الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            ثُمَّ قَالَ : ( لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ) وَفِيهِ مَسَائِلُ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَقُتَيْبَةُ عَنِ الْكِسَائِيِّ : "لَا تُضَارُّ" بِالرَّفْعِ ، وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، أَمَّا الرَّفْعُ فَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ : إِنَّهُ نَسَقٌ عَلَى قَوْلِهِ : ( لَا تُكَلَّفُ ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى : هَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ النَّسَقَ بِـ (لَا) إِنَّمَا هُوَ إِخْرَاجُ الثَّانِي مِمَّا دَخَلَ فِيهِ الْأَوَّلُ ، نَحْوَ : ضَرَبْتُ زَيْدًا لَا عَمْرًا ، فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ : يَقُومُ زَيْدٌ لَا يَقْعُدُ عَمْرٌو، فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى النَّسَقِ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ فِي النَّهْيِ ، كَمَا يُقَالُ : لَا يَضْرِبُ زَيْدٌ لَا تَقْتُلْ عُمْرًا ، وَأَمَّا النَّصْبُ فَعَلَى النَّهْيِ، وَالْأَصْلُ لَا تُضَارَرُ ، فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ ، وَفُتِحَتِ الثَّانِيَةُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، يُقَالُ : يُضَارِرُ رَجُلٌ زَيْدًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ الْكَلِمَةِ التَّضْعِيفُ، فَأُدْغِمَتْ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى، فَصَارَ لَا تُضَارَّ، كَمَا تَقُولُ : لَا تَرْدُدْ ثُمَّ تُدْغِمُ فَتَقُولُ : لَا تَرُدَّ بِالْفَتْحِ ، قَالَ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ) [الْمَائِدَةِ : 54] وَقَرَأَ الْحَسَنُ : " لَا تُضَارِّ" بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ ، وَقَرَأَ أَبَانٌ عَنْ عَاصِمٍ : " لَا تُضَارِرْ " مُظْهَرَةَ الرَّاءِ مَكْسُورَةً عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لَهَا.

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية