الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              560 - عَلِيُّ بْنُ رَزِينٍ وَمِنْهُمُ الْمُمَكَّنُ الْمَكِينُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ رَزِينٍ ، كَانَ عَنِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ مَعْدُولًا وَفِي الْمُشَاهَدَةِ مَقْبُولًا وَمَحْمُولًا ، تَخَرَّجَ بِهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَغْرِبِيُّ أُسْتَاذُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَيْبَانَ . سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الطُّوسِيَّ الدِّينَوَرِيَّ - بِمَكَّةَ - يَقُولُ : سَمِعْتُ شَيْخِي إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَغْرِبِيَّ يَقُولُ : كَانَ لِي شَيْخٌ أَصْحَبُهُ يَشْرَبُ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ . يَعْنِي صَاحِبَهُ عَلِيَّ بْنَ رَزِينٍ . عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً ، تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ الشَّيْخُ : وَكَانَ أبو عبد الله المغربي محمد بن إسماعيل تِلْمِيذُ عَلِيِّ بْنِ رَزِينٍ ، مَاتَ عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَقُبِرَ مَعَ أُسْتَاذِهِ عَلِيِّ بْنِ رَزِينٍ عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَقِيلَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَاصَّ أَخَذَ طَرِيقَ التَّوَكُّلِ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ أُسْتَاذَهُ وَأُسْتَاذَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَيْبَانَ . ذَكَرَ ذَلِكَ لِي أَبُو بَكْرٍ الطَّرَسُوسِيُّ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَحَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَيْبَانَ أُسْتَاذِهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَغْرِبِيَّ يَقُولُ : الْمَخْصُوصُونَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنَازِلَ ثَلَاثَةٍ : مِنْهُمْ مَنْ ضَنَّ بِهِمْ عَنِ الْبَلَاءِ لِكَيْلَا يَسْتَغْرِقَ الْجَزَعُ صَبْرَهُمْ فَيَجِدُوا فِي صُدُورِهِمْ حَرَجًا مِنْ قَضَائِهِ أَوْ يَكْرَهُوا حُكْمَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَضِنُّ بِهِمْ عَنْ مُجَاوَرَةِ الْعُصَاةِ وَمُخَالَطَتِهِمْ لِتَسْلَمَ قُلُوبُهُمْ وَصُدُورُهُمْ لِلْعَالَمِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَبَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ صَبًّا وَأَمَدَّهُمْ بِالصَّبْرِ وَالرِّضَا ، فَمَا ازْدَادُوا بِالْبَلَاءِ إِلَّا حُبًّا وَرِضَاءً بِحُكْمِهِ ، وَلِلَّهِ عِبَادٌ أَوْجَدَهُمْ نِعَمًا مُجَرَّدَةً عَلَيْهِمْ ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ ظَاهِرَ الْعِلْمِ وَبَاطِنَهُ وَأَخْمَلَ عَنِ النَّاسِ ذِكْرَهُمْ ، قَالَ : وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : يَا مَنْ يَعُدُّ الْوِصَالَ ذَنْبًا كَيْفَ اعْتِذَارِي مِنَ الذُّنُوبِ إِنْ كَانَ ذَنْبِي إِلَيْكَ حُبِّي فَإِنَّنِي مِنْهُ لَا أَتُوبُ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية