الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَرَسَّلَ فِي الْأَذَانِ ، وَيُدْرِجَ الْإِقَامَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ " وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبِينَ فَكَانَ التَّرَسُّلُ فِيهِ أَبْلَغَ وَالْإِقَامَةَ لِلْحَاضِرِينَ فَكَانَ الْإِدْرَاجُ فِيهِ أَشْبَهَ ، وَيُكْرَهُ التَّمْطِيطُ وَهُوَ التَّمْدِيدُ [ وَالتَّغَنِّي ] وَهُوَ التَّطْرِيبُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ " إنِّي لَأُحِبّكَ فِي اللَّهِ قَالَ : وَأَنَا أَبْغَضُكَ فِي اللَّهِ إنَّكَ تَبْغِي فِي أَذَانِكَ " قَالَ حَمَّادٌ يَعْنِي التَّطْرِيبَ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) هَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَالَ : وَكَيْفَمَا أَتَى بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ أَجْزَأَ ، غَيْرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ مَا وَصَفْتُ ، هَذَا نَصُّهُ ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُجْزِيهِ كَيْفَ أَتَى بِهِ قَالَ الشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ : الصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ بِتَحْزِينٍ وَتَرْقِيقٍ لَيْسَ فِيهِ جَفَاءُ كَلَامِ الْأَعْرَابِ وَلَا لِينُ كَلَامِ الْمُتَمَاوِتِينَ ، وَهَذَا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ ، وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ ( وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَبَعْدَهَا مِيمٌ وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا هَكَذَا ، وَالثَّانِي : فَاحْذَرْ بِالرَّاءِ بَدَلَ الْمِيمِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِسْرَاعُ وَتَرْكُ التَّطْوِيلِ ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : كُلُّ شَيْءٍ أَسْرَعْت فِيهِ فَقَدْ حَذَمْته ، وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَغَازِي ، وَقَالَ فِيهِ : تَخْتَالُ فِي أَذَانِكَ بَدَلَ تَبْغِي . وَجَاءَ فِي التَّرَسُّلِ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ لِبِلَالٍ : إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُرَسِّلَ الْأَذَانَ وَنَحْدُرَ الْإِقَامَةَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَقَوْلُهُ : يَتَرَسَّلُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هُوَ التَّرْتِيلُ وَالتَّأَنِّي وَتَرْكُ الْعَجَلَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمُتَرَسِّلُ الْمُتَمَهِّلُ فِي تَأْذِينِهِ ، وَيُبَيِّنُ كَلَامَهُ تَبْيِينًا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ ، قَالَ : وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ : جَاءَ عَلَى رِسْلِهِ وَفَعَلَ كَذَا عَلَى رِسْلِهِ أَيْ : عَلَى هَيْئَتِهِ غَيْرُ مُسْتَعْجِلٍ وَلَا مُتْعِبِ نَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ يُدْرِجُ هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَضَمُّ الرَّاءِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَيُقَالُ دَرَّجْتُهُ أَيْضًا بِالتَّشْدِيدِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ حَكَاهُنَّ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ : أَفْصَحُهُنَّ أَدْرَجْتُهُ ، وَكَذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : الْإِدْرَاجُ أَشْبَهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَصْحَابُنَا : إدْرَاجُ الْإِقَامَةِ هُوَ أَنْ يَصِلَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ، وَلَا يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلَهُ فِي الْأَذَانِ ، وَأَصْلُ الْإِدْرَاجِ وَالدَّرَجِ الطَّيُّ . وَقَوْلُهُ : الْبَغْيُ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْبَغْيُ أَنْ يَكُونَ فِي رَفْعِ صَوْتِهِ يَحْكِي كَلَامَ الْجَبَابِرَةِ وَالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَفَيْهِقِينَ قَالَ : وَالْبَغْيُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْكِبْرُ ، وَالْبَغْيُ الضَّلَالُ ، وَالْبَغْيُ الْفَسَادُ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : الْبَغْيُ تَفْخِيمُ الْكَلَامِ وَالتَّشَادُقُ فِيهِ ، قَالَ : وَيُكْرَهُ تَلْحِينُ الْأَذَانِ ; لِأَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ الْإِفْهَامِ وَلِأَنَّ السَّلَفَ تَجَافُوهُ ، وَإِنَّمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُمْ وَقَوْلُهُ : ( أَنَّكَ تَبْغِي فِي أَذَانِكَ ) يَجُوزُ فَتْحُ هَمْزَةِ أَنَّكَ وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَحْسَنُ لِلتَّعْلِيلِ ، وَقَوْلُهُ : تَبْغِي هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ الْمَذْكُورُ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ، كَذَا قَالَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ ، وَقَوْلُهُ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ فِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَتْحُ الْمِيمِ وَإِسْكَانُ الْقَافِ وَكَسْرُ الدَّالِ ، وَالثَّانِيَةُ : الْمُقَدَّسُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقُدْسِ وَهُوَ الطُّهْرُ وَيُقَالُ فِيهِ الْقُدْسُ وَالْقُدُسُ بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَضَمِّهَا وَإِيلْيَا وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية