الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            ( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ) : قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ : اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْأَسْمَاعُ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ الْخَتْمِ ، وَفِي حُكْمِ التَّغْشِيَةِ ، إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَى دُخُولُهَا فِي حُكْمِ الْخَتْمِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ) [الْجَاثِيَةِ : 23] وَلِوَقْفِهِمْ عَلَى سَمْعِهِمْ دُونَ قُلُوبِهِمْ . ( الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ ) : الْفَائِدَةُ فِي تَكْرِيرِ الْجَارِّ فِي قَوْلِهِ : ( وَعَلَى سَمْعِهِمْ ) أَنَّهَا لَمَّا أُعِيدَتْ لِلْأَسْمَاعِ كَانَ أَدَلَّ عَلَى شِدَّةِ الْخَتْمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . ( الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ ) : إِنَّمَا جَمَعَ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ وَوَحَّدَ السَّمْعَ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ وَحَّدَ السَّمْعَ ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَمْعًا وَاحِدًا ، كَمَا يُقَالُ : أَتَانِي بِرَأْسِ الْكَبْشَيْنِ ، يَعْنِي رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، كَمَا وَحَّدَ الْبَطْنَ فِي قَوْلِهِ : " كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُو تَعِيشُوا " يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِذَا أَمِنُوا اللَّبْسَ ، فَإِذَا لَمْ يُؤْمَنْ كَقَوْلِكَ : فَرَسُهُمْ وَثَوْبُهُمْ ، وَأَنْتَ تُرِيدُ الْجَمْعَ ، رَفَضُوهُ . الثَّانِي : أَنَّ السَّمْعَ مَصْدَرٌ فِي أَصْلِهِ ، وَالْمَصَادِرُ لَا تُجْمَعُ ، يُقَالُ : رَجُلَانِ صَوْمٌ ، وَرِجَالُ صَوْمٌ ، فَرُوعِيَ الْأَصْلُ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ جَمْعُ الْأُذُنِ فِي قَوْلِهِ : ( وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ ) [فُصِّلَتْ : 5] . الثَّالِثُ : أَنْ نُقَدِّرَ مُضَافًا مَحْذُوفًا أَيْ وَعَلَى حَوَاسِّ سَمْعِهِمْ . الرَّابِعُ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : إِنَّهُ وَحَّدَ لَفْظَ السَّمْعِ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْجَمْعُ أَيْضًا ، قَالَ تَعَالَى : ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) [الْمَائِدَةِ : 16] ( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ ) [الْمَعَارِجِ : 37] قَالَ الرَّاعِي : بِهَا جِيَفُ الْحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامُهَا فَبِيضٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ وَإِنَّمَا أَرَادَ جُلُودَهَا ، وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ [وَعَلَى أَسْمَاعِهِمْ] .

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية