الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              202 - يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمِنْهُمُ الْوَرِعُ السَّدِيدُ ، وَالضَّرِعُ الشَّدِيدُ ، ذُو الْكَلَامِ الْمَوْزُونِ ، وَاللِّسَانِ الْمَخْزُونِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ دَارَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى سُوقِ الْخَزَّازِينَ ، فَقَالَ : مِطْرَفٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ، فَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ : عِنْدَنَا بِمِائَتَيْنِ . فَنَادَى الْمُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَانْطَلَقَ يُونُسُ إِلَى بَنِي قُشَيْرٍ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فَجَاءَ وَقَدْ بَاعَ ابْنُ أُخْتِهِ الْمِطْرَفَ مِنَ الشَّامِيِّ بِأَرْبَعِمِائَةٍ . فَقَالَ يُونُسُ : مَا هَذِهِ الدَّرَاهِمُ ؟ قَالَ : ذَاكَ الْمِطْرَفُ بِعْنَاهُ مِنْ ذَا الرَّجُلِ ، قَالَ : يُونُسُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا الْمِطْرَفُ الَّذِي عَرَضْتُ عَلَيْكَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ شِئْتَ خُذْهُ وَخُذْ مِائَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْهُ ، قَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : بَلْ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ مَنْ أَنْتَ وَمَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَكُونَ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ فَإِذَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ عَلَيْنَا ، قُلْنَا : اللَّهُمَّ رَبَّ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ فَرِّجْ عَنَّا أَوْ شَبِيهَ هَذَا . فَقَالَ يُونُسُ : سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ : جَاءَتْ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ امْرَأَةٌ بِجُبَّةِ خَزٍّ ، فَقَالَتْ لَهُ : اشْتَرِهَا . فَقَالَ : بِكَمْ تَبِيعِيهَا ؟ قَالَتْ : بِخَمْسِمِائَةٍ ، قَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ ، قَالَتْ : بِسِتِّمِائَةٍ ، قَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ : هِيَ خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ حَتَّى بَلَغَتْ أَلْفًا ، وَقَدْ بَذَلَتْهَا بِخَمْسِمِائَةٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا هُدْبَةُ ، قَالَ : ثَنَا أُمَيَّةُ ، قَالَ : كَانَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ يَشْتَرِي الْإِبْرِيسَمَ مِنَ الْبَصْرَةِ فَيَبْعَثُ بِهِ إِلَى وَكِيلِهِ بِالسُّوسِ ، وَكَانَ وَكِيلُهُ يَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالْخَزِّ فَإِنْ كَتَبَ وَكِيلُهُ إِلَيْهِ أَنَّ الْمَتَاعَ عِنْدَهُمْ زَائِدٌ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُمْ أَبَدًا كَيْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّ وَكِيلَهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ الْمَتَاعَ عِنْدَهُمْ زَائِدٌ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : ثَنَا أحمد بن إبراهيم ، قَالَ : حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِمِطْرَفِ خَزٍّ إِلَى يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ فَأَلْقَتْهُ إِلَيْهِ لِيَعْرِضَهُ فِي السُّوقِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا : بِكَمْ ؟ قَالَتْ : بِسِتِّينَ دِرْهَمًا ، قَالَ : فَأَلْقَاهُ إِلَى جَارِهِ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَرَاهُ ؟ قَالَ : بِعِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ ثَمَنَهُ أَوْ نَحْوًا مِنْ ثَمَنِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهَا : اذْهَبِي فَاسْتَأْمِرِي أَهْلَكِ فِي بَيْعِهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، قَالَتْ : قَدْ أَمَرُونِي أَنْ أَبِيعَهُ بِسِتِّينَ ، قَالَ : ارْجِعِي إِلَيْهِمْ فَاسْتَأْمِرِيهِمْ . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْغَلَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَمُعَاذٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مُضَرَ ، قَالَ : كَانَتْ لِيُونُسَ مَعَنَا بِضَاعَةٌ فَجَلَسْنَا يَوْمًا نَنْظُرُ فِي حِسَابِنَا وَيُونُسُ جَالِسٌ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ حِسَابِنَا ، قَالَ يُونُسُ : كَلِمَةٌ تَكَلَّمَ بِهَا فُلَانٌ دَاخِلَةٌ فِي حِسَابِنَا ، قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِي الرِّبْحِ ، رُدُّوا عَلَيَّ رَأْسَ مَالِي ، وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ وَتَرَكَ رِبْحَهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ وَسَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ ، يَقُولَانِ : غَلَا الْحَرِيرُ . وَقَالَ أَحَدُهُمَا : الْخَزُّ فِي مَوْضِعٍ كَانَ إِذَا غَلَا هُنَاكَ غَلَا بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ خَزَّازًا فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَاشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا بِثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ لِصَاحِبِهِ : هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَتَاعَ كَانَ غَلَا بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : لَوْ عَلِمْتُ لَمْ أَبِعْ ، قَالَ : هَلُمَّ إِلَيَّ مَالِي فَخُذْ مَالَكَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الثَّلَاثِينَ أَلْفًا . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا رُسْتَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ زُهَيْرًا يَقُولُ : كَانَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ خَزَّازًا فَجَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ ثَوْبًا ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ : انْشُرِ الرِّزْمَةَ فَنَشَرَ الْغُلَامُ الرِّزْمَةَ وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الرِّزْمَةِ ، فَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : ارْفَعْهُ وَأَبَى أَنْ يَبِيعَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ مَدَحَهُ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية