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ ( لِأَنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِنْ الْقُعُودِ ) هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إطَالَةِ الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ إطَالَةَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ ، ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِدَلَائِلِهَا فِي أَوَّلِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ . وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَتَشَهَّدُ كُلُّ طَائِفَةِ تَشَهُّدَيْنِ ، هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ أَنَّ الثَّانِيَةَ تُفَارِقُ الْإِمَامَ عَقِبَ السُّجُودِ ، وَلَا يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ ، أَمَّا إذَا قُلْنَا بِنَصِّهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ : إنَّهُمْ يُفَارِقُونَهُ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فَإِنَّهُمْ يَتَشَهَّدُونَ ثَلَاثَةَ تَشَهُّدَاتٍ . ( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمُخْتَصَرُهُ : أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ ، وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ الْمَشْهُورُ : قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ( وَالثَّانِي ) عَكْسُهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَدَاوُد وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ - قَوْلًا وَاحِدًا - وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ . فَإِنْ قُلْنَا : بِالْأُولَى رَكْعَةً فَارَقَتْهُ إذَا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ ، وَأَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي ذَاتِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ قُلْنَا : بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ جَازَ أَنْ يَنْتَظِرَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجَازَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِهِمْ الِانْتِظَارُ فِي الْقِيَامِ ، وَعَلَى هَذَا هَلْ يَقْرَأُ فِي الْقِيَامِ الْفَاتِحَةَ وَمَا بَعْدَهَا أَمْ لَا يَقْرَأُ وَاشْتَغَلَ بِالذِّكْرِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي ذَاتِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى لَا تُفَارِقُهُ إلَّا بَعْدَ التَّشَهُّدِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِهِمْ ، وَهَلْ تُفَارِقُهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ عَقِبَ سُجُودِهِ فِي الثَّالِثَةِ ؟ أَمْ عَقِبَ التَّشَهُّدِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ فِي حَالِ انْتِظَارِهِمْ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا قُلْنَا يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ انْتَظَرَهُمْ حَتَّى يُحْرِمُوا خَلْفَهُ ثُمَّ يَقُومُ مُكَبِّرًا ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : وَيُكَبِّرُونَ مُتَابَعَةً لَهُ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا قُلْنَا : يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا حَتَّى يُحْرِمُوا لِيُدْرِكُوا مَعَهُ الرَّكْعَةَ مِنْ أَوَّلِهَا كَمَا أَدْرَكَتْهَا الطَّائِفَةُ الْأُولَى مِنْ أَوَّلِهَا

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية