الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              362 - أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ وَمِنْهُمُ الْعَلَمُ الْمَنْشُورُ ، وَالْحَكَمُ الْمَشْهُورُ ، الْإِمَامُ الْمُبَجَّلُ ، وَالْمِقْدَامُ الْمُفَضَّلُ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ وَاحِدَ زَمَانِهِ ، وَإِمَامَ عَصْرِهِ وَأَوَانِهِ ، كَانَ مِمَّنْ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، مِقْوَالًا بِالْحَقِّ لَا يَخَافُ سَطْوَةَ الْعَظَائِمِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، ثَنَا أَبُو سَعْدٍ الثَّعْلَبِيُّ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ أَرَادَ أَهْلَ الثُّغُورِ أَنْ يُعِينُوهُ عَلَيْهِمَا فَأَبَوْا ذَلِكَ فَوَقَعَ فِي يَدِ مَلِكِ الرُّومِ الْأُلُوفُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَسْرَى - وَكَانَ مَلِكُ الرُّومِ يُحِبُّ أَنْ يُفَادِيَ بِهِمْ وَيَأْبَى أَبُو جَعْفَرٍ - فَكَتَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ كِتَابًا : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - اسْتَرْعَاكَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِتَكُونَ فِيهَا بِالْقِسْطِ قَائِمًا ، وَبِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَفْضِ الْجَنَاحِ وَالرَّأْفَةِ مُتَشَبِّهًا ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يُسْكِنَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ دَهْمَاءَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَيَرْزُقَهُ رَحْمَتَهَا ، فَإِنَّ سَايِحَةَ الْمُشْرِكِينَ غَلَبَتْ عَامَ أَوَّلَ ، وَمَوْطِئُهُمْ حَرِيمَ الْمُسْلِمِينَ ، وَاسْتِنْزَالُهُمُ الْعَوَاتِقَ وَالذَّرَارِيَّ مِنَ الْمَعَاقِلِ وَالْحُصُونِ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِذُنُوبِ الْعِبَادِ وَمَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ ، فَبِذُنُوبِ الْعِبَادِ اسْتُنْزِلَتِ الْعَوَاتِقُ وَالذَّرَارِيُّ مِنَ الْمَعَاقِلِ وَالْحُصُونِ ، لَا يَلْقَوْنَ لَهُمْ نَاصِرًا ، وَلَا عَنْهُمْ مُدَافِعًا ، كَاشِفَاتٍ مِنْ رُءُوسِهِنَّ وَأَقْدَامِهِنَّ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَرْأَى وَمَسْمَعٍ ، وَحَيْثُ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ ، وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَتَّبِعْ بِالْمُفَادَاتِ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ سَبِيلًا ، وَلْيَخْرُجْ مِنْ مَحَجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ لِنَبِيِّهِ : ( وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) ( وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ) وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ مَوْقُوفٌ ، وَلَا ذِمَّةٌ تُؤَدِّي خَرَاجًا إِلَّا خَاصَّةَ أَمْوَالِهِمْ ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ خَلْفِي فِي الصَّلَاةِ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ تَفْتَتِنَ أُمُّهُ " فَكَيْفَ بِتَخْلِيَتِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَيْدِي عَدُوِّهِمْ يَمْتَهِنُونَهُمْ وَيَتَكَشَّفُونَ مِنْهُمْ مَا لَا نَسْتَحِلُّهُ نَحْنُ إِلَّا بِنِكَاحٍ ؟ وَأَنْتَ رَاعِي اللَّهِ ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - فَوْقَكَ وَمُسْتَوْفٍ مِنْكَ ، يَوْمَ تُوضَعُ ( الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ كِتَابُهُ أَمَرَ بِالْفِدَاءِ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَوْطِيُّ - فِيمَا أَرَى - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَا : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَا بِالسَّاحِلِ فَأَتَيْتُهُ ، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَيْهِ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ ، رَدَّ عَلَيَّ وَاسْتَجْلَسَنِي ثُمَّ قَالَ :مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا يَاأَوْزَاعِيُّ ؟ قُلْتُ : وَمَا الَّذِي تُرِيدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : أُرِيدُ الْأَخْذَ عَنْكُمْ وَالِاقْتِبَاسَ مِنْكُمْ ، قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ وَلَا تَجْهَلْ شَيْئًا مِمَّا أَقُولُ لَكَ ، قَالَ : وَكَيْفَ أَجْهَلُهُ وَأَنَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ وَقَدْ وَجَّهْتُ فِيهِ إِلَيْكَ وَأَقْدَمْتُكَ لَهُ ؟ قُلْتُ : أَنْ تَسْمَعَهُ وَلَا تَعْمَلَ بِهِ ، قَالَ : فَصَاحَ بِي الرَّبِيعُ وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّيْفِ ، فَانْتَهَرَهُ الْمَنْصُورُ وَقَالَ : هَذَا مَجْلِسُ مَثُوبَةٍ لَا عُقُوبَةٍ ، فَطَابَتْ نَفْسِي وَانْبَسَطْتُ فِي الْكَلَامِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ ، عَنْ عَطِيَّةَ - يَعْنِي ابْنَ بُسْرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَيُّمَا عَبْدٍ جَاءَتْهُ مَوْعِظَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي دِينِهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سِيقَتْ إِلَيْهِ ، فَإِنْ قَبِلَهَا بِشُكْرٍ وَإِلَّا كَانَتْ حُجَّةً عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ لِيَزْدَادَ بِهَا إِثْمًا وَيَزْدَادَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ سَخْطَةً " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَيُّمَا وَالٍ بَاتَ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَرِهَ الْحَقَّ فَقَدْ كَرِهَ اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِي يُلَيِّنُ قُلُوبَ أُمَّتِكُمْ لَكُمْ حِينَ وَلَّاكُمْ أَمْرَهُمْ لَقَرَابَتُكُمْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ كَانَ بِكُمْ رَؤُوفًا رَحِيمًا ، مُوَاسِيًا بِنَفْسِهِ لَهُمْ فِي ذَاتِ يَدِهِ وَعِنْدَ النَّاسِ ، فَحَقِيقٌ أَنْ يَقُومَ لَهُمْ فِيهِمْ بِالْحَقِّ ، وَأَنْ يَكُونَ بِالْقِسْطِ لَهُ فِيهِمْ قَائِمًا ، وَلِعَوْرَاتِهِمْ سَاتِرًا ، لَمْ تُغْلَقْ عَلَيْهِ دُونَهُمُ الْأَبْوَابُ ، وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دُونَهُمُ الْحُجَّابُ ، يَبْتَهِجُ بِالنِّعْمَةِ عِنْدَهُمْ ، وَيَبْتَئِسُ بِمَا أَصَابَهُمْ مِنْ سُوءٍ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتَ فِي شُغُلٍ شَاغِلٍ مِنْ خَاصَّةِ نَفْسِكَ ، عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ الَّذِينَ أَصْبَحْتَ تَمْلِكُهُمْ ، أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ ، وَمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ ، فَكُلٌّ لَهُ عَلَيْكَ نَصِيبُهُ مِنَ الْعَدْلِ ، فَكَيْفَ إِذَا اتَّبَعَكَ مِنْهُمْ فِئَامٌ وَرَاءَهُمْ فِئَامٌ ، لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو بَلِيَّةً أَدْخَلْتَهَا عَلَيْهِ ، أَوْ ظُلَامَةً سُقْتَهَا إِلَيْهِ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، قَالَ : " كَانَتْ بِيَدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَرِيدَةٌ يَسْتَاكُ بِهَا ، وَيُرَوِّعُ بِهَا الْمُنَافِقِينَ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَا هَذِهِ الْجَرِيدَةُ الَّتِي كَسَرْتَ بِهَا قُرُونَ أُمَّتِكَ ، وَمَلَأْتَ قُلُوبَهُمْ رُعْبًا ؟ " فَكَيْفَ بِمَنْ شَقَّقَ أَبْشَارَهُمْ وَسَفَكَ دِمَاءَهُمْ ، وَخَرَّبَ دِيَارَهُمْ ، وَأَجْلَاهُمْ عَنْ بِلَادِهِمْ ، وَغَيَّبَهُمُ الْخَوْفُ مِنْهُ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا إِلَى الْقِصَاصِ مِنْ نَفْسِهِ فِي خَدْشَةٍ خَدَشَ أَعْرَابِيًّا لَمْ يَتَعَمَّدْهَا فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ جَبَّارًا وَلَا مُسْتَكْبِرًا ، فَدَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَعْرَابِيَّ فَقَالَ : اقْتَصَّ مِنِّي ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : قَدْ أَحْلَلْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ أَبَدًا ، وَلَوْ أَتَتْ عَلَى نَفْسِي ، فَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُضْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ ، وَخُذْ لَهَا الْأَمَانَ مِنْ رَبِّكَ ، وَارْغَبْ فِي جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْمُلْكَ لَوْ بَقِيَ لِمَنْ قَبْلَكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ ، وَكَذَلِكَ لَا يَبْقَى لَكَ كَمَا لَمْ يَبْقَ لِغَيْرِكَ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَدْرِي مَا جَاءَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ جَدِّكَ : ( مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ) قَالَ : الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ وَالْكَبِيرَةُ الضَّحِكُ ، فَكَيْفَ بِمَا عَمِلَتْهُ الْأَيْدِي وَحَدَّثَتْهُ الْأَلْسُنُ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : لَوْ مَاتَتْ سَخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ضَيْعَةً لَخِفْتُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْهَا ، فَكَيْفَ بِمَنْ حُرِمَ عَدْلَكَ وَهُوَ عَلَى بِسَاطِكَ ؟ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَدْرِي مَا جَاءَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ جَدِّكَ : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى ) قَالَ :يَا دَاوُدُ إِذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ فَكَانَ لَكَ فِي أَحَدِهِمَا هَوًى ، فَلَا تُمَنِّيَنَّ فِي نَفْسِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْحَقُّ فَيَفْلِجَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَمْحُوَكَ مِنْ نُبُوَّتِي ، ثُمَّ لَا تَكُونَ خَلِيفَتِي وَلَا كَرَامَةَ ، يَا دَاوُدُ إِنَّمَا جَعَلْتُ رُسُلِي إِلَى عِبَادِي رِعَاءً كَرِعَاءِ الْإِبِلِ لِعِلْمِهِمْ بِالرِّعَايَةِ وَرِفْقِهِمْ بِالسِّيَاسَةِ ، لِيَجْبُرُوا الْكَسِيرَ ، وَيَدُلُّوا الْهَزِيلَ عَلَى الْكَلَأِ وَالْمَاءِ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قَدْ بُلِيتَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَوْ عُرِضَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ لَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهُ وَأَشْفَقْنَ مِنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَرَآهُ بَعْدَ أَيَّامٍ مُقِيمًا ، فَقَالَ لَهُ : مَا مَنَعَكَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى عَمَلِكَ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لَكَ مِثْلَ أَجْرِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ - عُمَرُ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "مَا مِنْ وَالٍ يَلِي مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ عَلَى جِسْرٍ مِنْ نَارٍ فَيَنْتَفِضُ بِهِ الْجِسْرُ انْتِفَاضًا يُزِيلُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ، ثُمَّ يُعَادُ فَيُحَاسَبُ ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا بِإِحْسَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ ذَلِكَ الْجِسْرُ فَهَوَى بِهِ فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " فَقَالَ لَهُ - عُمَرُ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَسَلْمَانَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا - عُمَرُ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا : نَعَمْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ - عُمَرُ : وَاعُمَرَاهُ ، مَنْ يَتَوَلَّاهَا بِمَا فِيهَا ؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ ، وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ . فَأَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمِنْدِيلَ فَوَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَبَكَى وَانْتَحَبَ حَتَّى أَبْكَانِي ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ سَأَلَ جَدُّكَ الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَارَةً عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ فَقَالَ لَهُ : " يَا عَبَّاسُ ، يَا عَمَّ النَّبِيِّ ، نَفْسٌ تُحْيِيهَا خَيْرٌ مِنْ إِمَارَةٍ لَا تُحْصِيهَا " هِيَ نَصِيحَةٌ مِنْهُ لِعَمِّهِ وَشَفَقَةٌ مِنْهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، أَوْحَى اللَّهُ - تَعَالَى - إِلَيْهِ : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) فَقَالَ : " يَا عَبَّاسُ ، يَا صفية عَمَّةَ النَّبِيِّ ، إِنِّي لَسْتُ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِلَّا لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : لَا يُقِيمُ أَمْرَ النَّاسِ إِلَّا حَصِيفُ الْعَقْلِ أَرِيبُ الْعُقْدَةِ ، لَا يُطَّلَعُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ ، وَلَا يَحْنُو عَلَى حَوِيَّةٍ وَلَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ . وَقَالَ : السُّلْطَانُ أَرْبَعَةُ أُمَرَاءَ ؛ فَأَمِيرٌ قَوِيٌّ ظَلَفَ نَفْسَهُ وَعُمَّالَهُ ، فَذَاكَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يَدُ اللَّهِ بَاسِطَةٌ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ ، وَأَمِيرٌ ضَعِيفٌ ظَلَفَ نَفْسَهُ وَأَرْتَعَ عُمَّالَهُ فَضَعُفَ فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَاكٍ إِلَّا أَنْ يَرْحَمَهُ اللَّهُ ، وَأَمِيرٌ ظَلَفَ عُمَّالَهُ وَأَرْتَعَ نَفْسَهُ ] فَذَلِكَ الْحُطَمَةُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " شَرُّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ " فَهُوَ الْهَالِكُ وَحْدَهُ ، وَأَمِيرٌ أَرْتَعَ نَفْسَهُ وَعُمَّالَهُ فَهَلَكُوا جَمِيعًا . وَقَدْ بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَتَيْتُكَ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِمَنَافِيخِ النَّارِ فَوُضِعَتْ عَلَى النَّارِ تُسَعَّرُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا جِبْرِيلُ صِفْ لِيَ النَّارَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَا فَأُوقِدَتْ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اصْفَرَّتْ ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُضِيءُ لَهَبُهَا وَلَا جَمْرُهَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ النَّارِ أُظْهِرَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ لَمَاتُوا جَمِيعًا ، وَلَوْ أَنَّ ذَنُوبًا مِنْ شَرَابِهَا صُبَّ فِي مَاءِ الْأَرْضِ لَقَتَلَ مَنْ ذَاقَهُ ، وَلَوْ أَنَّ ذِرَاعًا مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - وُضِعَ عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ جَمِيعًا لَذَابَتْ وَمَا اسْتَقَرَّتْ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ النَّارَ ، ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِ ، وَتَشْوِيهِ خَلْقِهِ وَعَظْمِهِ . فَبَكَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَكَى جِبْرِيلُ لِبُكَائِهِ ، فَقَالَ : أَتَبْكِي يَا مُحَمَّدُ ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟ وَلِمَ بَكَيْتَ يَا جِبْرِيلُ وَأَنْتَ الرُّوحُ الْأَمِينُ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ ؟ قَالَ : أَخَافُ أَنْ أُبْتَلَى بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ فَهُوَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنِ اتِّكَالِي عَلَى مَنْزِلَتِي عِنْدَ رَبِّي فَأَكُونُ قَدْ أَمِنْتُ مَكْرَهُ ، فَلَمْ يَزَالَا يَبْكِيَانِ حَتَّى نُودِيَا مِنَ السَّمَاءِ : أَنْ يَا جِبْرِيلُ وَيَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَدْ أَمَّنَكُمَا أَنْ تَعْصِيَاهُ فَيُعَذِّبَكُمَا ، فَفَضْلُ مُحَمَّدٍ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كَفَضْلِ جِبْرِيلَ عَلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ كُلِّهِمْ . وَقَدْ بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُبَالِي إِذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى مَنْ قَالَ الْحَقَّ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ فَلَا تُمْهِلْنِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَشَدَّ الشِّدَّةِ الْقِيَامُ لِلَّهِ بِحَقِّهِ ، وَإِنَّ أَكْرَمَ الْكَرَمِ عِنْدَ اللَّهِ التَّقْوَى ، إِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْعِزَّ بِطَاعَةِ اللَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ طَلَبَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَذَلَّهُ اللَّهُ وَوَضَعَهُ . هَذِهِ نَصِيحَتِي وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ . ثُمَّ نَهَضْتُ ، فَقَالَ لِي : إِلَى أَيْنَ ؟ فَقُلْتُ : إِلَى الْبَلَدِ وَالْوَطَنِ بِإِذْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَالَ : قَدْ أَذِنْتُ وَشَكَرْتُ لَكَ نَصِيحَتَكَ وَقَبِلْتُهَا بِقَبُولٍ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلْخَيْرِ وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ ، وَبِهِ أَسْتَعِينُ وَعَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَلَا تُخَلِّنِي مِنْ مُطَالَعَتِكَ إِيَّايَ بِمِثْلِهَا ، فَإِنَّكَ الْمَقْبُولُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ فِي النَّصِيحَةِ ، قُلْتُ : أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى خُرُوجِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَقَالَ : أَنَا فِي غِنًى عَنْهُ ، وَمَا كُنْتُ لِأَبِيعَ نَصِيحَتِي بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا كُلِّهَا ، وَعَرَفَ الْمَنْصُورُ مَذْهَبَهُ فَلَمْ يَجِدْ عَلَيْهِ فِي رَدِّهِ . حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، قَالَ : كَتَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَخٍ لَهُ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أُحِيطَ بِكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسَارُ بِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَاحْذَرِ اللَّهَ وَالْمَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِكَ بِهِ ، وَالسَّلَامُ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ هِقْلٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْحَكَمِ بْنِ غَيْلَانَ الْقَيْسِيِّ : قَدْ أَحْبَبْتُ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنْ يَقِفَكَ مَا عَمِلْتَ مِنَ الْمِرَاءِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَا تَعْلَمُ فِيهِ ، وَأَنْ تَجْعَلَ لِمَعَادِكَ فِي طَرَفَيْ نَهَارِكَ نَصِيبًا ، وَلَا يَسْتَفْرِغَنَّكَ إِيثَارُ غَيْرِهِ ، وَدَعِ امْتِحَانَ مَنِ اتَّهَمْتَ ، وَضَعْ أَمْرَهُ عَلَى مَا قَدْ ظَهَرَ لَكَ مِنْهُ ، فَإِنْ سَتَرَ عَنْكَ خِلَافًا فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى عَافِيَتِهِ ، وَإِنْ عَرَضَ لَكَ بِبِدْعَةٍ فَأَعْرِضْ عَنْ بِدْعَتِهِ ، وَدَعْ مِنَ الْجِدَالِ مَا يَفْتِنُ الْقَلْبَ ، وَيُنْبِتُ الضَّغِينَةَ ، وَيُجْفِي الْقَلْبَ ، وَيَرُقُّ الْوَرَعَ فِي الْمَنْطِقِ وَالْفِعْلِ ، وَلَا تَكُنْ مِمَّنْ يَمْتَحِنُ مَنْ لَقِيَ بِالْأَوَابِدِ ، وَمَا عَسَى أَنْ يَفْتَرِيَ بِهِ أَحَدٌ ، وَلْيَكُنْ مَا كَانَ مِنْكَ عَلَى سَكِينَةٍ وَتَوَاضُعٍ تُرِيدُ بِهِ اللَّهَ ، وَلْيَعْنِكَ مَا عَنَى الصَّالِحِينَ قَبْلَكَ ، فَإِنَّهُ قَدْ أَعْظَمَهُمْ ثِقَلُ السَّاعَةِ ، فَجَرَتْ عَلَى خُدُودِهِمْ مِنَ الْخُشُوعِ دُمُوعُهُمْ وَطَوَوْا مِنْ خَوْفٍ عَلَى ظَمَأٍ مَنَاهِلَهُمْ ، عَنَاهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَرَاحَتُهُمْ عَلَى النَّاسِ ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكَ عِلْمًا نَافِعًا ، وَخُشُوعًا يُؤَمِّنُنَا بِهِ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ ، إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : سَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ - وَالْمُسَوِّدَةُ قِيَامٌ عَلَى رُءُوسِنَا بِالْكَافِرْكُوبَاتِ - فَقَالَ : أَلَيْسَ الْخِلَافَةُ وَصِيَّةً لَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاتَلَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ بِصِفِّينَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَكَّمَ عَلِيٌّ الْحَكَمَيْنِ قَالَ : فَنَكَّسَ رَأْسَهُ . حَدَّثَنَا أَبِي ، وَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : قَالَ سُلَيْمَانُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ فَإِنَّهَا غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَبَلَغَنِي أَنَّ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْجَبَابِرَةِ كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَبَّارَ فَتَرَوْنَ قَضَاهُ ؟ يَا مَعْشَرَ الْجَبَابِرَةِ كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا وُضِعَ الْمِيزَانُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ عَمِلَ سُوءً فَبِنَفْسِهِ بَدَأَ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : كُلُّ عَمًى وَلَا عَمَى الْقَلْبِ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَهْوُ الْعُلَمَاءِ خَيْرٌ مِنْ حِكْمَةِ الْجُهَلَاءِ . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ الْغِطْرِيفِيُّ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمِ بْنُ عَدِيٍّ ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَهْوُ الْعُلَمَاءِ خَيْرٌ مِنْ حِكْمَةِ الْجَهَلَةِ . حَدَّثَنَا أَبِي ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ ، يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّهُ مَا وَعَظَ رَجُلٌ قَوْمًا لَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا زَلَّتْ عَنْهُ الْقُلُوبُ كَمَا زَلَّ الْمَاءُ عَنِ الصَّفَا . قَالَ : وَسَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : لَيْسَ سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِ الدُّنْيَا إِلَّا وَهِيَ مَعْرُوضَةٌ عَلَى الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمًا فَيَوْمًا وَسَاعَةً فَسَاعَةً ، وَلَا تَمُرُّ بِهِ سَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ - تَعَالَى - فِيهَا إِلَّا تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَيْهَا حَسَرَاتٍ ، فَكَيْفَ إِذَا مَرَّتْ بِهِ سَاعَةٌ مَعَ سَاعَةٍ وَيَوْمٌ مَعَ يَوْمٍ [ وَلَيْلَةٌ مَعَ لَيْلَةٍ ] . وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَقُولُ قَلِيلًا وَيَعْمَلُ كَثِيرًا ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَقُولُ كَثِيرًا وَيَعْمَلُ قَلِيلًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكًا يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ أَلَا لَيْتَ الْخَلَائِقَ لَمْ يُخْلَقُوا ، وَيَا لَيْتَهُمْ إِذْ خُلِقُوا عَرَفُوا لِمَا خُلِقُوا لَهُ ، وَجَلَسُوا مَجْلِسًا فَذَكَرُوا مَا عَمِلُوا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ : خَمْسٌ كَانَ عَلَيْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ : لُزُومُ الْجَمَاعَةِ ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ ، وَعِمَارَةُ الْمَسْجِدِ ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ عَرَجَا بِي وَأَوْقَفَانِي بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ ، فَقَالَ لِي : أَنْتَ عَبْدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَقُلْتُ : بِعِزَّتِكَ أَيْ رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ : فَهَبَطَا بِي حَتَّى رَدَّانِي إِلَى مَكَانِي . حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمٍ الْقَابِنِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَهْرَوَنِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُوسَى الْقَطَّانَ ، يُحَدِّثُ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ : أَنْتَ الَّذِي تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ قُلْتُ : بِفَضْلِكَ يَا رَبِّ ، فَقُلْتُ : يَا رَبِّ أَمِتْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : وَعَلَى السُّنَّةِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ الْمَوْهِبِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ ، قَالَ : قَالَ لِي الْأَوْزَاعِيُّ : يَا أَبَا سَعِيدٍ كُنَّا نَمْزَحُ وَنَضْحَكُ ، فَأَمَّا إِذَا صِرْنَا يُقْتَدَى بِنَا ، مَا أَرَى يَسَعُنَا التَّبَسُّمُ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ كَفَاهُ الْيَسِيرَ ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ مَنْطِقَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ : سَمِعْتُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : مَا جَاءَ الْأَوْزَاعِيُّ بِشَيْءٍ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ كَأَنَّهُ أَعْمَى مِنَ الْخُشُوعِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ صَالِحٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبِي : لَوْ قَبِلْنَا مِنَ النَّاسِ كُلَّمَا أَعْطَوْنَا لَهُنَّا عَلَيْهِمْ . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ نَصْرَانِيًّا ، أَهْدَى إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ جَرَّةَ عَسَلٍ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَمْرٍو تَكْتُبُ لِي إِلَى وَالِي بَعْلَبَكَّ ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ رَدَدْتُ الْجَرَّةَ وَكَتَبْتُ لَكَ ، وَإِلَّا قَبِلْتُ الْجَرَّةَ وَلَمْ أَكْتُبْ لَكَ ، قَالَ : فَرَدَّ الْجَرَّةَ وَكَتَبَ لَهُ ، فَوَضَعَ عَنْهُ ثَلَاثِينَ دِينَارًا . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِرْقٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى يَذْكُرَ اللَّهَ فَإِنْ كَلَّمَهُ أَحَدٌ أَجَابَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، قَالَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ ، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ ، وَقُلْ بِمَا قَالُوا ، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا عَنْهُ ، وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ ، فَإِنَّهُ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْقَوْلِ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْقَوْلُ إِلَّا بِالْعَمَلِ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ مُوَافِقَةً لِلسُّنَّةِ ، وَكَانَ مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ ، الْعَمَلُ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَالْإِيمَانُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ اسْمٌ جَامِعٌ كَمَا يَجْمَعُ هَذِهِ الْأَدْيَانَ اسْمُهَا ، وَيُصَدِّقُهُ الْعَمَلُ فَمَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَعَرَفَ بِقَلْبِهِ وَصَدَّقَ ذَلِكَ بِعَمَلِهِ فَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا ، وَمَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ بِعَمَلِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَكَانَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية