الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              547 - سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرْحَانِ قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمِنْهُمُ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ أَبُو طَاهِرٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْحَانُ الْأَسْفَهَرْدَيْرِيُّ - قَرْيَةٌ مِنْ رَبَضِ الْمَدِينَةِ ، مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ، كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ . لَقِيَ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيَّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، وَأَبَا يُوسُفَ الْغِسْوَلِّيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ خُبَيْقٍ وَنُظَرَاءَهُمْ بِالشَّامِ ، فَأَقَامَ بِالثَّغْرِ مُدَّةً وَكَتَبَ بِمِصْرَ وَالشَّامِ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ . كَانَ أَهْلُ بَلَدِنَا مَفْزَعَهُمْ إِلَى دُعَائِهِ عِنْدَ النَّوَائِبِ وَالْمِحَنِ ، كَانَ سَبَبُ طَهَارَتِهِ إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ لِلتَّنَظُّفِ وَرَأَى بَعْضَ النَّاسِ عُرَاةً سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَكْفِيَهُ أَمْرَ التَّنَظُّفِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ . فَسَقَطَتْ شَعْرَتُهُ فَلَمْ تَنْبُتْ بَعْدَ دَعْوَتِهِ . وَكَانَتْ لَهُ شَجَرَةُ جَوْزٍ تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ كَثِيرًا ، فَسَقَطَ مِنْهَا رَجُلٌ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَيْبِسْهَا . فَيَبِسَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ بَعْدَ ذَلِكَ . وَلَهُ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي إِجَابَةِ أَدْعِيَتِهِ مَشْهُورَةٌ ، اقْتَصَرْنَا مِنْهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا . فَأَمَّا رَفِيعُ حَالِهِ مِنْ إِدْمَانِ الذِّكْرِ وَالْمَشَاهِدِ وَالْحُضُورِ وَالْمُسَامَرَةِ وَالتَّعَرِّي مِنْ حُظُوظٍ النَّفْسِ وَالْمُوَافَقَةِ ، وَالتَّبَرِّي مِنْ رُؤْيَةِ النَّاسِ وَالْمُخَالَطَةِ ، فَشَائِعٌ ذَائِعٌ . حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ مَشَايِخُنَا مِنْ إِخْوَانِهِ وَزُوَّارِهِ ، وَلَقِيَ مِنَ الْجُهَّالِ فِيمَا نَقَلَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ مِنْ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ - مُخْتَصَرَ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ الْجُهَّالُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَصَبَرَ عَلَى أَذَاهُمْ وَلَمْ يُعَارِضْهُمْ بِشَيْءٍ مُحْتَسِبًا فِي ذَلِكَ ، إِلَى أَنْ مَضَى حَمِيدًا رَشِيدًا رَحِمَهُ اللَّهُ . تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، تَقَدَّمَ مَوْتُهُ عَلَى مَوْتِ أَبِي مُحَمَّدٍ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ . فَمِمَّا رَوَاهُ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ ، ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَفِيرُ بْنُ مَعْدَانَ أَبُو كَامِلٍ ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ فَمَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ فَلْيَتَحَيَّنِ الْمُنَادِي ، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرَ ، وَإِذَا تَشَهَّدَ تَشَهَّدَ ، وَإِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَإِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الصَّادِقَةِ الْحَقِّ الْمُسْتَجَابِ لَهَا ، دَعْوَةِ الْحَقِّ كَلِمَةِ التَّقْوَى أَحْيِنَا عَلَيْهَا وَأَمِتْنَا عَلَيْهَا وَابْعَثْنَا عَلَيْهَا ، وَاجْعَلْنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا مَحْيًا وَمَمَاتًا ، ثُمَّ سَلِ اللَّهَ حَاجَتَكَ " . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَلِيمٍ وَعُفَيْرٍ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا الْوَلِيدُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ " . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا نُوحٌ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ جِيرَانِي ؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : وَمَنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَارَكَ ؟ فَيَقُولُ : عُمَّارُ مَسْجِدِي " . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْهَيْثَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْعِتْوَارِيِّ ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ لَهُ رَاوِيًا إِلَّا دَرَّاجًا .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية