الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              242 - عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَمِنْ تَابِعِي أَهْلِ مَكَّةَ الْوَاعِظُ الصَّغِيرُ ، الْعَابِدُ الضَّمِيرُ ، أَبُو عَاصِمٍ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، كَانَ بِذِكْرِ اللَّهِ لَهِجًا ، وَبِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ بَهِجًا ، وَعَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَى اللَّهِ حَرِجًا . وَقِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ اغْتِنَامُ الذِّكْرِ ، وَاكْتِتَامُ السِّرِّ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَابُورَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كُنَّا نَفْخَرُ بِفَقِيهِنَا ، وَنَفْخَرُ بِقَارِئِنَا ، فَأَمَّا فَقِيهُنَا فَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَمَّا قَارِئُنَا فَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُصُّ ، فَقَالَ لِقَائِدِهِ : اذْهَبْ بِي نَحْوَهُ ، فَجَاءَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَالَ : أَبَا عَاصِمٍ ذَكِّرْ بِاللَّهِ وَذِكْرِ اللَّهِ : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ) ، وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى ، وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : لَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَيْرٍ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ مُصَغَّرًا يَا أَبَا عَاصِمٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ ثَابِتٌ ، قَالَ : قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : إِنْ أَعْظَمَكُمُ اللَّيْلُ أَنْ تُسَاهِرُوهُ ، وَبَخِلْتُمْ بِالْمَالِ أَنْ تُنْفِقُوهُ ، وَعَجَزْتُمْ عَنِ الْعَدُوِّ أَنْ تُقَاتِلُوهُ ، فَعَلَيْكُمْ بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جَبَلَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ - إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ - لِأَهْلِ الْقُرْآنِ : قَدْ طَالَ اللَّيْلُ لِصَلَاتِكُمْ ، وَقَصُرَ النَّهَارُ لِصِيَامِكُمْ ، إِنْ أَعْظَمَكُمْ هَذَا اللَّيْلُ أَنْ تُكَابِدُوهُ ، وَبَخِلْتُمْ بِالْمَالِ أَنْ تُنْفِقُوهُ ، وَجَبُنْتُمْ عَنِ الْعَدُوِّ أَنْ تُقَاتِلُوهُ ، فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا عُمَيْرٌ ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ كَانَ يُقَالُ : إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ قَدْ طَالَ اللَّيْلُ لِصَلَاتِكُمْ ، وَقَصُرَ النَّهَارُ لِصِيَامِكُمْ ، وَاعْلَمُوا إِنْ أَعْيَاكُمُ اللَّيْلُ أَنْ تُكَابِدُوهُ ، وَخِفْتُمُ الْعَدُوَّ أَنْ تُجَاهِدُوهُ ، وَبَخِلْتُمْ بِالْمَالِ أَنْ تُنْفِقُوهُ ، فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . كَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي أَبُو حُصَيْنٍ ، وَصَوَابُهُ حُصَيْنٌ عَنْ مُجَاهِدٍ كَرِوَايَةِ خَالِدٍ . حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبِي عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا نَسِيَهُ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ نَسِيَ شَيْئًا ، مَا قَالَ اللَّهُ فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَمَا تَرَكَهُ وَلَمْ يَقُلْهُ وَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَقُلْهُ فَبِعَفْوِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ذَرُوهُ وَلَا تَبْحَثُوا عَنْهُ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَلَّ وَحَرَّمَ ، فَمَا أَحَلَّ فَاسْتَحِلُّوهُ ، وَمَا حَرَّمَ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَتَرَكَ بَيْنَ ذَلِكَ أَشْيَاءَ لَمْ يُحِلَّهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهَا ، فَذَلِكَ عَفْوٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَفَاهُ ، ثُمَّ يَتْلُو : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) ، الْآيَةَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : آثِرُوا الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ ، عَلَى الْحَيَاءِ مِنَ النَّاسِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : مِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَبِرِّهِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ ، وَمِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَبِرِّهِ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ فَيَدَعَهَا ، لَا يَدْعَهَا إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَسِيُّ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ) ، قَالَ : الْأَوَّابُ الَّذِي يَتَذَكَّرُ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلَاءِ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى لَهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ إِذَا دَخَلَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْمَسْجِدَ وَقَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَسَمِعَ النِّدَاءَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِنْدَ حُضُورِ إِقْبَالِ لَيْلِكَ ، وَإِدْبَارِ نَهَارِكَ ، وَقِيَامِ دُعَاتِكَ ، وَحُضُورِ صَلَاتِكَ ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي ، وَأَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية