الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ ، سَمِعْتُ يَعْقُوبَ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ : قَالَ أَبُو يَزِيدَ : " الْمَعْرِفَةُ فِي ذَاتِ الْحَقِّ جَهْلٌ ، وَالْعِلْمُ فِي حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ جِنَايَةٌ ، وَالْإِشَارَةُ مِنَ الْمُشِيرِ شِرْكٌ فِي الْإِشَارَةِ ، وَقَالَ : الْعَارِفُ هَمُّهُ مَا يَأْمُلُهُ ، وَالزَّاهِدُ هَمُّهُ مَا يَأْكُلُهُ ، وَقَالَ : طُوبَى لِمَنْ كَانَ هَمُّهُ هَمًّا وَاحِدًا ، وَلَمْ يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِمَا رَأَتْ عَيْنَاهُ وَسَمِعَتْ أُذُنَاهُ ، وَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ فَإِنَّهُ يَزْهَدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَشْغَلُهُ عَنْهُ " . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ أَبُو يَزِيدَ أَوْ سُئِلَ مَا عَلَامَةُ الْعَارِفِ ؟ فَقَالَ : " ( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا ) الْآيَةَ وَقَالَ : عَجِبْتُ لِمَنْ عَرَفَ اللَّهَ كَيْفَ لَا يَعْبُدُهُ ! وَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ مِنَ الْأَبْدَالِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ هُمْ أَوْتَادُ الْأَرْضِ ، فَقَالَ : أَنَا كُلُّ السَّبْعَةِ ، وَسُئِلَ : مَتَى يَبْلُغُ الرَّجُلُ حَدَّ الرِّجَالِ فِي هَذَا الْأَمْرِ ؟ قَالَ : إِذَا عَرَفَ عُيُوبَ نَفْسِهِ ، فَحِينَئِذٍ يَبْلُغُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ ، وَقَالَ : إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَوْ حُجِبُوا عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ ثُمَّ أُعْطُوا الْجِنَانَ كُلَّهَا مَا كَانَ لَهُمْ إِلَيْهَا حَاجَةٌ ، وَكَيْفَ يَرْكَنُونَ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا " . سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عَبْدِ الْقَاهِرِ يَقُولُ : قَالَ أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَرْزُقُ عَبْدَهُ الْحَلَاوَةَ ، فَمِنْ أَجْلِ فَرَحِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ حَقَائِقِ الْقُرْبِ ، وَسُئِلَ عَنْ دَرَجَةِ الْعَارِفِ فَقَالَ : لَيْسَ هُنَاكَ دَرَجَةٌ ، بَلْ أَعْلَى فَائِدَةِ الْعَارِفِ وُجُودُهُ رَبَّهُ ، وَقَالَ : عَرَفْتُ اللَّهَ بِاللَّهِ ، وَعَرَفْتُ مَا دُونَ اللَّهِ بِنُورِ اللَّهِ ، وَسُئِلَ : بِمَاذَا يُسْتَعَانُ عَلَى الْعِبَادَةِ فَقَالَ : بِاللَّهِ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ ، وَقَالَ : أَدُلُّ عَلَيْكَ بِكَ ، وَبِكَ أَصِلُ إِلَيْكَ وَقَالَ : نِسْيَانُ النَّفْسِ ذِكْرُ بَارِئِ النَّسِيمِ . وَقَالَ : مَنْ تَكَلَّمُ فِي الْأَزَلِ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سِرَاجُ الْأَزَلِ ، وَقَالَ : مَا وَجَدَ الْوَاجِدُونَ شَيْئًا مِنَ الْحُضُورِ إِلَّا كَانُوا غَائِبِينَ فِي حُضُورِهِمْ ، وَكُنْتُ أَنَا الْمُخْبِرَ عَنْهُمْ فِي حُضُورِهِمْ " . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ مُوسَى يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ خَلْفَ أَبِي يَزِيدَ يَوْمًا إِذْ شَهِقَ شَهْقَةً فَرَأَيْتُ أَنَّ شَهْقَتَهُ تَخْرِقُ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا يَزِيدَ رَأَيْتُ عَجَبًا ، فَقَالَ : يَا مِسْكِينُ ، وَمَا ذَلِكَ الْعَجَبُ ؟ فَقُلْتُ : رَأَيْتُ شَهْقَتَكَ تَخْرِقُ الْحُجُبَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ : يَا مِسْكِينُ ، إِنَّ الشَّهْقَةَ الْجَيِّدَةَ هِيَ الَّتِي إِذَا بَدَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حِجَابٌ تَخْرِقُهُ ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا يَزِيدَ ، الْعَارِفُ يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ رَبِّهِ ؟ فَقَالَ : " يَا مِسْكِينُ مَنْ كَانَ هُوَ حِجَابُهُ أَيُّ شَيْءٍ يَحْجُبُهُ " . أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ : وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو يَزِيدَ : " مَنْ سَمِعَ الْكَلَامَ لِيَتَكَلَّمَ مَعَ النَّاسِ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمًا يُكَلِّمُ بِهِ النَّاسَ ، وَمَنْ سَمِعَهُ لِيُعَامِلَ اللَّهَ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمًا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ " . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ : هَذَا فَرَحِي بِكَ وَأَنَا أَخَافُكَ ، فَكَيْفَ فَرَحِي بِكَ إِذَا أَمِنْتُكَ ؟ قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ : رَبِّ أَفْهِمْنِي عَنْكَ فَإِنِّي لَا أَفْهَمُ عَنْكَ إِلَّا بِكَ ، قَالَ أَبُو يَزِيدَ : كُفْرُ أَهْلِ الْهِمَّةِ أَسْلَمُ مِنْ إِيمَانِ أَهْلِ الْمِنَّةِ ، وَقَالَ : لَيْتَ الْخَلْقَ عَرَفُونِي فَكَفَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَعْرِفَتُهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ ، وَقَالَ : وَسُئِلَ أَبُو يَزِيدَ : بِمَ نَالُوا الْمَعْرِفَةَ ؟ قَالَ : بِتَضْيِيعِ مَا لَهُمْ ، وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا لَهُ ، وَقَالَ : اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ لِحَمْلِ الْمَعْرِفَةِ صَرْفًا فَشَغَلَهُمْ بِالْعِبَادَةِ " . سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عَبْدِ الْقَاهِرِ يَقُولُ : قَالَ أَبُو يَزِيدَ : " الْعَارِفُ فَوْقَ مَا يَقُولُ ، وَالْعَالِمُ دُونَ مَا يَقُولُ ، وَالْعَارِفُ مَا فَرِحَ بِشَيْءٍ قَطُّ وَلَا خَافَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ ، وَالْعَارِفُ يُلَاحِظُ رَبَّهُ وَالْعَالِمُ يُلَاحِظُ نَفْسَهُ بِعِلْمِهِ ، وَالْعَابِدُ يَعْبُدُهُ بِالْحَالِ وَالْعَارِفُ يَعْبُدُهُ فِي الْحَالِ ، وَثَوَابُ الْعَارِفِ مِنْ رَبِّهِ هُوَ ، وَكَمَالُ الْعَارِفِ احْتِرَافُهُ فِيهِ لَهُ ، وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي يَزِيدَ : عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ . قَالَ : لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ إِنَّمَا هُوَ فَرَاغُ قَلْبِكَ لِوَحْدَانِيَّتِهِ ، فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ فَارْفَعْ إِلَى أَيِّ اسْمٍ شِئْتَ ، فَإِنَّكَ تَصِيرُ بِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ثُمَّ تَجِيءُ وَتَصِفُ " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية