الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها  عليه تحرى وصلى في الطاهر على الأغلب عنده ; لأنه شرط من شروط الصلاة يمكن التوصل إليه بالاجتهاد فجاز التحري فيه كالقبلة ، فإن اجتهد فلم يؤده الاجتهاد إلى طهارة أحدهما صلى عريانا وأعاد ; لأنه صلى ومعه ثوب طاهر بيقين ، وإن أداه الاجتهاد إلى طهارة أحدهما ونجاسة الآخر فغسل النجس عنده جاز أن يصلي في كل واحد منهما ، فإن لبسهما معا وصلى فيهما ففيه وجهان .

                                      قال أبو إسحاق تلزمه الإعادة ; لأنهما صارا كالثوب الواحد وقد تيقن حصول النجاسة وشك في زوالها ; لأنه يحتمل أن يكون الذي غسله هو الطاهر فلم تصح صلاته ، كالثوب الطاهر الواحد إذا أصابته نجاسة وخفي عليه موضعها فتحرى وغسل موضع النجاسة بالتحري وصلى فيه . وقال أبو العباس لا إعادة عليه ; لأنه صلى في ثوب طاهر بيقين وثوب طاهر في الظاهر ، فهو كما لو صلى في ثوب اشتراه لا يعلم وثوب غسله ، فإن كانت النجاسة في أحد الكمين واشتبه فوجهان ، قال أبو إسحاق لا يتحرى [ ص: 152 ] لأنه ثوب واحد . وقال أبو العباس يتحرى ; لأنهما عينان متميزتان هما كالثوبين ، فإن فصل أحد الكمين جاز التحري فيه بلا خلاف ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية