الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : ( وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُحْدِثِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ غَيْرَ الْجُمُعَةِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ ، ثُمَّ عَلِمَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَوَى مُفَارَقَتَهُ وَأَتَمَّ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حَدَثِهِ أَمَارَةٌ ، فَعُذِرَ فِي صَلَاتِهِ خَلْفَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ : إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ ; لِأَنَّهُ فَقَدَ شَرْطَهَا ، وَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ دُونَهُ صَحَّتْ ; لِأَنَّ الْعَدَدَ قَدْ وُجِدَ وَحَدَثُهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ ، كَمَا لَا يَمْنَعُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ) . فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ صَحِيحَةٌ إذَا جَهِلَ الْمَأْمُومُ حَدَثَهُ ، وَهَلْ تَكُونُ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ أَمْ انْفِرَادٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَآخَرُونَ ( أَصَحُّهُمَا ) وَأَشْهَرُهُمَا : أَنَّهَا صَلَاةُ جَمَاعَةٍ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَكْثَرُونَ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ . قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : هُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهِ هُنَا فِي آخِرِ تَعْلِيلِهِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ : حَدَثُ الْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْجَمَاعَةِ ، وَثُبُوتَ حُكْمِهَا فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ الْجَاهِلِ ، وَلَا يَمْنَعُ نَيْلَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَلَا غَيْرَهُ مِنْ أَحْكَامِهَا ، وَدَلِيلُ هَذَا الْوَجْهِ : أَنَّ الْمَأْمُومَ يَعْتَقِدُ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً وَهُوَ مُلْتَزِمٌ لِأَحْكَامِهَا ، وَقَدْ بَنَيْنَا الْأَمْرَ عَلَى اعْتِقَادِهِ ، وَصَحَّحْنَا صَلَاتَهُ اعْتِمَادًا عَلَى اعْتِقَادِهِ . ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهَا صَلَاةُ فُرَادَى ; لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِإِمَامٍ مُصَلٍّ ، وَهَذَا لَيْسَ مُصَلِّيًا . قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : وَيُبْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ : ثَلَاثُ مَسَائِلَ : ( إحْدَاهَا ) : إذَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فِي الرُّكُوعِ إنْ قُلْنَا : صَلَاتُهُ جَمَاعَةٌ حُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ ، وَإِلَّا فَلَا ( الثَّانِيَةُ ) : لَوْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ وَتَمَّ الْعَدَدُ دُونَهُ ، إنْ قُلْنَا صَلَاتُهُمْ جَمَاعَةٌ أَجْزَأَتْ وَإِلَّا فَلَا ( الثَّالِثَةُ ) : إذَا سَهَا الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ ثُمَّ عَلِمُوا حَدَثَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَفَارَقُوهُ أَوْ سَهَا بَعْضُهُمْ ، وَلَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ ، فَإِنْ قُلْنَا : صَلَاتُهُمْ جَمَاعَةٌ ; سَجَدُوا لِسَهْوِ الْإِمَامِ لَا لِسَهْوِهِمْ وَإِلَّا سَجَدُوا لِسَهْوِهِمْ لَا لِسَهْوِهِ ، وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذَا الْبِنَاءِ تَرْجِيحُ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ لِمُدْرِكِ رُكُوعِ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي الْبِنَاءِ فِي اصْطِلَاحِ الْأَصْحَابِ بَلْ أَصْلُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلَ مَبْنِيَّاتٍ عَلَى مَأْخَذٍ ، وَيَخْتَلِفُ التَّرْجِيحُ فِيهَا بِحَسَبِ انْضِمَامِ مُرَجِّحَاتٍ إلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ كَمَا قَالُوا : إنَّ النَّذْرَ هَلْ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ أَمْ الْجَائِزِ ؟ وَإِنَّ الْإِبْرَاءَ هَلْ هُوَ إسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ ؟ وَإِنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ أَمْ اسْتِيفَاءٌ ؟ وَإِنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَعَارَةَ لِلرَّهْنِ يَكُونُ مَالِكُهَا مُعِيرًا أَمْ ضَامِنًا ؟ وَفَرَّعُوا عَلَى كُلِّ أَصْلٍ مِنْ هَذِهِ مَسَائِلَ يَخْتَلِفُ الرَّاجِحُ مِنْهَا ، وَسَنُوَضِّحُهَا فِي مَوَاضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى ( فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُ الْجُمُعَةِ مُحْدِثًا ، وَتَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ فَجُمُعَةُ الْمَأْمُومِينَ صَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْإِمَامِ إعَادَتُهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّتْ جُمُعَةٌ فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى بَعْدَهَا ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِالضَّعِيفِ : إنَّهَا لَا تَصِحُّ لَزِمَ الْإِمَامَ وَالْقَوْمَ أَنْ يُعِيدُوا الْجُمُعَةَ وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُتَطَهِّرًا وَالْمَأْمُومُونَ كُلُّهُمْ مُحْدِثِينَ - وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ ; فَصَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ ، قَالَ : بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا عَبِيدًا أَوْ نِسَاءً ; لِأَنَّ ذَلِكَ سَهْلٌ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : لَوْ بَانَ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْقَوْمِ مُتَطَهِّرِينَ وَبَعْضُ الْقَوْمِ مُحْدِثِينَ ، وَلَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ إلَّا بِهِمْ ، فَإِنْ قُلْنَا تَكُونُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرِينَ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية