الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            أَمَّا الْأَخْبَارُ : ( أ ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعُلَمَاءِ : " إِنِّي لَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعَذِّبَكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ " . ( ب ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً بَلِيغَةً قَبْلَ وَفَاتِهِ وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : " مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَتَوَاضَعَ فِي الْعِلْمِ وَعَلَّمَهَ عِبَادَ اللَّهِ يُرِيدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ ثَوَابًا مِنْهُ وَلَا أَعْظَمُ مَنْزِلَةً ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ وَلَا دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ نَفِيسَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهَا أَوْفَرُ النَّصِيبِ وَأَشْرَفُ الْمَنَازِلِ " . ( ج ) ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفَّتْ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهَا قِبَابٌ مِنْ فِضَّةٍ مُنَضَّدَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ جِلَالُهَا السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي الرَّحْمَنِ : أَيْنَ مَنْ حَمَلَ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عِلْمًا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ : اجْلِسُوا عَلَى هَذِهِ الْمَنَابِرِ فَلَا خَوْفَ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ . ( د ) عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : أَنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عُلَمَاءُ حُكَمَاءُ كَأَنَّهُمْ مِنَ الْفِقْهِ أَنْبِيَاءُ ، يَرْضَوْنَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ ، وَيَرْضَى اللَّهُ مِنْهُمْ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ ، وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ( ه ) قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ مَلَكَاهُ ، وَإِنْ مَاتَ فِي طَلَبِهِ مَاتَ شَهِيدًا ، وَكَانَ قَبْرُهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَيُنَوَّرُ عَلَى جِيرَانِهِ أَرْبَعِينَ قَبْرًا عَنْ يَمِينِهِ ، وَأَرْبَعِينَ قَبْرًا عَنْ يَسَارِهِ ، وَأَرْبَعِينَ عَنْ خَلْفِهِ ، وَأَرْبَعِينَ أَمَامَهُ ، وَنَوْمُ الْعَالِمِ عِبَادَةٌ ، وَمُذَاكَرَتُهُ تَسْبِيحٌ ، وَنَفْسُهُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ قَطْرَةٍ نَزَلَتْ مِنْ عَيْنَيْهِ تُطْفِئُ بَحْرًا مِنْ جَهَنَّمَ ، فَمَنْ أَهَانَ الْعَالِمَ فَقَدْ أَهَانَ الْعِلْمَ ، وَمَنْ أَهَانَ الْعِلْمَ فَقَدْ أَهَانَ النَّبِيَّ ، وَمَنْ أَهَانَ النَّبِيَّ فَقَدْ أَهَانَ جِبْرِيلَ ، وَمَنْ أَهَانَ جِبْرِيلَ أَهَانَ اللَّهَ ، وَمَنْ أَهَانَ اللَّهَ أَهَانَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . ( و ) قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَجْوَدِ الْأَجْوَادِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اللَّهُ تَعَالَى أَجْوَدُ الْأَجْوَادِ ، وَأَنَا أَجْوَدُ وَلَدِ آدَمَ ، وَأَجْوَدُهُمْ مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ عَالِمٌ يَنْشُرُ عِلْمَهُ فَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ ، وَرَجُلٌ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ " . ( ز ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ . ( ح ) قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ : الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ " . قَالَ الرَّاوِي : فَأَعْظَمُ مَرْتَبَةٍ هِيَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالشَّهَادَةِ . ( ط ) مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ ، وَتَعْلِيمَهُ صَدَقَةٌ ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ " لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَنَارُ سُبُلِ الْجَنَّةِ وَالْأَنِيسُ مِنَ الْوَحْشَةِ ، وَالصَّاحِبُ فِي الْوَحْدَةِ وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَالسِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ ، وَالدِّينُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً هُدَاةً يُهْتَدَى بِهِمْ ، وَأَئِمَّةً فِي الْخَيْرِ يُقْتَفَى بِآثَارِهِمْ ، وَيُقْتَدَى بِأَفْعَالِهِمْ ، وَيُنْتَهَى إِلَى آرَائِهِمْ تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خِلْقَتِهِمْ وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ ، وَفِي صَلَاتِهَا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ حَتَّى كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ ، وَحِيتَانُ الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ وَسِبَاعُ الْبَرِّ وَأَنْعَامُهُ وَالسَّمَاءُ وَنُجُومُهَا ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْعَمَى وَنُورُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمَةِ ، وَقُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ يَبْلُغُ بِالْبَعِيدِ مَنَازِلَ الْأَحْرَارِ وَمَجَالِسَ الْمُلُوكِ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يُعْدَلُ بِالصِّيَامِ ، وَمُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ بِهِ يُطَاعُ اللَّهُ وَيُعْبَدُ ، وَبِهِ يُمَجَّدُ وَيُوَحَّدُ ، وَبِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ . ( ي ) أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ " (يَا) قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إِذَا سَأَلْتُمُ الْحَوَائِجَ فَاسْأَلُوهَا النَّاسَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ النَّاسُ ؟ قَالَ : أَهْلُ الْقُرْآنِ ، قِيلَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أَهْلُ الْعِلْمِ ، قِيلَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : الصِّبَاحُ الْوُجُوهِ " . قَالَ الرَّاوِي : وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ مَنْ يَحْفَظُ مَعَانِيَهُ ( يب ) قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " مَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَهُوَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَخَلِيفَةُ كِتَابِهِ وَخَلِيفَةُ رَسُولِهِ ، وَالدُّنْيَا سُمُّ اللَّهِ الْقَتَّالُ لِعِبَادِهِ فَخُذُوا مِنْهَا بِقَدْرِ السُّمِّ فِي الْأَدْوِيَةِ لَعَلَّكُمْ تَنْجُونَ " قَالَ الرَّاوِي : وَالْعُلَمَاءُ دَاخِلُونَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : هَذَا حَرَامٌ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَهَذَا حَلَالٌ فَخُذُوهُ . ( يج ) فِي الْخَبَرِ : الْعَالِمُ نَبِيٌّ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ . ( يد ) قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " كُنْ عَالِمًا ، أَوْ مُتَعَلِّمًا ، أَوْ مُسْتَمِعًا ، أَوْ مُحِبًّا ، وَلَا تَكُنِ الْخَامِسَ فَتَهْلِكَ " .

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية