الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              459 - أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ فَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَضِرَوَيْهِ الْبَلْخِيِّ ، شَيْخُ خُرَاسَانَ ، لَهُ الْفُتُوَّةُ الْمَشْهُورَةُ وَالتَّجْرِيدُ الْحَمِيدُ ، كَانَتْ قَرِينَتُهُ الْمُكْتَنِيَةُ بأم علي مِنْ بَنَاتِ الْكِبَارِ ، حَلَّلَتْ زَوْجَهَا أَحْمَدَ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَى أَنْ يَزُورَ بِهَا أَبَا يَزِيدَ الْبَسْطَامِيَّ ، فَحَمَلَهَا إِلَى أَبِي يَزِيدَ ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَقَعَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْفِرَةً عَنْ وَجْهِهَا ، فَقَالَ لَهَا أَحْمَدُ : رَأَيْتُ مِنْكِ عَجَبًا أَسْفَرْتِ عَنْ وَجْهِكِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي يَزِيدَ ، فَقَالَتْ : لِأَنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَدْتُ حُظُوظَ نَفْسِي ، وَكُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ رَجَعْتُ إِلَى حُظُوظِ نَفْسِي ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِأَبِي يَزِيدَ : أَوْصِنِي ، قَالَ : تَعَلَّمِ الْفُتُوَّةَ مِنْ زَوْجَتِكَ . وَحَكَى لِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ قَالَ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مَعَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَلْيَلْزَمِ الصِّدْقَ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّادِقِينَ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ : سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ يَقُولُ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ خَضِرَوَيْهِ وَهُوَ فِي النَّزْعِ ، وَكَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ خَمْسٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً ، فَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، بَابٌ كُنْتُ أَدُقُّهُ خَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً هُوَ ذَا يُفْتَحُ لِيَ السَّاعَةَ ، لَا أَدْرِي أَيُفْتَحُ لِي بِالسَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ ، أَنَّى لِي أَوَانُ الْجَوَابِ ؟ وَكَانَ رَكِبَهُ مِنَ الدَّيْنِ سَبْعُمِائَةِ دِينَارٍ ، وَحَضَرَهُ غُرَمَاؤُهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ الرُّهُونَ وَثِيقَةً لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ ، وَأَنْتَ تَأْخُذُ عَنْهُمْ وَثِيقَتَهُمْ فَأَدِعْنِي ، قَالَ : فَدَقَّ دَاقٌّ الْبَابَ وَقَالَ : هَذِهِ دَارُ أَحْمَدَ بْنِ خَضِرَوَيْهِ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَيْنَ غُرَمَاؤُهُ ؟ قَالَ : فَخَرَجُوا فَقَضَى عَنْهُ ، ثُمَّ خَرَجَتْ رُوحُهُ " . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ الْمَرْوَزِيُّ بِبَغْدَادَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمَرْوَزِيُّ ، ثَنَا أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَسَحَّرُوا فَإِنَّ السُّحُورَ بَرَكَةٌ " تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنْ رَقَبَةَ . قَالَ : وَأَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ ذَكَرَهُ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ ، وَذَكَرَ لِي بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ الْبَلْخِيُّ وَهُوَ مَرْوَزِيُّ الدَّارِ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية