الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              453 - الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ : وَمِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُوعِيُّ . رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، كَانَتْ لَهُ الرِّعَايَةُ الْوَافِيَةُ ، فَأُيِّدَ بِالْقُوَّةِ الْكَافِيَةِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا يوسف بن أحمد البغدادي ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ الْجُوعِيَّ الْكَبِيرَ ، يَقُولُ : " شَبِعَ الْأَوْلِيَاءُ بِالْمَحَبَّةِ عَنِ الْجُوعِ ، فَفَقَدُوا لَذَاذَةَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالشَّهَوَاتِ وَلَذَّاتِ الدُّنْيَا ; لِأَنَّهُمْ تَلَذَّذُوا بِلَذَّةٍ لَيْسَ فَوْقَهَا لَذَّةٌ فَقَطَعَتْهُمْ عَنْ كُلِّ لَذَّةٍ ، أَتَدْرِي لِمَ سُمِّيتُ قَاسِمًا الْجُوعِيَّ ؟ لِأَنِّي لَوْ تَرَكْتُ مَا تَرَكْتُ -وَلَمْ أُوتَ بِالطَّعَامِ - لَمْ أُبَالِ ، رَضِيَتْ نَفْسِي حَتَّى لَوْ تُرِكَتْ شَهْرًا وَمَا زَادَ فَلَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ لَمْ تُبَالِ ، أَنَا عَنْهَا رَاضٍ أَسُوقُهَا حَيْثُ شِئْتُ ، فَأَنَا أَسْحَبُهَا حَيْثُ شِئْتُ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي فَأَتِمَّهُ عَلَيَّ " . كَانَ الْقَاسِمُ يَقُولُ : " أَصْلُ الْمَحَبَّةِ الْمَعْرِفَةُ ، وَأَصْلُ الطَّاعَةِ التَّصْدِيقُ ، وَأَصْلُ الْخَوْفِ الْمُرَاقَبَةُ ، وَأَصْلُ الْمَعَاصِي طُولُ الْأَمَلِ ، وَحُبُّ الرِّئَاسَةِ أَصْلُ كُلِّ مَوْقِعَةٍ " . وَكَانَ يَقُولُ : " قَلِيلُ الْعَمَلِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعَمَلِ بِلَا مَعْرِفَةٍ " . وَقَالَ : " تَعَرَّفْ وَضْعَ رَأْسِكَ فَمَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ " . وَكَانَ يَقُولُ : " رَأْسُ الْأَعْمَالِ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ ، وَالْوَرَعُ عَمُودُ الدِّينِ ، وَالْجُوعُ مُخُّ الْعِبَادَةِ ، وَالْحِصْنُ ضَبْطُ اللِّسَانِ ، وَمَنْ شَكَرَ اللَّهَ جَلَسَ فِي مَيْدَانِ الزِّيَادَةِ ، وَمَنْ حَمِدَهُ عَدَّ الْمَصَائِبَ نِعَمًا ، وَشَكَرَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ زُوِيَتْ عَنْهُ الدُّنْيَا . قَالَ الْقَاسِمُ : " نَزَلْتُ عَلَى سُلَّمٍ الْخَوَّاصِ فَقَدَّمَ إِلَيَّ بِطِّيخَةً وَنِصْفَ رَغِيفٍ ، وَقَالَ لِي : يَا قَاسِمُ كُلْ فَإِنِّي نَزَلْتُ عَلَى أَخٍ لِي فَقَدَّمَ إِلَيَّ خِيَارَةً وَنِصْفَ رَغِيفٍ ، وَقَالَ : كُلْ فَإِنَّ الْحَلَالَ لَا يَحْتَمِلُ السَّرَفَ وَمَنْ دَرَى مِنْ أَيْنَ مَكْسَبُهُ دَرَى كَيْفَ يُنْفِقُ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَجَّاجِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي السَّائِبِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ " أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا ، قَالَ : فَقَالَ : يَا رَبِّ ، فَأَعْلِمَنِي مَنْ هُوَ حَتَّى أَكُونَ لَهُ عَبْدًا حَتَّى يَمُوتَ " . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ قَالَ : " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ ، فَمَا رَأَيْتُ بَنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ بَنَانِهِ " . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " لَأَنَا أَخْوَفُ عَلَى عَابِدٍ مِنْ غُلَامٍ مِنْ سَبْعِينَ عَذْرَاءَ " . وَمِمَّا أَسْنَدَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُوعِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ مِنْبَرِي لَعَلَى حَوْضِي " . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُوعِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَهَا مِنْ خَلْفِهِ " . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُوعِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا عَائِشَة ، قَالَتْ : " رُبَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَسُهُ يَقْطُرُ ، قُلْتُ : مِنَ الْجَنَابَةِ ؟ " قَالَتْ : " فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ " ؟ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية