الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              456 - ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ وَمِنْهُمُ الْعَلَمُ الْمَضِيُّ ، وَالْحَكَمُ الْمَرْضِيُّ النَّاطِقُ بِالْحَقَائِقِ ، الْفَائِقُ لِلطَّرَائِقِ ، لَهُ الْعِبَارَاتُ الْوَثِيقَةُ وَالْإِشَارَاتُ الدَّقِيقَةُ . نَظَرَ فَعَبَّرَ وَذُكِّرَ فَازْدَجَرَ أَبُو الْفَيْضِ ذُو النُّونِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ الْعَابِدَ أَبَا الْفَيْضِ ، يَقُولُ : " اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ جَازُوا دِيَارَ الظَّالِمِينَ ، وَاسْتَوْحَشُوا مِنْ مُؤَانَسَةِ الْجَاهِلِينَ ، وَشَابُوا ثَمَرَةَ الْعَمَلِ بِنُورِ الْإِخْلَاصِ ، وَاسْتَقَوْا مِنْ عَيْنِ الْحِكْمَةِ ، وَرَكِبُوا سَفِينَةَ الْفِطْنَةِ ، وَأَقْلَعُوا بِرِيحِ الْيَقِينِ ، وَلَجَجُوا فِي بَحْرِ النَّجَاةِ ، وَرَسَوْا بِشَطِّ الْإِخْلَاصِ . اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ سَرَحَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي الْعُلَا ، وَحَطَّتْ هِمَمُ قُلُوبِهِمْ فِي عَارِيَاتِ التُّقَى حَتَّى أَنَاخُوا فِي رِيَاضِ النَّعِيمِ ، وَجَنَوْا مِنْ رِيَاضِ ثِمَارِ التَّسْنِيمِ ، وَخَاضُوا لُجَّةَ السُّرُورِ ، وَشَرِبُوا بِكَأْسِ الْعَيْشِ ، وَاسْتَظَلُّوا تَحْتَ الْعَرْشِ فِي الْكَرَامَةِ . اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ فَتَحُوا بَابَ الصَّبْرِ وَرَدَمُوا خَنَادِقَ الْجَزَعِ وَجَازُوا شَدِيدَ الْعِقَابِ وَعَبَرُوا جِسْرَ الْهَوَى ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ أَشَارَتْ إِلَيْهِمْ أَعْلَامُ الْهِدَايَةِ ، وَوَضَحَتْ لَهُمْ طَرِيقُ النَّجَاةِ ، وَسَلَكُوا سَبِيلَ إِخْلَاصِ الْيَقِينِ " . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ أَبُو حَامِدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْفَيْضِ ذَا النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيَّ يَقُولُ : " إِلَهِي وَسِيلَتِي إِلَيْكَ نِعَمُكَ عَلَيَّ ، وَشَفِيعِي إِلَيْكَ إِحْسَانُكَ إِلَيَّ ، إِلَهِي أَدْعُوكَ فِي الْمَلَأِ كَمَا تُدْعَى الْأَرْبَابُ ، وَأَدْعُوكَ فِي الْخَلَا كَمَا تُدْعَى الْأَحْبَابُ ، أَقُولُ فِي الْمَلَأِ : يَا إِلَهِي ، وَأَقُولُ فِي الْخَلَا : يَا حَبِيبِي ، أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ مُقِرًّا بِأَنَّكَ رَبِّي وَإِلَيْكَ مَرَدِّي ، ابْتَدَأْتَنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَكُونَ شَيْئًا مَذْكُورًا ، وَخَلَقْتَنِي مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي الْأَصْلَابَ ، وَنَقَلْتَنِي إِلَى الْأَرْحَامِ ، وَلَمْ تُخْرِجْنِي بِرَأْفَتِكَ فِي دَوْلَةٍ أَيِّمَةٍ ، ثُمَّ أَنْشَأْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ، ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ؛ بَيْنَ دَمٍ وَلَحْمٍ مُلْتَاثٍ ، وَكَوَّنْتَنِي فِي غَيْرِ صُورَةِ الْإِنَاثِ ، ثُمَّ نَشَرْتَنِي إِلَى الدُّنْيَا تَامًّا سَوِيًّا ، وَحَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَغِيرًا صَبِيًّا ، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ لَبَنًا مَرِيًّا ، وَكَفَلْتَنِي حُجُورَ الْأُمَّهَاتِ ، وَأَسْكَنْتَ قُلُوبَهُمْ رِقَّةً لِي وَشَفَقَةً عَلَيَّ ، وَرَبَّيْتَنِي بِأَحْسَنِ تَرْبِيَةٍ ، وَدَبَّرْتَنِي بِأَحْسَنِ تَدْبِيرٍ ، وَكَلَأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْجِنِّ وَسَلَّمْتَنِي مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ ، وَصُنْتَنِي مِنْ زِيَادَةٍ فِي بَدَنِي تُشِينُنِي ، وَمِنْ نَقْصٍ فِيهِ يَعِيبُنِي ، فَتَبَارَكْتَ رَبِّي وَتَعَالَيْتَ يَا رَحِيمُ ، فَلَمَّا اسْتَهْلَلْتُ بِالْكَلَامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوَابِغَ الْإِنْعَامِ ، وَأَنْبَتَّنِي زَائِدًا فِي كُلِّ عَامٍ ، فَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . حَتَّى إِذَا مَلَّكْتَنِي شَأْنِي ، وَشَدَدْتَ أَرْكَانِي ، أَكْمَلْتَ لِي عَقْلِي ، وَرَفَعْتَ حِجَابَ الْغَفْلَةِ عَنْ قَلْبِي ، وَأَلْهَمْتَنِي النَّظَرَ فِي عَجِيبِ صَنَائِعِكَ وَبَدَائِعِ عَجَائِبِكَ ، وَأَوْضَحْتَ لِي حُجَّتَكَ وَدَلَلْتَنِي عَلَى نَفْسِكَ ، وَعَرَّفْتَنِي مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ ، وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاشِ وَصُنُوفِ الرِّيَاشِ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ وَإِحْسَانِكَ الْقَدِيمِ ، وَجَعَلْتَنِي سَوِيًّا ، ثُمَّ لَمْ تَرْضَ لِي بِنِعْمَةٍ وَاحِدَةٍ دُونَ أَنْ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ ، وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ بَلْوَى ، وَأَعْلَمْتَنِي الْفُجُورَ لِأَجْتَنِبَهُ ، وَالتَّقْوَى لِأَقْتَرِفَهَا ، وَأَرْشَدْتَنِي إِلَى مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ زُلْفَى ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي ، وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي ، وَإِنْ حَمِدْتُكَ شَكَرْتَنِي ،وَإِنْ شَكَرْتُكَ زَوَّدْتَنِي . إِلَهِي فَأَيُّ نِعَمٍ أُحْصِي عَدَدًا ؟! وَأَيُّ عَطَائِكَ أَقُومُ بِشُكْرِهِ ؟! أَمَا أَسْبَغْتَ عَلَيَّ مِنَ النَّعْمَاءِ أَوْ صَرَفْتَ عَنِّي مِنَ الضَّرَّاءِ . إِلَهِي أَشْهَدُ لَكَ بِمَا شَهِدَ لَكَ بَاطِنِي وَظَاهِرِي وَأَرْكَانِي ، إِلَهِي إِنِّي لَا أُطِيقُ إِحْصَاءَ نِعَمِكَ فَكَيْفَ أُطِيقُ شُكْرَكَ عَلَيْهَا ؟! وَقَدْ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ) أَمْ كَيْفَ يَسْتَغْرِقُ شُكْرِي نِعَمَكَ ، وَشُكْرُكَ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ عِنْدِي ، وَأَنْتَ الْمُنْعِمُ بِهِ عَلَيَّ كَمَا قُلْتَ سَيِّدِي : ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) وَقَدْ صَدَّقْتُ قَوْلَكَ . إِلَهِي وَسَيِّدِي ، بَلَّغَتْ رُسُلُكَ بِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ بِجُهْدِي وَمُنْتَهَى عِلْمِي وَمَجْهُودِ وُسْعِي وَمَبْلَغِ طَاقَتِي : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ إِحْسَانِهِ حَمْدًا يَعْدِلُ حَمْدَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ " . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ ، يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : " اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَقْصِدُ رَغْبَتِي ، وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ حَاجَتِي ، وَمِنْكَ أَرْجُو نَجَاحَ طِلْبَتِي ، وَبِيَدِكَ مَفَاتِيحُ مَسْأَلَتِي لَا أَسْأَلُ الْخَيْرَ إِلَّا مِنْكَ ، وَلَا أَرْجُوهُ مِنْ غَيْرِكَ ، وَلَا أَيْأَسُ مِنْ رَوْحِكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِفَضْلِكَ ، يَا مَنْ جَمَعَ كُلَّ شَيْءٍ حِكْمَتُهُ ، وَيَا مَنْ نَفَذَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حُكْمُهُ ، يَا مَنِ الْكَرِيمُ اسْمُهُ ، لَا أَحَدَ لِي غَيْرُكَ فَأَسْأَلُهُ ، وَلَا أَثِقُ بِسِوَاكَ فَآمُلُهُ ، وَلَا أَجْعَلُ لِغَيْرِكَ مَشِيئَةً مِنْ دُونِكَ أَعْتَصِمُ بِهَا وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ، فَمَنْ أَسْأَلُ إِنْ جَهِلْتُكَ ، وَبِمَنْ أَثِقُ بَعْدَ إِذْ عَرَفْتُكَ ، اللَّهُمَّ إِنَّ ثِقَتِي بِكَ ، وَإِنْ أَلْهَتْنِي الْغَفَلَاتُ عَنْكَ وَأَبْعَدَتْنِي الْعَثَرَاتُ مِنْكَ بِالِاغْتِرَارِ ، يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ إِنْ لَمْ تَتَلَافَنِي بِعِصْمَةٍ مِنَ الْعَثَرَاتِ فَإِنِّي لَا أَحُولُ بِعَزِيمَةٍ مِنْ نَفْسِي ، وَلَا أَرُومُ عَلَى خَلِيفَةٍ بِمَكَانٍ مِنْ أَمْرِي . أَنَا نِعْمَةٌ مِنْكَ وَأَنَا قَدَرٌ مِنْ قَدَرِكَ ، أَجْرِي فِي نِعَمِكَ وَأَسْرَحُ فِي قَدَرِكَ ، أَزْدَادُ عَلَى سَابِقَةِ عِلْمِكَ وَلَا أَنْتَقِصُ مِنْ عَزِيمَةِ أَمْرِكَ ، فَأَسْأَلُكَ يَا مُنْتَهَى السُّؤَالَاتِ ، وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ يَا مُوضِعَ الْحَاجَاتِ سِوَاكَ ، مَنْ قَدْ كَذَبَ كُلُّ رَجَاءٍ إِلَّا مِنْكَ ، وَرَغْبَةُ مَنْ رَغِبَ عَنْ كُلِّ ثِقَةٍ إِلَّا عَنْكَ ، أَنْ تَهَبَ لِي إِيمَانًا أُقْدِمُ بِهِ عَلَيْكَ ، وَأُوصِلُ بِهِ عِظَمَ الْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ ، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينًا لَا تُوهِنُهُ بِشُبْهَةِ إِفْكٍ ، وَلَا تُهِنْهُ خَطِرَةُ شَكٍّ ، تُرَحِّبُ بِهِ صَدْرِي ، وَتُيَسِّرُ بِهِ أَمْرِي ، وَيَأْوِي إِلَى مَحَبَّتِكَ قَلْبِي ، حَتَّى لَا أَلْهُوَ عَنْ شُكْرِكَ ، وَلَا أَنْعَمَ إِلَّا بِذِكْرِكَ ، يَا مَنْ لَا تَمَلُّ حَلَاوَةَ ذِكْرِهِ أَلْسُنُ الْخَائِفِينَ ، وَلَا تَكِلُّ مِنَ الرَّغَبَاتِ إِلَيْهِ مَدَامِعُ الْخَاشِعِينَ ، أَنْتَ مُنْتَهَى سَرَائِرُ قَلْبِي فِي خَفَايَا الْكَتْمِ ، وَأَنْتَ مَوْضِعُ رَجَائِي بَيْنَ إِسْرَافِ الظُّلْمِ . مَنْ ذَا الَّذِي ذَاقَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِكَ فَلَهَا بِمَرْضَاةِ بَشَرٍ عَنْ طَاعَتِكَ وَمَرْضَاتِكَ ؟! رَبِّ أَفْنَيْتُ عُمْرِي فِي شِدَّةِ السَّهْوِ عَنْكَ ، وَأَبْلَيْتُ شَبَابِي فِي سَكْرَةِ التَّبَاعُدِ مِنْكَ ، ثُمَّ لَمْ أَسْتَبْطِئْ لَكَ كَلَاءَةً وَمَنَعَةً فِي أَيَّامِ اغْتِرَارِي بِكَ وَرُكُونِي إِلَى سَبِيلِ سُخْطِكَ ، وَعَنْ جَهْلٍ يَا رَبِّ قَرَّبَتْنِي الْغِرَّةُ إِلَى غَضَبِكَ ، وَأَنَا عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ، قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ إِلَيْكَ ، فَلَا يُزِيلُنِي عَنْ مَقَامٍ أَقَمْتَنِي فِيهِ غَيْرُكَ ، وَلَا يَنْقُلُنِي مِنْ مَوْقِفِ السَّلَامَةِ مِنْ نِعَمِكَ إِلَّا أَنْتَ ، أَتَنَصَّلُ إِلَيْكَ بِمَا كُنْتُ أُوَاجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيَائِي مِنْ نَظَرِكَ ، وَأَطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ يَا رَبِّ إِذِ الْعَفْوُ نِعْمَةٌ لِكَرَمِكَ ، يَا مَنْ يُعْصَى وَيُتَابُ إِلَيْهِ فَيَرْضَى كَأَنَّهُ لَمْ يُعْصَ ، بِكَرَمٍ لَا يُوصَفُ وَتَحَنُّنٍ لَا يُنْعَتُ ، يَا حَنَّانُ بِشَفَقَتِهِ يَا مُتَجَاوِزًا بِعَظَمَتِهِ ، لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَأَنْتَقِلُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلَّا فِي وَقْتٍ أَيْقَظْتَنِي فِيهِ لِمَحَبَّتِكَ ، وَكَمَا أَرَدْتَ أَنْ أَكُونَ كُنْتُ ، وَكَمَا رَضِيتَ أَنْ أَقُولَ قُلْتُ ، خَضَعْتُ لَكَ وَخَشَعْتُ لَكَ إِلَهِي لِتُعِزَّنِي بِإِدْخَالِي فِي طَاعَتِكَ ، وَلِتَنْظُرَ إِلَيَّ نَظَرَ مَنْ نَادَيْتَهُ فَأَجَابَكَ وَاسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَأَطَاعَكَ ، يَا قَرِيبُ لَا تَبْعُدْ عَنِ الْمُعْتَزِّينَ ، وَيَا وَدُودُ لَا تَعْجَلْ عَلَى الْمُذْنِبِينَ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية