الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              459 - سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَمِنْهُمُ الْعَجَّاجُ النَّاجِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، كَانَ يَعِجُّ مِنْ نَفْسِهِ إِلَى رَبِّهِ عَجِيجًا ، وَيَشْتَاقُ إِلَيْهِ شَاكِيًا أَنِينًا وَضَجِيجًا . وَقِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ عِرْفَانُ الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ وَوِجْدَانُ السُّكُونِ وَالْوُثُوقِ . حَدَّثَنَا أَبِي ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " خَمْسُ خِصَالٍ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَعْرِفَهَا : إِحْدَاهُنَّ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالثَّانِيَةُ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ ، وَالثَّالِثَةُ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَالرَّابِعَةُ الْعَمَلُ بِالسُّنَّةِ ، وَالْخَامِسَةُ أَكْلُ الْحَلَالِ ، فَإِنْ عَرَفَ اللَّهَ وَلَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْمَعْرِفَةِ ، وَإِنَ عَرَفَ وَلَمْ يُخْلِصِ الْعَمَلَ لِلَّهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ ، وَإِنْ عَرَفَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السُّنَّةِ لَمْ يَنْفَعْهُ ، وَإِنْ عَرَفَ وَلَمْ يَكُنِ الْمَأْكَلُ مِنْ حَلَالٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْخَمْسِ ، وَإِذَا كَانَ مِنْ حَلَالٍ صَفَا لَهُ الْقَلْبُ فَأَبْصَرَ بِهِ أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ شُبْهَةٍ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ بِقَدْرِ الْمَأْكَلِ ، وَإِذَا كَانَ مِنْ حَرَامٍ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ وَصَفَهُ النَّاسُ بِالْبَصَرِ فَهُوَ أَعْمَى حَتَّى يَتُوبَ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " مَنْ وَثِقَ بِاللَّهِ فَقَدْ أَحْرَزَ قُوَّتَهُ ، وَمَنْ حَيٌّ قَلْبُهُ فَقَدْ لَقِيَ اللَّهَ وَلَا يَشُكُّ فِي نَظَرِهِ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : سَمِعْتُ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : قِيلَ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ : يَا أَبَا عَلِيٍّ ، مَتَى يَنْتَهِي الْعَبْدُ فِي حُبِّ اللَّهِ ؟ قَالَ : " إِذَا اسْتَوَى عِنْدَهُ مَنْعُهُ وَعَطَاؤُهُ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ يَقُولُ : " تَدْرِي أَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ الْبَارِحَةَ وَالْبَارِحَ الْأَوَّلَ ؟ قُلْتُ : قَبِيحٌ بِعَبْدٍ ذَلِيلٍ مِثْلِي يَعْلَمُ عَظِيمًا مِثْلَكَ لَا يَعْلَمُ أَنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَوْ خَيَّرْتَنِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِيَ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَتْ أَتَنَعَّمُ فِيهَا حَلَالًا لَا أُسْأَلُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَيْنَ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسِي السَّاعَةَ لَاخْتَرْتُ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسِي السَّاعَةَ " . ثُمَّ قَالَ : " أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَلْقَى مَنْ تُطِيعُ ؟ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا خُزَيْمَةَ ، يَقُولُ : " الْقَصْدُ إِلَى اللَّهِ بِالْقُلُوبِ أَبْلَغُ مِنْ حَرَكَاتِ الْأَعْمَالِ : الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِهِمَا " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ : " احْذَرُوا أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَيُعْطِيَكُمُ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهُ غَضِبَ عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ إِبْلِيسَ فَأَعْطَاهُ الدُّنْيَا وَقَسَمَ لَهُ مِنْهَا " . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيْ رَبِّ أَيْنَ أَجِدُكَ ؟ قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ : يَا مُوسَى إِذَا انْقَطَعْتَ إِلَيَّ فَقَدْ وَصَلْتَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ خَالِدٍ يَقُولُ : " لَيْسَ شَيْءٌ أَقْطَعَ لِظَهْرِ إِبْلِيسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ آدَمَ : لَيْتَ شِعْرِي بِمَاذَا يُخْتَمُ لِي ؟ قَالَ : عِنْدَهَا يَئِسَ إِبْلِيسُ ، وَيَقُولُ : مَتَى هَذَا يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ " فَحَدَّثْتُ بِهِ مَضَاءَ بْنَ عِيسَى ، فَقَالَ : يَا أَحْمَدُ عِنْدَ الْخَاتِمَةِ فَظَعٌ بِالْقَوْمِ ، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ فَقَالَ : وَاخَطَرَاهْ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيِّ ، قَالَ : " إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَكُونُوا أَبْدَالًا فَأَحِبُّوا مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَقَادِيرِ اللَّهِ وَأَحْكَامِهِ إِلَّا أَحَبَّهُ " . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ السَّاجِيَّ يَقُولُ : " إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَكُونُوا أَبْدَالًا فَأَحِبُّوا مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَقَادِيرِ اللَّهِ وَأَحْكَامِهِ إِلَّا أَحَبَّهُ ، وَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، يَا مُوسَى مَا اسْتَحَثَّنِي عَبْدٌ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ : مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَحَسْبِي بِأَنَّكَ تَعْلَمُ ، فَهُوَ مَا شِئْتَ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : سَمِعْتُ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَكُونَ بِدُعَاءِ إِخْوَانِنَا أَوْثَقَ مِنَّا بِأَعْمَالِنَا ، نَخَافُ أَنْ نَكُونَ فِي أَعْمَالِنَا مُقَصِّرِينَ وَنَرْجُو أَنْ نَكُونَ فِي دُعَائِهِمْ لَنَا مُخْلِصِينَ فَإِنَّ مَنْ أَصْفَى الْعَمَلَ فَأَنْتَ مِنْهُ عَلَى رِبْحٍ " . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيِّ قَالَ : " إِنَّ فِي خَلْقِ اللَّهِ خَلْقًا يَسْتَحْيُونَ مِنَ الصَّبْرِ لَوْ يَعْلَمُونَ مَوَاقِعَ أَقْدَارِهِ يَتَلَقَّفُونَهَا تَلَقُّفًا " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " أَتَدْرِي أَيُّ شَيْءٍ أَرَادَ عَبِيدُ الدُّنْيَا مِنْ مَوَالِيهِمْ ؟ أَرَادُوا أَنْ يَرْضَوْا عَنْهُمْ ، وَتَدْرِي أَيُّ شَيْءٍ أَرَادَ اللَّهُ مِنْ عَبِيدِهِ ؟ أَرَادَ أَنْ يَرْضَوْا عَنْهُ وَمَا كَانَ رِضَاهُمْ عَنْهُ إِلَّا بَعْدَ رِضَاهُ عَنْهُمْ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى أَخٍ لَهُ حَضَرِيٍّ ، فَقَالَ الْحَضَرِيُّ : كَيْفَ تَجِدُكَ أَبَا كَثِيرٍ ؟ قَالَ : أَحْمَدُ اللَّهَ ، أَيْ أَخِي مَا بَقَاءُ عُمُرٍ تَقْطَعُهُ السَّاعَاتُ ، وَسَلَامَةُ بَدَنٍ مُعَرَّضٌ لِلْآفَاتِ ؟ وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ كَيْفَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَهُوَ سَبِيلُهُ إِلَى الثَّوَابِ ؟ وَمَا أُرَانَا إِلَّا سَيُدْرِكُنَا الْمَوْتُ وَنَحْنُ أُبُقٌ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : " لَمَّا تَوَالَى عَلَى يَعْقُوبَ ذَهَابُ ابْنِهِ بَعْدَ يُوسُفَ وَاطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْحُزْنِ بَعَثَ إِلَيْهِ جِبْرِيلَ أَنْ يَقُولَ : يَا كَثِيرَ الْخَيْرِ ، يَا دَائِمَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا وَلَا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ رُدَّ عَلَيَّ ابْنَيَّ ، فَأَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَيْهِ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي عَلَى عَرْشِي لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُمَا لَكَ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عُبَيْدٍ الْبَغْدَادِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَرْدِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيُّ : " مَنْ خَطَرَتِ الدُّنْيَا بِبَالِهِ لِغَيْرِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ حُجِبَ عَنِ اللَّهِ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاكِرٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ يَقُولُ : " أَصْلُ الْعِبَادَةِ عِنْدِي فِي ثَلَاثَةٍ : لَا تَرُدَّ مِنْ أَحْكَامِهِ شَيْئًا ، وَلَا تَدَّخِرْ عَنْهُ شَيْئًا ، وَلَا تَسْأَلْ غَيْرَهُ حَاجَةً " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا الْحُسَيْنُ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : " إِنْ أَعْطَاكَ غَطَّاكَ ، وَإِنْ مَنَعَكَ أَرْضَاكَ " ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " إِذَا ذَكَرْتُ قَوْلَهُ : الْوَهَّابَ فَرِحْتُ بِهَا " . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ السَّاجِيَّ التَّمِيمِيَّ ، يَقُولُ : " يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَغِيبُ فِي النُّورِ فَيُعْطَى كِتَابًا فَيَقْرَأُ فِيهِ صَغَائِرَ ذُنُوبِهِ فَلَا يَرَى فِيهِ كَبَائِرَ كَانَ يَعْرِفُهَا ، قَالَ : فَيُدْعَى مَلَكٌ فَيُعْطَى كِتَابًا مَخْتُومًا فَيَقُولُ : انْطَلِقْ بِعَبْدِي ذَا إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ آخَرِ قَنْطَرَةٍ مِنْ قَنَاطِرِ جَهَنَّمَ فَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا الْكِتَابَ وَقُلْ لَهُ : رَبُّكَ يَقُولُ لَكَ : حَبِيبِي مَا مَنَعَنِي أَنْ أُوقِفَكَ عَلَيْهَا إِلَّا حَيَاءً مِنْكَ وَإِجْلَالًا لَكَ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ آخِرِ قَنْطَرَةٍ دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَلَكُ الْكِتَابَ فَفَضَّ الْخَاتَمَ وَقَرَأَ الْكِتَابَ ، فَإِذَا فِيهِ الْكَبَائِرُ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُهَا ، فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ : قَدْ عَرَفْتُهَا ، قَالَ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ مَا أَدْرِي مَا فِي الْكِتَابِ إِنَّمَا دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مَخْتُومًا وَرَبُّكَ يَقُولُ : حَبِيبِي مَا مَنَعَنِي أَنْ أُوقِفَكَ عَلَيْهَا إِلَّا حَيَاءً مِنْكَ وَإِجْلَالًا لَكَ " . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ يَقُولُ : " خِصَالٌ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِمِثْلِهَا : لَا تَسْأَلْ إِلَّا اللَّهَ ، وَلَا تَرُدَّ شَيْئًا عَلَى اللَّهِ ، وَلَا تَبْخَلْ عَلَى اللَّهِ - يَعْنِي تُمْسِكُ لِلَّهِ وَتُعْطِي لِلَّهِ - فَإِنَّهُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ فَقَدْ بَلَغَ اللَّهَ " ، قَالَ : وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : " لَيْسَ مِنْ عَلَامَاتِ الْهُدَى شَيْءٌ أَبْيَنَ مِنْ حُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ ، فَإِذَا أَحَبَّ الْعَبْدُ لِقَاءَ اللَّهِ فَقَدْ تَنَاهَى فِي الْبِرِّ أَيْ قَدْ بَلَغَ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " أَطِيلُوا بِالنَّظَرِ فِي الرِّضَا عَنِ اللَّهِ وَتَسَاءَلُوا عَنْهُ بَيْنَكُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ ظَفِرْتُمْ مِنْهُ بِشَيْءٍ عَلَوْتُمْ بِهِ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) عَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ ، وَقَالَ : ( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ ، وَفِيهَا النَّعِيمُ : ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ ) تُعَجَّلُ لَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْحَلَاوَةُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ فَيَتَّصِلُ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ أَوَّلَ الْعَطِيَّةِ كَانَ مُبْتَدَؤُهَا فِي الدُّنْيَا " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ يَقُولُ : " الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ الْمَعْرِفَةَ عِنْدَهُ يَتَنَعَّمُ مَعَ اللَّهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ " قَالَ : وَسَمِعْتُ السَّاجِيَّ يَقُولُ : " لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ ثَوَابٌ يُرْجَى وَلَا عِقَابٌ يُخْشَى لَكَانَ أَهْلًا أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى ، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى بِلَا رَغْبَةٍ فِي ثَوَابٍ وَلَا رَهْبَةٍ مِنْ عِقَابٍ ، وَلَكِنْ لِحُبِّهِ وَهِيَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ ، أَمَا تَسْمَعُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) ؟ فَانْتَظَمَ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ ; لِأَنَّ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَلَى حُبِّهِ أَشْرَفُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ عَمِلَ عَلَى خَوْفِهِ ، وَمَثَلُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا أَيْنَ مَنْ أَطَاعَكَ عَلَى خَوْفٍ مِنْكَ ؟ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ دَرَجَةَ الْخَائِفِينَ ، وَأَمْسَكَ عَنْ دَرَجَةِ الْمُحِبِّينَ ; لِأَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ ، كَمَا أَمْسَكَ عَنْ دَرَجَةِ النَّبِيِّينَ وَأَظْهَرَ ثَوَابَ الْمُتَّقِينَ ، قَالَ فِي النَّبِيِّينَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا وَعِبَادَنَا فُلَانًا وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ : ( شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ ) وَقَالَ : ( أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ) وَقَالَ : ( هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ) ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) الْآيَةَ أَيْ ذِكْرِي وَثَنَائِي عَلَيْهِمْ أَشْرَفُ مِنْ ثَوَابِ الْمُتَّقِينَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ صِغَارَ الْأُمُورِ وَلَمْ يَذْكُرْ ثَوَابَ الْعَظِيمِ ; لِأَنَّهُ لَا تَحْتَمِلُهُ الْقُلُوبُ هَلْ ذَكَرَ فِي الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ شَيْئًا ؟ وَيَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) لَمْ يُبَيِّنْهُ ثُمَّ قَالَ : ( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) " . قَالَ : وَسَمِعْتُ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ لِي رَجُلٌ : " لَوْ جُعِلَتْ لِي دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ مَا سَأَلْتُ الْفِرْدَوْسَ وَلَكِنْ أَسْأَلُهُ الرِّضَى فَهُوَ تَعْجِيلُ الْفِرْدَوْسِ ، الرِّضَى إِنَّمَا هُوَ فِي الدُّنْيَا يَقُولُ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ هُنَاكَ فِي الْآخِرَةِ ، وَالرِّضَى مُلْكٌ يُفْضِي إِلَى مُلْكٍ ، وَهُمْ أَوْجَهُ الْخَلْقِ عِنْدَهُمْ ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ أَعْمَالٌ تَقَدَّمَتْ شَكَرَهُمْ عَلَيْهَا ، وَلَا شَغَفٌ لَهُمْ عِنْدَهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ ابْتِدَاءٌ مِنْهُ ، وَقَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِمَّا أَرَادُوا ، أُسْعِدَ بِالْعِلْمِ مَنْ قَدْ عَرَفَ ، وَإِنَّمَا الْعُقُوبَاتُ عَلَى قَدْرِ الْمُلِمَّاتِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ جَاءَتْ عُقُوبَاتُ ذَلِكَ بِقَدْرِهِ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ أَتَوْنِي وَمَعَهُمْ رَجُلٌ ، فَقَالُوا : تَحَمَّلْ بِنَا عَلَيْكَ تَكْتُبْ لَهُ دُعَاءً ، فَقُلْتُ اكْتُبْ : بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا رَبَّاهُ ، أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ أَنْ لَا تُعَجِّلَ لِي هُدًى فِي شَيْءٍ يُخَالِفُ أَمْرَكَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَرَانِي أَخْطُو خُطْوَةً فِي طَلَبِ دُنْيَا تَضُرُّ بِي عِنْدَكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُكْرِمَنِي أَنْ أَطْمَعَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَبَدًا مَا أَحْيَيْتَنِي ، قَالَ : فَقَالَ النَّفَرُ الْأَرْبَعَةُ : كَتَبَ لَكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لِي : اعْلَمْ أَنَّ مِنْ عَلَامَاتِ حُبِّ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ بِزِيَادَةِ آخِرَتِكَ أَسَرَّ مِنْكَ بِزِيَادَةِ دُنْيَاكَ . قَالَ : " وَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَسْمَعُ كَلَامَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِرَبِّهِ يَقُولُ : يَا مُوسَى أَبَلَغْتَ ؟ قَالَ : يَا رَبِّ حِينَ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بَلَغْتُ ، قَالَ : صَدَقْتَ يَا مُوسَى " . قَالَ : وَسَمِعْتُ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ - أُرَاهُ مَهْدِيًّا - يَقُولُ : " لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يُعْبَدَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، قُلْتُ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : يَدْعُوَانِ إِلَى شَيْءٍ وَيَدْعُو اللَّهُ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ فَيُتَّبَعُ أَمْرُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ السَّاجِيَّ يَقُولُ : سُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْدِ فَقَالَ : " أَنْ لَا يَغْلِبَ الْحَلَالُ شُكْرَكَ ، وَلَا الْحَرَامُ صَبْرَكَ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدَّارِمِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ : " كَيْفَ يَتَّقِي مَنْ لَا يَدْرِي مَنْ يَتَّقِي " . حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : " قَالَ يُونُسُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ ، أَرِنِي أَحَبَّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ ، قَالَ : فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أُكِلَتْ مَحَاسِنُ وَجْهِهِ فَلَمْ تَبْقَ إِلَّا عَيْنَاهُ ، قَالَ يُونُسُ : قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ : سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُرِيَنِي أَحَبَّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ ، فَدُفِعْتُ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أُكِلَتْ مَحَاسِنُ وَجْهِهِ فَلَمْ تَبْقَ إِلَّا عَيْنَاهُ ، قَالَ : نَعَمْ يَا يُونُسُ ، وَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَسْلُبَهُ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مَتَّعْتَنِي بِبَصَرِي ثُمَّ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ وَأَبْقَيْتَ فِي الْأَمَلِ فِيمَا عِنْدَكَ فَلَمْ تَسْلُبْنِيهِ " . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ ، يَقُولُ : سَأَلَ رَجُلٌ الْفُضَيْلَ " إِذَا كَانَ عَطَاؤُهُ وَمَنْعُهُ عِنْدَكَ سَوَاءً فَقَدْ بَلَغْتَ الْغَايَةَ مِنْ حُبِّهِ " . سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ خَالِي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ يَقُولُ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيُّ مُجَابَ الدَّعْوَةِ وَلَهُ آيَاتٌ وَكَرَامَاتٌ بَيْنَمَا هُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِمَّا حَاجًّا وَإِمَّا غَازِيًّا عَلَى نَاقَةٍ ، وَكَانَ فِي الرُّفْقَةِ رَجُلٌ عَائِنٌ فَمَا نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَثْقَلَهُ وَأَسْقَطَهُ ، وَكَانَتْ نَاقَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَاقَةً فَارِهَةً ، فَقِيلَ لَهُ : احْفَظْهَا مِنَ الْعَائِنِ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : " لَيْسَ لَهُ عَلَى نَاقَتِي سَبِيلٌ " ، فَأُخْبِرَ الْعَائِنُ بِقَوْلِهِ فَجَاءَ إِلَى رَحْلِهِ فَعَانَ نَاقَتَهُ فَاضْطَرَبَتْ وَسَقَطَتْ تَضْطَرِبُ ، فَأُتِيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ هَذَا الْعَائِنَ قَدْ عَانَ نَاقَتَكَ وَهِيَ كُلَّمَا تَرَاهُ تَضْطَرِبُ ، فَقَالَ : " دُلُّونِي عَلَى الْعَائِنِ " فَدُلَّ عَلَيْهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : " بِسْمِ اللَّهِ حَبْسٌ حَابِسٌ ، وَحَجَرٌ يَابِسٌ ، وَشِهَابٌ قَابِسٌ ، رَدَدْتُ عَيْنَ الْعَائِنِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ فِي كُلْوَتَيْهِ رَشِيقٌ وَفَى مَالِهِ يَلِيقُ : ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) " فَخَرَجَتْ حَدَقَتَا الْعَائِنِ وَقَامَتِ النَّاقَةُ لَا بَأْسَ بِهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْوَرْدِ : صَلَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيُّ يَوْمًا بِأَهْلِ طَرَسُوسَ فَصِيحَ بِالنَّفِيرِ فَلَمْ يُخَفِّفِ الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالُوا : أَنْتَ جَامُوسٌ ؟ قَالَ : " وَلِمَ ؟ " قَالُوا : صِيحَ بِالنَّاسِ لِلنَّفِيرِ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ تُخَفِّفْ ، فَقَالَ : " إِنَّمَا سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ ; لِأَنَّهَا اتِّصَالٌ بِاللَّهِ وَمَا حَسِبْتُ أَنَّ أَحَدًا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَقَعُ فِي سَمْعِهِ غَيْرُ مَا كَانَ يُخَاطِبُهُ اللَّهُ " . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ أَبِي الْوَرْدِ ، يَقُولُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيُّ : " مَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا يُرِيدُ اللَّهُ مِنْهُ فَهُوَ مِمَّنْ وَقَعَ الْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ " . وَقَالَ : " مَنِ اسْتَعْجَلَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ انْقَطَعَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ التَّوْفِيقِ " . وَقَالَ : " مَنْ أَكَلَ الشَّهَوَاتِ وَالتَّتَبُّعَاتِ أَوْرَدَتْ عَلَيْهِ الْبَلِيَّاتِ " . وَقَالَ : " الْغَفْلَةُ عَنِ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ دُخُولِ النَّارِ " . وَقَالَ : " مِيرَاثُ الذِّكْرِ لِغَيْرِ مَا يُوصِلُ إِلَى اللَّهِ قَسْوَةٌ فِي الْقَلْبِ " . وَقَالَ : " قَالَ إِبْلِيسُ : مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَنْجُو مِنِّي بِحِيلَتِهِ فَبِعُجْبِهِ ، وَقَعَ فِي حِبَالِي " . وَقَالَ : " إِذَا دَخَلَ الْغَضَبُ عَلَى الْعَقْلِ ارْتَحَلَ الْوَرَعُ ، وَكَيْفَ بِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا وَرَعَ يَدْخُلُ الْغَضَبُ ؟ " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية