الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ) وَفِيهِ مَسَائِلُ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : الْعَامِلُ فِي قَوْلِهِ : ( إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ ) فِيهِ وُجُوهٌ . الْأَوَّلُ : قَالَ الزَّجَّاجُ : الْعَامِلُ فِيهِ التَّبْوِئَةُ ، وَالْمَعْنَى كَانَتِ التَّبْوِئَةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . الثَّانِي : الْعَامِلُ فِيهِ قَوْلُهُ : ( سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . الثَّالِثُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ ( إِذْ غَدَوْتَ ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : الطَّائِفَتَانِ حَيَّانِ مِنَ الْأَنْصَارِ : بَنُو سَلَمَةَ مِنَ الْخَزْرَجِ وَبَنُو حَارِثَةَ مِنَ الْأَوْسِ لَمَّا انْهَزَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ هَمَّتِ الطَّائِفَتَانِ بِاتِّبَاعِهِ ، فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ ، فَثَبَتُوا مَعَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْهَمَ ذِكْرَهُمَا وَسَتَرَ عَلَيْهِمَا ، فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَهْتِكَ ذَلِكَ السِّتْرَ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : الْفَشَلُ الْجُبْنُ وَالْخَوَرُ ، فَإِنْ قِيلَ : الْهَمُّ بِالشَّيْءِ هُوَ الْعَزْمُ ، فَظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ عَزَمَتَا عَلَى الْفَشَلِ وَالتَّرْكِ وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ فَكَيْفَ بِهِمَا أَنْ يُقَالَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ؟ وَالْجَوَابُ : الْهَمُّ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْعَزْمُ ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْفِكْرُ ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ حَدِيثُ النَّفْسِ ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَى قُوَّةِ الْعَدُوِّ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِ وَوُفُورِ عُدَدِهِ ، لِأَنَّ أَيَّ شَيْءٍ ظَهَرَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ صَحَّ أَنْ يُوصَفَ مَنْ ظَهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ بِأَنَّهُ هَمَّ بِأَنْ يَفْشَلَ مِنْ حَيْثُ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ ضَعْفَ الْقَلْبِ ، فَكَانَ قَوْلُهُ : ( إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ) لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْصِيَةً وَقَعَتْ مِنْهُمَا ، وَأَيْضًا فَبِتَقْدِيرِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ لَكِنَّهَا مِنْ بَابِ الصَّغَائِرِ لَا مِنْ بَابِ الْكَبَائِرِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ) فَإِنَّ ذَلِكَ الْهَمَّ لَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الْكَبَائِرِ لَمَا بَقِيَتْ وِلَايَةُ اللَّهِ لَهُمَا .

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية