الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : ( وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِمَكَّةَ ; لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إلَّا بِمَكَّةَ } وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ } " وَلَا خِلَافَ أَنَّ الطَّوَافَ يَجُوزُ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ ) . ( الثَّانِيَةُ ) لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَفِي انْعِقَادِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَهُمْ : لَا تَنْعَقِدُ كَالصَّوْمِ يَوْمَ الْعِيدِ . ( وَالثَّانِي ) : تَنْعَقِدُ كَالصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْحَمَّامِ ، وَلِأَنَّ هَذَا الْوَقْتَ تُقْبَلُ الصَّلَاةُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مَأْخَذُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ النَّهْيَ يَعُودُ إلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ أَمْ إلَى أَمْرٍ خَارِجٍ ؟ قَالَ : وَلَا يَحْمِلُنَا هَذَا عَلَى أَنْ نَقُولَ : هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ نَهْيَ التَّنْزِيهِ أَيْضًا يُضَادُّ الصِّحَّةَ إذَا رَجَعَ إلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ عِبَادَةً مَأْمُورًا بِهَا ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ الرَّاجِعَانِ إلَى نَفْسِ الشَّيْءِ يَتَنَاقَضَانِ ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، فَإِنْ قُلْنَا : تَنْعَقِدُ صَحَّ نَذْرُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِذَا صَحَّ نَذْرُهُ فَالْأُولَى : أَنْ يُصَلِّيَ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، فَإِنْ صَلَّى فِيهِ أَجْزَأَهُ ، كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ يَذْبَحُهَا بِسِكِّينٍ مَغْصُوبٍ يَصِحُّ نَذْرُهُ وَيَذْبَحُهَا بِغَيْرِ مَغْصُوبٍ ، فَإِنْ ذَبَحَ بِالْمَغْصُوبِ عَصَى وَأَجْزَأَهُ . وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ لَهَا سَبَبًا .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية