الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ ذِي النُّونِ فِي تِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا بِشَخْصٍ قَدْ أَقْبَلَ فَقُلْتُ : أُسْتَاذُ شَخْصٌ ، فَقَالَ لِي : انْظُرْ فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ قَدَمُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ إِلَّا صِدِّيقٌ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ ، فَقُلْتُ : إِنَّهَا امْرَأَةٌ فَقَالَ : صِدِّيقَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، فَابْتَدَرَ إِلَيْهَا وَسَلَّمَ عَلَيْهَا فَرَدَّتِ السَّلَامَ ، ثُمَّ قَالَتْ : مَا لِلرَّجُلِ وَمُخَاطَبَةِ النِّسَاءِ ؟ فَقَالَ لَهَا : إِنِّي أَخُوكِ ذُو النُّونِ وَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا حَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ ، فَقَالَ لَهَا : مَا حَمَلَكِ عَلَى الدُّخُولِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ؟ فَقَالَتْ : آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ) فَكُلَّمَا دَخَلْتُ إِلَى مَوْضِعٍ يُعْصَى فِيهِ لَمْ يَهْنِنِي الْقَرَارُ فِيهِ بِقَلْبٍ قَدْ أَبْهَلَتْهُ شِدَّةُ مَحَبَّتِهِ ، وَهَامَ بِالشَّوْقِ إِلَى رُؤْيَتِهِ ، فَقَالَ لَهَا : صِفِي لِي ، فَقَالَتْ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَنْتَ عَارِفٌ تَكَلَّمَ بِلِسَانِ الْمَعْرِفَةِ تَسْأَلُنِي ؟ فَقَالَ : يَحِقُّ لِلسَّائِلِ الْجَوَابُ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ ، الْمَحَبَّةُ عِنْدِي لَهَا أَوَّلٌ وَآخِرُ ، فَأَوَّلُهَا لَهَجُ الْقَلْبِ بِذِكْرِ الْمَحْبُوبِ ، وَالْحُزْنُ الدَّائِمُ ، وَالتَّشَوُّقُ اللَّازِمُ ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى أَعْلَاهَا شَغَلَهُمْ وُجْدَانُ الْخَلَوَاتِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ ، ثُمَّ أَخَذَتْ فِي الزَّفِيرِ وَالشَّهِيقِ ، وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ : أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ حُبَّ الْهَوَى وَحُبًّا لِأَنَّكَ أَهْلٌ لِذَاكَا فَأَمَّا الَّذِي هُوَ حُبُّ الْهَوَى فَذِكْرٌ شُغِلْتُ بِهِ عَنْ سِوَاكَا وَأَمَّا الَّذِي أَنْتَ أَهْلٌ لَهُ فَكَشْفُكَ لِلْحُجُبِ حَتَّى أَرَاكَا فَمَا الْحَمْدُ فِي ذَا وَلَا ذَاكَ لِي وَلَكِنْ لَكَ الْحَمْدُ فِي ذَا وَذَاكَا ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً ، فَإِذَا هِيَ قَدْ فَارَقَتِ الدُّنْيَا . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : وُصِفَ لِي رَجُلٌ بِشَاهَرْتَ فَقَصَدْتُهُ ، فَأَقَمْتُ عَلَى بَابِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ ، فَلَمَّا رَآنِي هَرَبَ مِنِّي ، فَقُلْتُ لَهُ : سَأَلْتُكَ بِمَعْبُودِكَ إِلَّا وَقَفْتَ عَلَيَّ وَقْفَةً ، فَقُلْتُ : سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ بِمَ عَرَفْتَ اللَّهَ ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ تَعَرَّفَ إِلَيْكَ اللَّهُ حَتَّى عَرَفْتَهُ ؟ فَقَالَ لِي : نَعَمْ ، رَأَيْتُ لِي حَبِيبًا إِذَا قَرُبْتُ مِنْهُ قَرَّبَنِي وَأَدْنَانِي ، وَإِذَا بَعُدْتُ صَوَّتَ بِي وَنَادَانِي ، وَإِذَا قُمْتُ بِالْفَتْرَةِ رَغَّبَنِي وَمَنَّانِي ، وَإِذَا عَمِلْتُ بِالطَّاعَةِ زَادَنِي وَأَعْطَانِي ، وَإِذَا عَمِلْتُ بِالْمَعْصِيَةِ صَبَرَ عَلَيَّ وَتَأَنَّانِي ، فَهَلْ رَأَيْتَ حَبِيبًا مِثْلَ هَذَا ؟ انْصَرِفْ عَنِّي وَلَا تَشْغَلْنِي ثُمَّ وَلَّى ، وَهُوَ يَقُولُ : حَسْبُ الْمُحِبِّينَ فِي الدُّنْيَا بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ سَبَبًا يُدْنِي إِلَى سَبَبِ قَوْمٌ جُسُومُهُمْ فِي الْأَرْضِ سَارِيَةٌ نَعَمْ وَأَرْوَاحُهُمْ تَخْتَالُ فِي الْحُجُبِ لَهْفِي عَلَى خَلْوَةٍ مِنْهُ تُسَدِّدُنِي إِذَا تَضَرَّعْتُ بِالْإِشْفَاقِ وَالرَّغَبِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ أَنْتَ اللَّهُ مُعْتَمَدِي مَتَى أَرَاكَ جِهَارًا غَيْرَ مُحْتَجِبِ حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَصْقَلَةَ ، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى الشَّوْقَ لِنُورِهِ السَّمَاوَاتِ ، وَأَنَّى لِوَجْهِهِ الظُّلُمَاتُ ، وَحَجَبَهُ بِجَلَالَتِهِ عَنِ الْعُيُونِ ، وَوَصَلَ بِهَا مَعَارِفَ الْعُقُولِ ، وَأَنْفَذَ إِلَيْهِ أَبْصَارَ الْقُلُوبِ ، وَنَاجَاهُ عَلَى عَرْشِهِ أَلْسِنَةُ الصُّدُورِ ؟ إِلَهِي لَكَ تُسَبِّحُ كُلُّ شَجَرَةٍ ، وَلَكَ تُقَدِّسُ كُلَّ مَدَرَةٍ بِأَصْوَاتٍ خَفِيَّةٍ وَنَغَمَاتٍ زَكِيَّةٍ ، إِلَهِي قَدْ وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْكَ قَدَمِي ، وَرَفَعْتُ إِلَيْكَ بَصَرِي ، وَبَسَطْتُ إِلَى مَوَاهِبِكَ يَدَيَّ ، وَصَرَخَ إِلَيْكَ صَوْتِي ، وَأَنْتَ الَّذِي لَا يُضْجِرُهُ النِّدَا وَلَا تُخَيِّبُ مِنْ دَعَاكَ ، إِلَهِي هَبْ لِي بَصَرًا يَرْفَعُهُ إِلَيْكَ صِدْقُهُ ، فَإِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ إِلَيْكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ ، وَمَنْ يَلُوزُ بِكَ غَيْرَ مَخْذُولٍ ، وَمَنْ يَبْتَهِجُ بِكَ مَسْرُورٌ وَمَنْ يَعْتَصِمُ بِكَ مَنْصُورٌ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : إِنَّ لِلَّهِ خَالِصَةً مِنْ عِبَادِهِ ، وَنُجَبَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، وَصَفْوَةً مِنْ بَرِيَّتِهِ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ ، أَرْوَاحُهَا فِي الْمَلَكُوتِ مُعَلَّقَةٌ ، أُولَئِكَ نُجَبَاءُ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ ، وَأُمَنَاءُ اللَّهِ فِي بِلَادِهِ ، وَالدُّعَاةُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ ، وَالْوَسِيلَةُ إِلَى دِينِهِ ، هَيْهَاتَ بَعُدُوا وَفَاتُوا ، وَوَارَتْهُمْ بُطُونُ الْأَرْضِ وَفِجَاجُهَا عَلَى أَنَّهُ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ فِيهَا بِحُجَّتِهِ عَلَى خَلْقِهِ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَيْنَ ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ حَجَبَهُمُ اللَّهُ مِنْ عُيُونِ خَلْقِهِ ، وَأَخْفَاهُمْ عَنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَفِتَنِهَا ، أَلَا وَهُمُ الَّذِينَ قَطَعُوا أَوْدِيَةَ الشُّكُوكِ بِالْيَقِينِ ، وَاسْتَعَانُوا عَلَى أَعْمَالِ الْفَرَائِضِ بِالْعِلْمِ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى فَسَادِ أَعْمَالِهِمْ بِالْمَعْرِفَةِ ، وَهَرَبُوا مِنْ وَحْشَةِ الْغَفْلَةِ وَتَسَرْبَلُوا بِالْعِلْمِ لِاتِّقَاءِ الْجَهَالَةِ ، وَاحْتَجَزُوا عَنِ الْغَفْلَةِ بِخَوْفِ الْوَعِيدِ ، وَجَدُّوا فِي صِدْقِ الْأَعْمَالِ لِإِدْرَاكِ الْفَوْتِ ، وَخَلَوْا عَنْ مَطَامِعِ الْكَذِبِ وَمُعَانَقَةِ الْهَوَى ، وَقَطَعُوا عُرَى الِارْتِيَابِ بِرُوحِ الْيَقِينِ ، وَجَاوَزُوا ظُلَمَ الدُّجَى ، وَدَحَضُوا حُجَجَ الْمُبْتَدِعِينَ بِاتِّبَاعِ السُّنَنِ ، وَبَادَرُوا إِلَى الِانْتِقَالِ عَنِ الْمَكْرُوهِ قَبْلَ فَوْتِ الْإِمْكَانِ ، وَسَارَعُوا فِي الْإِحْسَانِ تَعْرِيضًا لِلْقُعُودِ عَنِ الْإِسَاءَةِ ، وَلَاقَوُا النِّعَمَ بِالشُّكْرِ اسْتِجْلَالًا لِمَزِيدِهِ ، وَجَعَلُوهُ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ عِنْدَ خَوَاطِرِ الْهِمَمِ وَحَرَكَاتِ الْجَوَارِحِ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَغُرُورِهَا ، فَزَهِدُوا فِيهَا عَيَانًا ، وَأَكَلُوا مِنْهَا قَصْدًا وَقَدَّمُوا فَضْلًا ، وَأَحْرَزُوا ذُخْرًا ، وَتَزَوَّدُوا مِنْهَا التَّقْوَى ، وَشَمَّرُوا فِي طَلَبِ النَّعِيمِ بِالسَّيْرِ الْحَثِيثِ وَالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ ، وَهُمْ يَظُنُّونَ بَلْ لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَقَلُوا فَعَرَفُوا ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَتَفَكَّرُوا ، فَاعْتَبَرُوا حَتَّى أَبْصَرُوا ، فَلَمَّا أَبْصَرُوا اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِمْ طَرَقَاتُ أَحْزَانِ الْآخِرَةِ ، فَقَطَعَ بِهِمُ الْحُزْنُ حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ عَنِ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ خَوْفًا مِنَ التَّزَيُّنِ فَيَسْقُطُوا مِنْ عَيْنِ اللَّهِ ، فَأَمْسَكُوا وَأَصْبَحُوا فِي الدُّنْيَا مَغْمُومِينَ وَأَمْسَوْا فِيهَا مَكْرُوبِينَ ، مَعَ عُقُولٍ صَحِيحَةٍ ، وَيَقِينٍ ثَابِتٍ ، وَقُلُوبٍ شَاكِرَةٍ ، وَأَلْسُنٍ ذَاكِرَةٍ وَأَبْدَانٍ صَابِرَةٍ وَجَوَارِحَ مُطِيعَةٍ ، أَهْلُ صِدْقٍ وَنُصْحٍ وَسَلَامَةٍ وَصَبْرٍ وَتَوَكُّلٍ وَرِضًى وَإِيمَانٍ ، عَقَلُوا عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ فَشَغَلُوا الْجَوَارِحَ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ ، وَذِكْرٍ وَحَيَاءٍ ، وَقَطَعُوا الدُّنْيَا بِالصَّبْرِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ وَهَجَرُوا الْهَوَى بِدَلَالَاتِ الْعُقُولِ وَتَمَسَّكُوا بِحُكْمِ التَّنْزِيلِ وَشَرَائِعِ السُّنَنِ ، وَلَهُمْ فِي كُلِّ ثَارَةٍ مِنْهَا دَمْعَةٌ وَلَذَّةٌ وَفِكْرَةٌ وَعَبْرَةٌ ، وَلَهُمْ مَقَامٌ عَلَى الْمَزِيدِ لِلزِّيَادَةِ ، فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالصَّالِحِينَ " . قَالَ : وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَعْرِفَةِ مُدَّعِيًا وَتَكُونَ بِالزُّهْدِ مُحْتَرِفًا وَتَكُونَ بِالْعِبَادَةِ مُتَعَلِّقًا ، فَقِيلَ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ! فَسِّرْ لَنَا ذَلِكَ فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ إِذَا أَشَرْتَ فِي الْمَعْرِفَةِ إِلَى نَفْسِكَ بِأَشْيَاءَ وَأَنْتَ مُعَرًّى مِنْ حَقَائِقِهَا كُنْتَ مُدَّعِيًا ؟ وَإِذَا كُنْتَ فِي الزُّهْدِ مَوْصُوفًا بِحَالَةٍ وَبِكَ دُونَ الْأَحْوَالِ كُنْتَ مُحْتَرِفًا ، وَإِذَا عَلَّقْتَ بِالْعِبَادَةِ قَلْبَكَ وَظَنَنْتَ أَنَّكَ تَنْجُو مِنَ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ لَا بِاللَّهِ كُنْتَ بِالْعِبَادَةِ مُتَعَلِّقًا لَا بِوَلِيِّهَا وَالْمَنَّانِ عَلَيْكَ ؟ " قَالَ : وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : " مُعَاشَرَةُ الْعَارِفِ كَمُعَاشَرَةِ اللَّهِ يَحْتَمِلُ عَنْكَ وَيَحْلُمُ عَنْكَ تَخَلُّقًا بِأَخْلَاقِ اللَّهِ الْجَمِيلَةِ " ، قَالَ : وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : " أَهْلُ الذِّمَّةِ يُحْمَلُونَ عَلَى الْحَالِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمُبَاحِ مِنَ الْفِعْلِ ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْحَنِيفِيِّ ، الْحَنِيفِيُّ أَوْلَى بِالْحِلْمِ وَالصَّفْحِ وَالِاحْتِمَالِ " . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قِيلَ لِأَبِي الْفَيْضِ ذِي النُّونِ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ قَالَ : أَصْبَحْتُ تَعِبًا إِنْ نَفَعَنِي تَعَبِي وَالْمَوْتُ يَجِدُّ فِي طَلَبِي ، وَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ فَقَالَ : أَصْبَحْتُ مُقِيمًا عَلَى ذَنْبٍ وَنِعْمَةٍ ، فَلَا أَدْرِي مِنَ الذَّنْبِ أَسْتَغْفِرُ أَمْ عَلَى النِّعْمَةِ أَشْكُرُ ، وَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ قَالَ : أَصْبَحْتُ بَطَّالًا عَنِ الْعِبَادَةِ مُتَلَوِّثًا بِالْمَعَاصِي ، أَتَمَنَّى مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ وَأَعْمَلُ عَمَلَ الْأَشْرَارِ . وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : " إِلَهِي لَوْ أَصَبْتُ مَوْئِلًا فِي الشَّدَائِدِ غَيْرَكَ أَوْ مَلْجَأً فِي الْمَنَازِلِ سِوَاكَ لَحَقَّ لِي أَنْ لَا أُعْرِضَ إِلَيْهِ بِوَجْهِي عَنْكَ ، وَلَا أَخْتَارَهُ عَلَيْكَ ، لِقَدِيمِ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ وَحَدِيثِهِ ، وَظَاهِرِ مِنَّتِكَ عَلَيَّ وَبَاطِنِهَا ، وَلَوْ تَقَطَّعْتُ فِي الْبِلَادِ إِرَبًا إِرَبًا ، وَانْصَبَّتْ عَلَيَّ الشَّدَائِدُ صَبًّا صَبًّا ، وَلَا أَجِدُ مُشْتَكًى غَيْرَكَ ، وَلَا مُفَرِّجًا لِمَا بِي عَنْ سِوَاكَ ، فَيَا وَارِثَ الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا ، وَيَا بَاعِثَ جَمِيعِ مَنْ فِيهَا ، وَرِثَ أَمَلِي فِيكَ مِنِّي أَمَلِي ، وَبَلَغَ هَمِّي فِيكَ مُنْتَهَى وَسَائِلِي " . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الرَّازِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : يَا خُرَاسَانِيُّ احْذَرْ أَنْ تَنْقَطِعَ عَنْهُ فَتَكُونَ مَخْدُوعًا ، قُلْتُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَخْدُوعَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى عَطَايَاهُ فَيَنْقَطِعُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ بِالنَّظَرِ إِلَى عَطَايَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : تَعَلَّقَ النَّاسُ بِالْأَسْبَابِ وَتَعَلَّقَ الصِّدِّيقُونَ بِوَلِيِّ الْأَسْبَابِ ، ثُمَّ قَالَ : عَلَامَةُ تَعَلُّقِ قُلُوبِهِمْ بِالْعَطَايَا طَلَبُهُمْ مِنْهُ الْعَطَايَا ، وَمِنْ عَلَامَةِ تَعَلُّقِ قَلْبِ الصِّدِّيقِ بِوَلِيِّ الْعَطَايَا انْصِبَابُ الْعَطَايَا عَلَيْهِ وَشُغْلُهُ عَنْهَا بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لِيَكُنِ اعْتِمَادُكَ عَلَى اللَّهِ فِي الْحَالِ لَا عَلَى الْحَالِ مَعَ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : اعْقِلْ فَإِنَّ هَذَا مِنْ صَفْوَةِ التَّوْحِيدِ " . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، ثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصُ قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : مَنْ أَدْرَكَ طَرِيقَ الْآخِرَةِ فَلْيُكْثِرْ مُسَاءَلَةَ الْحُكَمَاءِ وَمُشَاوَرَتَهُمْ ، وَلَكِنْ أَوَّلُ شَيْءٍ يَسْأَلُ عَنْهُ الْعَقْلَ ; لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِالْعَقْلِ ، وَمَتَى أَرَدْتَ الْخِدْمَةَ لِلَّهِ فَاعْقِلْ لِمَ تَخْدُمُ ثُمَّ اخْدُمْ " . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ : أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ذَا النُّونِ فَسَأَلَهُ : مَتَى تَصِحُّ لِي عُزْلَةُ الْخَلْقِ ؟ قَالَ : إِذَا قَوِيتَ عَلَى عُزْلَةِ نَفْسِكَ . قَالَ : فَمَتَى يَصِحُّ طَلَبِي لِلزُّهْدِ قَالَ : إِذَا كُنْتَ زَاهِدًا فِي نَفْسِكَ ، هَارِبًا مِنْ جَمِيعِ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ ; لِأَنَّ جَمِيعَ مَا شَغَلَكَ عَنِ اللَّهِ هِيَ دُنْيَا . قَالَ يُوسُفُ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِطَاهِرٍ الْقُدْسِيِّ فَقَالَ : هَذَا نَزَلَ أَخْبَارَ الْمُرْسَلِينَ . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَصْقَلَةَ ، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ - وَسُئِلَ : أَيُّ الْحِجَابِ أَخْفَى الَّذِي يَحْتَجِبُ بِهِ الْمُرِيدُ عَنِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : وَيْحَكَ : مُلَاحَظَةُ النَّفْسِ وَتَدْبِيرُهَا ، وَقَالَ ذُو النُّونُ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلِمَ الْقَوْمُ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَاهُمْ عَلَى حَالٍ فَاحْتَرَزُوا بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ ، فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الزُّهَّادِ - وَكَانَ حَاضِرًا بِمَجْلِسِهِ يُقَالُ لَهُ طَاهِرٌ - يَا أَبَا الْفَيْضِ رَحِمَكَ اللَّهُ ! بَلْ نَظَرُوا بِعَيْنِ الْيَقِينِ إِلَى مَحْبُوبِ الْقُلُوبِ فَرَأَوْهُ فِي كُلِّ حَالَةٍ مَوْجُودًا ، وَفِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَلَحْظَةٍ قَرِيبًا بِكُلِّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ عَلِيمًا ، وَعَلَى كُلِّ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ شَهِيدًا ، وَعَلَى مَكْرُوهٍ وَمَحْبُوبٍ قَائِمًا ، وَعَلَى تَقْرِيبِ الْبَعِيدِ وَتَبْعِيدِ الْقَرِيبِ مُقْتَدِرًا ، وَلَهُمْ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَالْأَعْمَالِ سَائِسًا ، وَلِمَا يُرِيدُهُمْ بِهِ مُوَفِّقًا ، فَاسْتَغْنَوْا بِسِيَاسَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَتَقْوِيتَهِ عَنْ تَدْبِيرِ أَنْفُسِهِمْ ، وَخَاضُوا الْبِحَارَ وَقَطَعُوا الْقِفَارَ بِرُوحِ النَّظَرِ إِلَى نَظَرِهِ الْبَهِيجِ ، وَخَرَقُوا الظُّلُمَاتِ بِنُورِ مُشَاهَدَتِهِ ، وَتَجَرَّعُوا الْمَرَارَاتِ بِحَلَاوَةِ وُجُودِهِ ، وَكَابَدُوا الشَّدَائِدَ وَاحْتَمَلُوا الْأَذَى فِي جَنْبِ قُرْبِهِ وَإِقْبَالِهِ عَلَيْهِمْ ، وَخَاطَرُوا بِالنُّفُوسِ فِيمَا يَعْلَمُونَ وَيَحْمِلُونَ ثِقَةً مِنْهُمْ بِاجْتِيَازِهِ ، وَرَضُوا بِمَا يَضَعُهُمْ فِيهِ مِنَ الْأَحْوَالِ مَحَبَّةً مِنْهُمْ لِإِرَادَتِهِ وَمُوَافَقَةً لِرِضَاهُ ، سَاخِطِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَعْرِفَةً مِنْهُمْ بِحَقِّهِ ، وَاسْتِعْدَادًا لِلْعُقُوبَةِ بِعَدْلِهِ عَلَيْهِمْ ، فَأَدَّاهُمْ ذَلِكَ إِلَى الِابْتِلَاءِ مِنْهُ فَلَمْ تَسَعْ عُقُولُهُمْ وَمَفَاصِلُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ مَحَبَّةً لِغَيْرِهِ ، وَلَمْ تَبْقَ زِنَةُ خَرْدَلَةٍ مِنْهُمْ خَالِيَةً مِنْهُ وَلَا بَاقِيًا فِيهِمْ سِوَاهُ ، فَهُمْ لَهُ بِكُلِّيَّتِهِمْ ، وَهُوَ لَهُمْ حَظٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَقَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَأَحَبَّهُمْ فَأَحَبُّوهُ ، وَكَانُوا لَهُ وَكَانَ لَهُمْ ، وَآثَرُوهُ وَآثَرَهُمْ ، وَذَكَرُوهُ فَذَكَرَهُمْ ( أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) فَصَاحَ عِنْدَ ذَلِكَ ذُو النُّونِ ، وَقَالَ : أَيْنَ هَؤُلَاءِ ؟ وَكَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِمْ وَكَيْفَ الْمَسْلَكُ ؟ فَصَاحَ بِهِ : يَا أَبَا الْفَيْضِ الطَّرِيقُ مُسْتَقِيمٌ ، وَالْحُجَّةُ وَاضِحَةٌ ، فَقَالَ لَهُ : صَدَقْتَ وَاللَّهِ يَا أَخِي ، فَالْهَرَبُ إِلَيْهِ وَلَا تَعْرُجُ إِلَى غَيْرِهِ . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : وَيْحَكَ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَلَى حَقِيقَةٍ نَسِيَ فِي حُبِّهِ كُلَّ شَيْءٍ ، وَمَنْ نَسِيَ فِي حُبِّهِ كُلَّ شَيْءٍ حَفِظَ اللَّهُ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ وَكَانَ لَهُ عِوَضًا فِي كَلِّ شَيْءٍ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا الْفَيْضِ دُلَّنِي عَلَى طَرِيقِ الصِّدْقِ وَالْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ : يَا أَخِي أَدِّ إِلَى اللَّهِ صِدْقَ حَالَتِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا عَلَى مُوَافَقَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلَا تَرْقَ حَيْثُ لَمْ تَرْقَ فَتَزِلَّ قَدَمُكَ فَإِنَّهُ إِذَا زَلَّ بِكَ لَمْ تَسْقُطْ ، وَإِذَا ارْتَقَيْتَ أَنْتَ تَسْقُطُ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَ مَا تَرَاهُ يَقِينًا لِمَا تَرْجُوهُ شَكًّا ، قَالَ : وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ وَسُئِلَ : مَتَى يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ : أَرَانِي اللَّهُ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ : إِذَا لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ ذُو النُّونِ : أَكْثَرُ النَّاسِ إِشَارَةً إِلَى اللَّهِ فِي الظَّاهِرِ أَبْعَدُهُمْ مِنَ اللَّهِ ، وَأَرْغَبُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَأَخْفَاهُمْ لَهَا طَلَبًا أَكْثَرُهُمْ لَهَا ذَمًّا عِنْدَ طِلَابِهَا ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَلَّتْ أَلْسِنَةُ الْمُحَقِّقِينَ لَكَ عَنِ الدَّعَاوَى ، وَنَطَقَتْ أَلْسِنَةُ الْمُدَّعِينَ لَكَ بِالدَّعَاوَى ، قَالَ : وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ : لَا يَزَالُ الْعَارِفُ مَا دَامَ فِي دَارِ الدُّنْيَا مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْفَقْرِ وَالْفَخْرِ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ افْتَخَرَ وَإِذَا ذَكَرَ نَفْسَهُ افْتَقَرَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ وَسُئِلَ : بِمَ عَرَفَ الْعَارِفُونَ رَبَّهُمْ ؟ فَقَالَ : إِنْ كَانَ بِشَيْءٍ فَبِقَطْعِ الطَّمَعِ وَالْإِشْرَافِ مِنْهُمْ عَلَى الْيَأْسِ مَعَ التَّمَسُّكِ مِنْهُمْ بِالْأَحْوَالِ الَّتِي أَقَامَهُمْ عَلَيْهَا وَبَذْلِ الْمَجْهُودِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ وَصَلُوا بَعْدُ إِلَى اللَّهِ بِاللَّهِ . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الرَّازِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ ، وَذَكَرَ يَوْمًا عُلُوَّ الْمَرَاتِبِ وَقُرْبَ الْأَوْلِيَاءِ وَفَوَائِدَ الْأَصْفِيَاءِ وَأُنْسَ الْمُحِبِّينَ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : وَمُحِبُّ الْإِلَهِ فِي غَيْبِ أُنْسِ مَلِكِ الْقَدَرِ خَادِمُ الزِّيِّ عَبْدُ هُوَ عَبْدٌ وَرَبُّهُ خَيْرُ رَبِّ مَا لِقَلْبِ الْفَتَى عَنِ اللَّهِ ضِدُّ وَقَالَ يُوسُفُ : وَسَأَلْتُ ذَا النُّونِ : مَا عَلَامَةُ الْآخِرَةِ فِي اللَّهِ ، قَالَ : ثَلَاثٌ : الصَّفَاءُ ، وَالتَّعَاوُنُ ، وَالْوَفَاءُ . فَالصَّفَاءُ فِي الدِّينِ ، وَالتَّعَاوُنُ فِي الْمُوَاسَاةِ ، وَالْوَفَاءُ فِي الْبَلَاءِ " . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيَّ ، يَقُولُ : سُئِلَ ذُو النُّونِ عَنْ سَمَاعِ الْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَالنَّغَمَةِ الطَّيِّبَةِ ، فَقَالَ : " مَزَامِيرُ أُنْسٍ فِي مَقَاصِيرِ قُدْسٍ بِأَلْحَانِ تَوْحِيدٍ فِي رِيَاضِ تَمْجِيدٍ ، بِمُطْرِبَاتِ الْغَوَانِي فِي تِلْكَ الْمَعَانِي الْمُؤَدِّيَةِ بِأَهْلِهَا إِلَى النَّعِيمِ الدَّائِمِ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ . ثُمَّ قَالَ : هَذَا لَهُمُ الْخَبَرُ فَكَيْفَ طَعْمُ النَّظَرِ " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية